قنديل يحرج “الثورجية” بهذا السؤال؟

- ‎فيأخبار

كتب: حسين علام       

قال الكاتب الصحفي وائل قنديل: إن الثوار الذين أقاموا الدنيا ولم يقعدوها لإقالة النائب العام في نظام المخلوع مبارك، عبدالمجيد محمود، لم ينطقوا بكلمة واحدة بعد قرار إقالة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، المحبوس في بيته، وغير مسموح له بمغادرته الآن، وتقديم رقبته هديةً إلى مؤسسة الفساد.

وأضاف قنديل -خلال مقاله بصحيفة "العربي الجديد" اليوم السبت- أن الشاب العائد من غيبوبة دامت خمس سنوات، دخلها أثناء مشاركته مع جموع الثوار المطالبة بالقضاء على الفساد، وتطهير القضاء والإعلام وإسقاط حكم العسكر، إذا عرف ما يحدث الآن فمن المؤكد أنه سيتمنى العودة إلى الغيبوبة مجدّداً، كي لا تدفعه مكونات الواقع إلى الجنون، خاصة وأننا وصلنا للحظة التي باتت فيها الرموز والجماهير عاجزةً عن فعل شيء، وهي ترى الضباع والذئاب تنهش ما تبقى من ثورتها، فلا تحرّك ساكناً، ولا تتحرك سوى مسافة 140 حرفاً، بمقياس "تويتر".

ونوه إلى أنه حينما أقال الرئيس المنتخب، محمد مرسي، نائب عام حسني مبارك، المستشار عبد المجيد محمود، بموجب إعلانٍ دستوري، فرضته ظروف عدم وجود مجاس نيابي، فانتفض نجوم ثورة يناير وأيقوناتها، وقالوا إن "شرعية الرئيس سقطت" بإصداره إعلاناً دستورياً يحقق مطلباً ثورياً، ظل مرفوعاً في ميادين التحرير أكثر من ثلاثين شهراً، ونادوا في الجماهير، لكي تبدأ الزحف المقدس إلى قصر الاتحادية، ومحاصرة الرئيس والمطالبة بإسقاطه عن الحكم.

وأوضح أن إقالة قائد الانقلاب، عبد الفتاح السيسي، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، المستشار هشام جنينة، بموجب فرمانٍ، هو للبلطجة وممارسات التشكيلات العصابية أقرب منه إلى الأعراف الدستورية، فلم تصدر عن "بقايا ثوار يناير" سوى همهماتٍ خجولةٍ وتغريدات مرتعشةٍ على مواقع التواصل الاجتماعي، من دون أن يجرؤ أحد على الإقدام على "فعلٍ" محترم، أو يدعو إلى تظاهرةٍ أو وقفةٍ، تضامناً مع الرجل الذي قرّروا نحره بسكين الفساد.

وأشار إلى هرولة "الزعماء الثوريين" إلى نادي القضاة، ملبين نداء زعيم فلول القضاء، أحمد الرند، للتضامن مع نائب عام نظام حسني مبارك، المسؤول الأول عن إتلاف قضايا قتل الثوار والمتظاهرين، وتناوبوا على إلقاء الخطب وإطلاق الهتافات بالموت لمحمد مرسي، والحياة والحرية للشهيد الحي عبد المجيد محمود، حتى عاد بحكم قضاء الاستئناف على كتف الثوار الذين وقفوا جنبا إل جنب مع رجل المخلوع مبارك.

وأكد أن العمى الثوري واللدد في الخصومة، آنذاك، وصل ببعضهم إلى أن يدهس كل قيم الثورة الراسخة في الوجدان، وينسف شعاراته وهتافاته القديمة، إذ كانت مرحلة تشنجاتٍ ثوريةٍ تجعل أصحابها لا يتورّعون عن الانقلاب على كل ما نادوا وحلموا به سابقاً، متسائلا: "هل يجرؤ أحد من صقور الغضب ضد عزل نائب عام حسني مبارك، أن يدعو الناس إلى الاحتشاد ضد البلطجة التي يمارسها ورثة مبارك على رجلٍ كل جريمته أن يده امتدت إلى إغلاق صنابير فساد زمن مبارك العائد بشراسة؟".