من الإسكندرية إلى أسيوط.. حوادث الطرق تحصد أرواح المصريين

- ‎فيتقارير

حوادث الطرق خاصة المجاورة للترع والمصارف أصبحت تحصد أرواح المصريين فى زمن الانقلاب؛ حيث لا يمر اسبوع دون وقوع حادث أو أكثر يروح ضحيته العشرات بجانب الخسائر المادية.

سقوط السيارات فى الترع والمصارف لم يعد مجرد «حوادث متفرقة»، بل بات مشهدًا يتكرر بصورة تثير القلق، وسط تساؤلات: لماذا تتكرر الكارثة فى المواقع نفسها؟ وهل تكفى رواية «اختلال عجلة القيادة» لتفسير هذا النزيف المستمر، أم أن غياب الحواجز الخرسانية، ورداءة بعض الطرق، وضعف إجراءات التأمين، عوامل تجعل الخطأ البسيط حكمًا بالإعدام؟

كانت منطقة بنجر السكر بالإسكندرية قد شهدت حادثا مأساويا قبل أيام، حيث انحرفت سيارة وسقطت فى المياه، لينجو الأب بينما ابتلعت الترعة نجليه.

أيضا جاءت مأساة وفاة 9 أطفال بعد سقوط تروسيكل فى ترعة نجع حمادى بمركز أبوتيج بمحافظة أسيوط، أثناء عودتهم من العمل فى الأراضى الزراعية، كحلقة جديدة من سلسلة الحوادث التى تحصد الأرواح على الطرق الموازية للترع والمصارف. وقبلها شهدت ترعة المريوطية حادثًا مأساويًا آخر، بعدما انقلبت سيارة داخل الترعة، لتلقى أسرة كاملة مصرعها.

ومع تكرار هذه الحوادث، تتزايد التساؤلات حول أسباب استمرار السقوط فى الترع والمصارف، وما إذا كانت تعود فقط إلى أخطاء السائقين، أم أن هناك قصورًا فى تأمين الطرق الموازية للترع والمصارف وغياب لوسائل الحماية فى بعض المناطق التى تحولت إلى «نقاط سوداء» يتكرر عندها وقوع الحوادث، لتظل الأرواح تدفع الثمن.

 

مراجعة شاملة

فى هذا السياق أكد أستاذ الإدارة الحكومية والمحلية الدكتور حمدى عرفة، أن تكرار حوادث سقوط السيارات والأتوبيسات والميكروباصات فى الترع والمصارف يكشف الحاجة إلى مراجعة شاملة لمنظومة تأمين الطرق، خاصة الموازية للمصارف والترع، مشيرًا إلى أن المسئولية لا تقع على جهة واحدة، وإنما هى مسئولية تكاملية بين المحافظات ووزارة الموارد المائية والرى ووزارة النقل، كلٌ وفقًا لاختصاصاته القانونية.

وأوضح عرفة فى تصريحات صحفية أن المحافظات، من خلال مديريات الطرق والوحدات المحلية، تتولى مسئولية صيانة وتأمين الطرق المحلية وتركيب وسائل السلامة عليها، بينما تختص وزارة النقل والهيئة العامة للطرق والكبارى بالطرق التابعة لها، فى حين تتولى وزارة الموارد المائية والرى حماية جسور الترع والمصارف والحفاظ عليها، وهو ما يستلزم وجود تنسيق دائم بين هذه الجهات قبل وقوع الحوادث وليس بعدها.

وأشار إلى أبرز أسباب تكرار هذه الحوادث تتمثل فى غياب الحواجز الخرسانية أو المعدنية فى العديد من المواقع الخطرة، وضعف الإضاءة الليلية، وتهالك بعض الطرق، ووجود منحنيات حادة دون وسائل تحذير كافية، فضلًا عن السرعة الزائدة، وتحميل بعض المركبات بأعداد أو أوزان تتجاوز الحدود القانونية، إلى جانب عدم إجراء تقييم دورى لمستوى الخطورة على الطرق الموازية للترع والمصارف.

 

إجراءات عاجلة

وشدد عرفة على أن حسن التخطيط وتحديد الأولويات وتوجيه الاستثمارات إلى النقاط الأكثر خطورة يمكن أن يُحقق نتائج ملموسة حتى فى ظل الإمكانات المتاحة، خاصة أن تكلفة الوقاية تظل أقل بكثير من الخسائر البشرية والاقتصادية الناتجة عن الحوادث.

وقال إن الحوادث المؤلمة التى شهدتها البلاد مؤخرًا، ومنها حادث المريوطية وحادث أطفال أسيوط، تستوجب اتخاذ إجراءات عاجلة تشمل إعداد خريطة قومية للمناطق الأكثر خطورة، وتركيب الحواجز ووسائل الأمان فى المواقع الحرجة، وزيادة الإضاءة والعلامات الإرشادية، وتكثيف الرقابة المرورية، وإنشاء لجان مشتركة بين المحافظات ووزارتى النقل والرى لمتابعة التنفيذ وفق جداول زمنية محددة.

وأضاف عرفة أن المواطن يجب أن يلمس نتائج حقيقية على أرض الواقع خلال الفترة المقبلة، إذا تم التعامل مع هذا الملف باعتباره أولوية تتعلق بحماية الأرواح، مؤكدًا أن سرعة التنفيذ والمتابعة المستمرة ستكونان المعيار الحقيقى لنجاح أى خطة حكومية فى هذا الشأن.

واكد أن حماية حياة المواطنين مسئولية وطنية مشتركة، ولا يجوز أن تتكرر المآسى بسبب غياب التنسيق بين الوزارات أو تأخر تنفيذ إجراءات السلامة مطالبا بالانتقال من رد الفعل بعد وقوع الحوادث إلى العمل الاستباقى القائم على التخطيط العلمى، وتكامل الأدوار بين جميع الجهات المعنية، حتى تصبح طرقنا أكثر أمانًا ويحظى المواطن ببيئة آمنة وخدمات عامة ذات كفاءة وجودة .

 

العنصر البشرى

وقال الدكتور حسن مهدى، أستاذ هندسة الطرق بجامعة عين شمس، إن العنصر البشرى يأتى فى مقدمة أسباب تكرار حوادث الطرق، يليه وجود أخطاء أو مشكلات فنية بالطريق، ثم الأعطال ومشاكل السيارات.

وأضاف مهدى فى تصريحات صحفية : إحصاءات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء تشير إلى أن العنصر البشرى يتسبب فى أكثر من 67% من حوادث الطرق، ما يجعله العامل الرئيسى وراء وقوعها، مشيرًا إلى أن حوادث سقوط السيارات فى الترع والمصارف لا يمكن إرجاعها إلى سبب واحد، وإنما تتداخل فيها أخطاء السائق مع عوامل تتعلق بتصميم الطريق ووسائل الأمان المتاحة.

وأكد أن المشكلة لا تكمن فى الطرق وحدها، وإنما فى سوء استخدامها، وعدم التزام بعض السائقين بقواعد المرور، مثل تجاوز السرعات المقررة والقيادة لساعات طويلة دون الحصول على قسط كافٍ من الراحة، خاصة سائقى سيارات النقل والميكروباص والحافلات، وهو ما يؤدى إلى وقوع الحوادث.

 

ثقافة مرورية

وأشار مهدى إلى أن الأخطاء البشرية تمثل السبب الأكبر فى حوادث الطرق، لافتًا إلى أن مسئولية متابعة تأمين الطرق وضبط الحركة المرورية تقع على عاتق الإدارة العامة للمرور وإدارات المرور بالمحافظات، من خلال التأكد من التزام السائقين بقواعد وتعليمات المرور.

وشدد على أن الحد من الحوادث يتطلب نشر الثقافة المرورية بين المواطنين، مع إحكام الرقابة على إجراءات منح وتجديد رخص القيادة، والتأكد من اللياقة البدنية والصحية للسائقين قبل تجديد الرخصة.

وفيما يتعلق بحادث ترعة المريوطية، أوضح مهدى أن المنطقة شهدت أكثر من حادث خلال الفترة الماضية، مؤكدا أن المنطقة تعد من «النقاط السوداء» التى تتكرر بها الحوادث.