رفض مجتمعي لمسلسل “تحت السن” .. دعوات لمقاطعة وقائع السفاح والشذوذ والإنتاج السعودي

- ‎فيتقارير

أثار مسلسل "تحت السن"، وهو عمل درامي من إنتاج منصة (شاهد MBC) وتحت إشراف مجلس الإعلام السعودي، وتم تصنيفه عمرياً ليكون مناسباً لمن هم فوق 15 عاماً، موجة عارمة من الغضب بين قطاعات عريضة من الجمهور والنقاد المصريين، الذين رأوا فيه تجاوزاً صارخاً للأكواد الإعلامية ومحاولة لتقديم محتوى خارج عن المألوف ومليء بالألفاظ غير المنضبطة والسلوكيات الصادمة، على غرار بعض الأعمال المثيرة للجدل مثل فيلم "أولاد عز"، مما يضعه في خانة الإنتاج غير المتوازن الذي يمس قيم المجتمع.
 

واستعرض مراقبون الرفض المجتمعي الحاد والمطالبات المستمرة بإيقاف العمل، فضلا عن الخطوط الدرامية، وتحليل القضايا الحساسة التي طرحها، لما شهدته الساحة الإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي من حالة واسعة من الجدل والاضطراب عقب عرض (Under Age)

 

ويقدم المحتوى الداخلي للمسلسل تشريحاً درامياً قاسياً من جانب استعراض الحالات غير السوية من جانب أولاد الزنى وحالات الحمل السفاح، فضلا عن عدد من الأزمات الأسرية والاجتماعية المتشابكة، والتي تدور في فلك المراهقين وضياع الهوية.

ويرتكز المسلسل في جوهره على فكرة تفكك الروابط الأسرية وأثرها المدمر على الأبناء، ومن خلال تتبع الشخصيات، نجد أن كل انحراف أو جريمة ورائها غياب للنموذج السوي؛ فشخصية "علي" كبر بعيداً عن الأب السوي، و"داليدا" افتقدت الاهتمام العاطفي من والدها الذي اختزل الرعاية في الأموال، بينما عانت "هنا" و"مريم" و"ملك" و"نودي" من غياب الاحتواء والأمان من الآباء والإخوة، مما جعل كل واحدة منهن عرضة لأزمات نفسية وسلوكية حادة نتيجة غياب السند والقدوة.

ويحاول المسلسل اعتبار المعارضة لخروج البنت دون إذن ومع صديقاتها والخوف على أن يكونوا أصدقاء "نظرة ذكورية" ويدورون في فلك سرقة الزوج لذهب زوجته وإن كان أزمة في فهم الاستقلالية المالية للمرأة، إلا أن القول إن إحساس الرجل بالسلطة المطلقة على حدود الست (المرأة) وخصوصيتها لمجرد وجود علاقة سابقة أو "حالية" يعتبره البعض نظرة ذكورية!

وتتسارع الأحداث الدرامية وتتشابك بشكل معقد، لتقدم في حلقاتها (خاصة الحلقة التاسعة) استعراضاً لنتائج الانحراف والابتزاز  حيث تكتشف "مريم" سرقة حقيبة والدتها من قبل "سيد" الذي يبحث عن عقد زواج عرفي، بينما يدخل الطرف الآخر "ماربيلا" على خط الابتزاز ويعرض تسليم العقد مقابل المال.

 

وتنتهي التحريات ببلاغ عاجل بالعثور على جثة الفتاة "هنا" طافية في البحر، مما يسبب صدمة وانهياراً تاماً لوالديها (محفوظ ورحمة) وحالة من الندم بين صديقاتها، خاصة مع تكشف خيوط حول حملها السري المكتوب في عقد عرفي مع "سيد".

ويعمد "دسوقي" (صاحب محل الهواتف) إلى تسريب فيديوهات خاصة بـ "ملك" وصديقاتها ("داليدا" و"نودي") بعد رفضهن لتهديداته، مما يتسبب في فضائح مدوية عبر منصات التواصل الاجتماعي تنتهي بالضرب والطلاق لبعض الفتيات، وتترك علامات استفهام غامضة حول المتورط الحقيقي في دفع "هنا" إلى مصيرها المأساوي.

 

المطالبات العاجلة بإيقاف المسلسل

واجه مسلسل "تحت السن" هجوماً شرساً من رواد مواقع التواصل الاجتماعي والشخصيات العامة، حيث تمحورت الانتقادات حول نقطة أساسية: تعمد تشويه صورة المجتمع المصري، وتحديداً طالبات المدارس، ويرى ناشطون وإعلاميون أن العمل لا يكتفي برصد السلبيات، بل يعمم الانحراف والجريمة كسمة سائدة.

أعرب قطاع واسع من المتابعين عن استيائهم من الطريقة التي أُظهرت بها المدارس المصرية، فبدلا من أن تكون منابر للعلم والأخلاق، صوّرها المسلسل كبؤر لتعاطي المخدرات، العلاقات غير المشروعة، الحمل سفاحاً، البلطجة، والسرقة.

وقد طالب الناشط حازم خاطر في منشور له عبر فيسبوك، المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بالتدخل الفوري لإيقاف المسلسل، معتبراً أن العمل ينتهك كل المواثيق الشرفية ويقدم المجتمع المصري كبؤرة للمجرمين والشواذ واللصوص. ولم يخفِ خاطر غضبه من الجهة المنتجة (MBC)، معتبراً هذا الإنتاج نوعاً من التوجيه الممنهج لتدمير قيم المجتمع

وكشف أن المسلسل "ينتهك كل الأعراف الإعلامية، مشوها للمجتمع المصري وطالبات المدارس، الحمل سفاحا، العلاقات القذرة، تعاطي المخدرات داخل المدارس،

البلطجة، السرقات، الابتزاز، الفجور بكل أنواعه ، كل شخصيات المسلسل والتي تمثل المجتمع المصري ، (كلها) مجرمة ، شاذة ، لصوص… ".

https://www.facebook.com/hazem.khater40/posts/pfbid02iN4FMQxD3oFgAxdjf4xgwUozWDnPAiHJzdzeywEj26q6hqjmpN6jxWSbNQXXffoul

وفي ذات السياق، أكد الإعلامي السابق بالقناة الرابعة (الإسماعيلية) علاء وحيد على نفس المطالب، موضحاً أن الشخصيات التي تمثل البيئة المصرية صُوِّرت بشكل فج وخارج عن الأخلاق، متسائلاً عن غياب الرقابة على المنصات الأجنبية التي تعمل داخل مصر دون الالتزام بمعايير المجتمع.

وتساءل "أين (وزارة التربية والتعليم)من تلطيخ سمعة مدارسها بهذه القذارة؟ أين (المجلس القومي للمرأة) من تجسيد كل بنات المدارس المصرية بهذا الفسق والفجور؟.

أين (وزارة الدولة للإعلام)

https://www.facebook.com/alaa.w.zake/posts/pfbid0qV6B9tcujjVjrWDzCubCa3cfupR7DnuEt8JthWXf7zhmqAf3ykZBNhgPxUCD5R1Wl

نقد الواقع وتعميم السواد

 

ركز نقاد آخرون على أزمة "التعميم" في الدراما، ورغم اعتراف الجميع بوجود مشكلات في أي مجتمع، إلا أن اختزال مصر في نماذج منحرفة يعتبر ظلماً للملايين.

أشارت منة ياسر الشاعر في طرحها إلى أن الاعتراض ليس على مناقشة المشكلات الحقيقية، بل على غياب التوازن الذي يجعل الانحراف هو الصورة الغالبة، مطالبةً بأعمال تعكس الواقع المصري بجانبيه الإيجابي والسلبي

لسنا ضد الفن، ولا ضد الإبداع، ولا ضد مناقشة المشكلات الحقيقية، لكننا مع تقديمها بشكل متوازن لا يختزل المجتمع المصري في نماذج سلبية فقط، ولا يجعل الانحراف وكأنه الصورة الغالبة.

وقال : "مصر تستحق أعمالًا درامية تعكس واقعها بكل جوانبه، بما فيه الإيجابي كما السلبي، وتحافظ في الوقت نفسه على المسؤولية المجتمعية واحترام هوية الوطن،

كفاية صمت وكفاية تجاهل لمثل هذه الأعمال التي تثير حالة كبيرة من الجدل بين الجمهور".
. https://www.facebook.com/manosh.shaer/posts/pfbid02FHWHocUCKxT8bjDsN477AAQEU3AFDyzQSi9W8itTDoDv1pWqLE5QhP6id2K2Q9Stl

ومن جهته، حذر حساب "المانو تيوب" من خطورة تحويل المشكلة الاستثنائية إلى ظاهرة عامة، متسائلاً: "هل كل مدارس مصر بالشكل ده؟" وأوضح أن الدراما عندما تسلط الضوء على السواد المحض وتتجاهل ملايين الشباب والفتيات المتربين على القيم، فإنها تقدم تشويهاً مدروساً يرسخ في وعي الجمهور أن بلدهم ليس بها خير. https://www.facebook.com/photo/?fbid=1469306271902968&set=a.460195076147431

السيادة الإعلامية
تصاعدت النبرة السياسية والوطنية في الهجوم، حيث تساءل الكثيرون عما إذا كانت الدول المنتجة تقبل أن تُصوَّر مجتمعاتها بذات الطريقة القذرة.

 

تساءل طارق فهمي مستنكراً: "هل تقبل المملكة العربية السعودية أن ينفذ في مصر عمل فني يشوه المجتمع السعودي؟" موالياً نداءه إلى النائب العام لحماية المجتمع. https://www.facebook.com/tarek.fahmy.98/posts/pfbid026knT8mAEesS1Ry8HF5Pv55vdYSTPmsEez6hCBkQwhNMnh7cwGyrg9rizUhruqkjJl

وفي قراءة تحليلية عبر صفحة "مسلسلات رمضان"، وصف رضا صالح العمل بأنه يمثل نموذجاً لـ "حرب المحتوى الناعمة" عبر منصات أجنبية تعمل دون رقابة كافية، مطالباً وزارات التربية والتعليم، الأوقاف، والمجلس القومي للمرأة بالوقوف ضد هذا الاستهداف المباشر للمنظومة الأخلاقية. https://www.facebook.com/photo/?fbid=2233940450673603&set=gm.1815463293158374&idorvanity=1169390481098995