حكومة الانقلاب تحارب الفلاحين وتعمل على "تطفيشهم" وتبوير أراضيهم وحرمانهم من لقمة العيش التي يحاولون توفيرها لأسرهم وأبنائهم، هذه الحكومة لا تكتفي بنقص المياه وبيعها للفلاحين بسبب أزمة سد النهضة، ولا بفرض الرسوم عليهم تحت شعار تبطين الترع والمجاري المائية وماكينات الري ولا برفع أسعار الأسمدة والتقاوي والمبيدات؛ بل تعمل على الحصول على المحاصيل منهم بتراب الفلوس وحرمانهم من الحصول على ثمرة جهودهم وتعبهم وعرق جبينهم.
هذه المأساة كشفتها أزمة مزارعي البنجر، في عدد من المحافظات، بعد أن نشرت المواقع الأخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت الكثير من الصور التي تشير إلى تراكم أكوام البنجر، في حقول المزارعين ورفض الشركات التي تعاقد معها المزارعون استلام المحصول.
ورغم تصريحات وزيري الزراعة والتموين بحكومة الانقلاب، أنهما اتخذا عددا من القرارات لحل الأزمة، إلا أن المعنيين بالأمر، بداية من نقابة الفلاحين، وكذلك الفلاحين المتضررين، أكدوا أن "الأزمة لا تزال قائمة، وأن المزارعين تكبدوا خسائر كبيرة، نتيجة إخلال شركة القناة وغيرها من الشركات بالعقود المُبرمة مع الفلاحين".
طلب إحاطة
ومع الفضائح التي أثارتها أزمة محصول البنجر اضطر أحد أعضاء مجلس نواب السيسي إلى التقدم بطلب إحاطة، موجها إلى مصطفى مدبولي، رئيس وزراء الانقلاب، وعلي المصيلحي، وزير تموين الانقلاب، وأحمد أبو اليزيد، رئيس مجلس إدارة شركة الدلتا للسكر، حول أزمة تأخر استلام محصول بنجر السكر، رغم أنه من المحاصيل الإستراتيجية للدولة ويمثل الدخل الرئيسي للكثير من المزارعين.
وأكد طلب الإحاطة أن "رفض المصانع استلام محصول البنجر، أدى إلى تلف كميات كبيرة منه، على الطرق والأراضي، مما أدى إلى ضياع حق الفلاحين؛ مشيرا إلى أن الأزمة لا تزال مستمرة، ولابد من التدخل العاجل، لإنهاء الأزمة، وتعويض الفلاحين عن الخسائر التي لحقت بهم".
الشركات
في المقابل أكد عدد من المزارعين المتضررين، أن الشركات، لا تزال تماطل في استلام محصول البنجر، الأمر الذي تسبب في تضررهم، وتكبد الكثير من الخسائر. وقال رشاد طه، أحد مزارعي البنجر بقرية شلقام، مركز بني مزار، بمحافظة المنيا، إن: "الشركات امتنعت عن استلام محصول البنجر، دون إبداء أي سبب واضح، على الرغم من تعاقد هذه الشركات وهي، شركة الفيوم للسكر، وشركة الإسكندرية، وشركة القناة للسكر بالمنيا، مع المزارعين على استلام محاصيلهم".
وأضاف طه في تصريحات صحفية، أن "تأخر الشركات في استلام المحصول، تسبب في خسائر كبيرة للمزارعين، حيث إن الازمة تفاقمت منذ شهر رمضان الماضي، عقب مماطلة هذه الشركات في استلام المحصول، الأمر الذي أدى إلى إتلاف جزء كبير من محصول البنجر، لا يقل عن ٧٠٠ فدان، عقب إخلال الشركات بالعقود المبرمة بينها وبين المزارعين".
وتابع "المزارع لا حول له ولا قوة، ولا سبيل له إلا الانتظار، وهذا يجعله يتعرض لتكاليف باهظة الثمن، في الإنفاق على المحصول، لأنه يروي محصوله مجددا، خشية التلف، موضحا أنه من المتعارف عليه أنه إذا تأخر جني المحصول، فإن هذا يؤدي إلى إنقاص وزنه، وبالتالي مضاعفة الخسائر، لكن لا حيلة للمزارع إلا ذلك".
سيارات النقل
وقال العربي عبدالسلام ويعمل مزارعا، إن: "مشكلات المزارعين مع الشركات متعددة، مؤكدا أن مماطلة الشركات في استلام المحصول، فتحت الباب أمام جشع بعض الأفراد القائمين على منظومة الزراعة التعاقدية".
وأضاف عبدالسلام في تصريحات صحفية أن "مندوبي الشركات يسوفون الأمور، ويماطلون في المواعيد، دون جدوى، كما أن السائقين والسيارات المُكلفة بنقل المحصول تبتز المزارعين، فأحيانا يقوم السائقون بنقل جزء من المحصول، وترك الباقي حتى يتلف، لرفض المزارع دفع رشوة مقابل تسهيل عملية نقل المحصول".
سحب العقود
وكشف أحمد عبدالمجيد، أحد مزارعي البنجر في قرية شلقام، أن الشركات لجأت في النهاية إلى سحب العقود المُبرمة مع المزارعين، والموجودة لدى مندوبي الشركات؛ حتى لا يكون هناك أية ضمانات تحفظ حقوق المزارعين، وبالتالي تضيع حقوقنا ويتلف محصولنا".
ودعا عبدالمجيد في تصريحات صحفية، وزيري الزراعة والتموين بحكومة الانقلاب إلى "الإسراع بالتدخل من أجل إنقاذ المزارعين، الذين طفح الكيل لديهم، ومحصول البنجر لا يزال في أراضيهم، منذ ما يقرب من ٨ أشهر كاملة، يُنفق عليه المزارع من جيبه؛ ليحصل في آخر الموسم على قوت أولاده".
خسائر فادحة
ودفاعا عن حقوق المزارعين طالب حسين أبو صدام نقيب الفلاحين، وزيري الزراعة والتموين بحكومة الانقلاب "بضرورة التدخل سريعا، لإنقاذ المزارعين المتضررين، نتيجة إخلال شركات السكر بالعقود، التي أبرمتها مع المزارعين، ورفضها استلام المحاصيل، مما يعرضها للتلف".
وقال نقيب الفلاحين في تصريحات صحفية إن: "مزارعي البنجر، في محافظات المنيا والأقصر وأسيوط وبورسعيد والدقهلية، يتعرضون لكارثة وخسائر فادحة، بسبب رفض بعض الشركات استلام محصول البنجر منهم، رغم التعاقد مع المزارعين".
وأشار إلى أنه "لا صحة لما تردد، حول زراعة كميات أكبر من المُتعاقد عليها مؤكدا أن تقاوي البنجر غير موجودة إلا في المصانع، وتوزع وفقا للعقود المُبرمة، بين الشركات والمزارعين".