يشهد سعر الدولار الأمريكي ارتفاعا كبيرا أمام الجنيه المصري ، وسط حالة من الترقب بشأن مستقبل سعر الصرف، وتساؤلات حول احتمالات عودة السوق السوداء للعملة، في ظل التغيرات المستمرة في أسعار الفائدة وحركة الاستثمارات الأجنبية.
وتوقع خبراء اقتصاد أن يصل سعر الدولار إلى 55 جنيها خلال أيام محذرين من تداعيات استمرار صعود العملة الأمريكية على أسعار السلع والمنتجات .
في هذا السياق، كشف الخبير الاقتصادي الدكتور عبد النبي عبد المطلب، عن السيناريو الأقرب لتحركات سعر الدولار وفرص وصوله إلى مستوى 55 جنيهًا.
تحركات جديدة
وتوقع عبد المطلب في تصريحات صحفية أن يشهد سعر الدولار أمام الجنيه تحركات جديدة خلال الفترة المقبلة، في ظل حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق مع تغير اتجاهات السياسة النقدية العالمية، وما قد يترتب عليها من تحركات في الاستثمارات الأجنبية، خاصة الأموال الساخنة الموجودة في أدوات الدين المحلية.
وقال إن سعر الدولار قد يتحرك خلال الفترة المقبلة داخل نطاق يتراوح بين 48 و53 أو 54 جنيهًا، مشيرًا إلى أن تجاوز هذه المستويات بشكل رسمي لا يبدو السيناريو الأقرب في الوقت الحالي.
وأوضح عبد المطلب، أن قدرة البنك المركزي على إدارة سوق الصرف والتعامل مع أي ضغوط طارئة تمثل عاملًا مهمًا في الحد من التقلبات الحادة، خاصة إذا شهدت الأسواق خروجًا جزئيًا للاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل، وما قد يصاحب ذلك من زيادة في الطلب على العملة الأمريكية.
الجهاز المصرفي
وأشار إلى أن التحدي الرئيسي أمام السوق المصرية خلال الفترة المقبلة سيكون مرتبطًا بمدى قدرة الجهاز المصرفي على تلبية احتياجات السوق من الدولار، حال ارتفاع الطلب عليه نتيجة تغير حركة رؤوس الأموال، مؤكدًا أن التعامل مع هذه التطورات سيحدد إلى حد كبير شكل تحركات سعر الصرف.
وأضاف عبد المطلب أن البنك المركزي يمتلك أدوات تمكنه من مواجهة الضغوط التي قد تظهر في سوق النقد الأجنبي، من بينها توفير السيولة الدولارية اللازمة عند الحاجة، وهو ما يمكن أن يساهم في احتواء أي اضطرابات مؤقتة والحفاظ على استقرار التعاملات داخل السوق الرسمية.
واستبعد أن يتجاوز سعر الدولار مستوى 55 جنيهًا في السوق الرسمية خلال الفترة الحالية، معتبرًا أن هذا السيناريو يحتاج إلى ضغوط استثنائية على موارد النقد الأجنبي أو تغيرات كبيرة في حركة الأموال والاستثمارات، وهي عوامل لا يرى أنها تمثل الاتجاه الأساسي للسوق في الوقت الراهن
السوق الموازية
كما استبعد عبد المطلب، عودة السوق الموازية للدولار في الوقت الراهن، موضحًا أن سوق الصرف الحالية تختلف في آليات عملها عن الفترات السابقة، وأن هناك عدة عوامل ستحدد اتجاه الدولار خلال الأشهر المقبلة.
وأوضح أن طبيعة التعاملات في سوق النقد الأجنبي، إلى جانب قدرة الجهات المعنية على متابعة تحركات الدولار والتعامل معها، تقلل من فرص ظهور سوق غير رسمية للعملة، خاصة في ظل اختلاف الظروف الاقتصادية والمالية الحالية عن المراحل التي شهدت اتساعًا في نشاط السوق السوداء.
وأضاف عبد المطلب أن وجود تنسيق بين المجموعة الاقتصادية والبنك المركزي يمثل عاملًا مهمًا في التعامل مع أي ضغوط يمكن أن يتعرض لها الجنيه، لافتًا إلى أن سرعة الاستجابة للتغيرات في حركة رؤوس الأموال تعد من الأدوات التي تساعد على احتواء تداعياتها على سوق الصرف.
وأكد أن تحديد اتجاه الدولار أمام الجنيه خلال الأشهر المقبلة لن يكون مرتبطًا بتطور واحد، وإنما سيتأثر بعدة عوامل متزامنة، من بينها حركة أسعار الفائدة عالميًا، وحجم التدفقات الجديدة من النقد الأجنبي، واتجاه الاستثمارات الأجنبية، فضلًا عن قدرة الاقتصاد المصري على توفير احتياجاته من العملات الأجنبية.
الأموال الساخنة
وأشار عبد المطلب إلى أن حركة «الأموال الساخنة» ستظل من الملفات التي تستحق المتابعة، نظرًا لطبيعتها شديدة الحساسية تجاه تغيرات أسعار الفائدة والعوائد الاستثمارية بين الأسواق المختلفة.
وأوضح أن أي تحول في اتجاه السياسة النقدية لدى البنوك المركزية الكبرى يمكن أن ينعكس على قرارات المستثمرين، خصوصًا في الأسواق الناشئة التي تعتمد بدرجات متفاوتة على تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية.
ولفت عبد المطلب إلى أن قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تحظى بأهمية خاصة في هذا السياق، إذ إن تغير مسار الفائدة الأمريكية قد يؤثر في حركة الأموال بين الأسواق، وفي مدى جاذبية الأصول المقومة بالدولار مقارنة بالاستثمارات في الاقتصادات الناشئة.
الصورة النهائية
وشدد على أن الصورة النهائية لمسار الدولار في السوق المصرية ستتوقف بدرجة كبيرة على قدرة الاقتصاد على الحفاظ على مصادر مستقرة للنقد الأجنبي، بالتزامن مع استمرار إدارة سوق الصرف بصورة مرنة تسمح بالتعامل مع المتغيرات الخارجية دون حدوث اضطرابات حادة.
وأوضح عبد المطلب أن استمرار تدفقات العملة الأجنبية من مختلف المصادر، إلى جانب متابعة حركة الاستثمارات الأجنبية وتطورات الأسواق العالمية، سيكون له دور رئيسي في تحديد اتجاه سعر الدولار أمام الجنيه خلال المرحلة المقبلة، مؤكدًا أن تقييم السوق يحتاج إلى النظر إلى هذه العوامل مجتمعة وليس إلى حركة السعر اليومية فقط.