أثار عدم إصدار حكومة الانقلاب اللائحة التنفيذية لقانون رعاية حقوق المسنين رقم 19 لسنة 2024، والذى صدر في 6 أبريل من العام الماضي، وصدّق عليه وقتئذٍ عبد الفتاح السيسي قائد الانقلاب الدموي انتقادات بين المراقبين، مؤكدين أن تلكؤ وإهمال حكومة الانقلاب يكشف أنها غير معنية بالمسنين وغير مستعدة لتوفير احتياجاتهم الضرورية والملحة التي تضمنها القانون .
يشار إلى أن قانون المسنين صدر العام الماضي ونُشر في الجريدة الرسمية، ونصّ على صدور لائحته التنفيذية خلال ستة أشهر من تاريخ العمل به، غير أن حكومة الانقلاب لم تلتزم بذلك حتى الآن، مما عطّل تطبيقه وترك كبار السن دون الحماية التي أقرها لهم المشرّع .
ولأن القانون يهدف إلى صون كرامة المسنين وتوفير الرعاية الصحية والاجتماعية والنفسية لهم، وتشديد العقوبات على من يعتدي عليهم، فأن حكومة الانقلاب تتعامل مع هذا الملف بدون جدية، في ظل غياب واضح للإرادة التنفيذية والسياسية .
مكتسبات غير مسبوقة
يتضمن القانون مكتسبات غير مسبوقة في ملف المسنين، من شأنها تقديم الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والصحية والنفسية لهذه الفئة؛ إذ يهدف القانون بشكل أساسي إلى حماية ورعاية المسنين (كل مصري أو مصرية بلغ ٦٥ عامًا)، وكفالة حقوقهم الشاملة لضمان حياة كريمة وآمنة لهم .
القانون يُجرّم كل أشكال الإساءة ضد المسن، سواء كانت مادية أو معنوية، مثل الاستغلال، الإهمال، الاعتداء الجسدي أو اللفظي، أو تقييد الحرية ويكفل احترام كرامة المسن وحريته في اتخاذ قراراته، ويمنع التمييز ضده بسبب السن، ويؤكد على حقه في المشاركة الفعالة في المجتمع؛ كما يُلزم دولة العسكر بتوفير أقصى درجات الحماية للمسنين في أوقات الكوارث والأزمات والأوبئة، وتوفير أماكن إيواء آمنة لهم، ويمنح “المسن الأولى بالرعاية” الحق في الحصول على مساعدة شهرية، في حال عدم حصوله على معاش تأميني .
ورغم مرور أكثر من عام على إصدار مجلس نواب السيسي للقانون وتصديق السيسي عليه، لم تٌصدر حكومة الانقلاب اللائحة التي ستفصّل آليات تطبيق القانون، وبدونها تظل أحكامه غير مفعلة، مما يعطّل تنفيذ القانون ويحرم المسنين من الحصول على مكتسباتهم.
حبر على ورق
من جانبه أكد المحامي الحقوقي مالك عدلي، – رئيس المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية-، أن قانون رعاية حقوق المسنين، الذي صدر في شهر أبريل من العام الماضي، ولم تصدر لائحته التنفيذية حتى الآن، يتعلق برعاية فئة خاصة ومُقدَّرة في المجتمع، معتبرًا أن الأمر يستدعي مساءلة برلمانية، لأن القانون ينص على أن اللائحة التنفيذية يجب أن تصدر خلال مدة زمنية معينة، وهذه المدة قد انقضت، ولم تصدر اللائحة. إذًا، أصبح هذا القانون بحكم المُعطَّل، فالموضوع برمته يجب أن يكون محل مساءلة برلمانية وقانونية.
وقال عدلي في تصريحات صحفية : "تأخر إصدار لائحة القانون التنفيذية يعكس إما حالة من الإهمال الشديد، حيث أن سلطات الانقلاب تصدر قوانين كثيرة، وربما تنسى بعضها وسط زحام القوانين التي صدرت حديثًا، أو أن القانون نفسه كان قد أُعِدَّ أصلًا لغرض الاستهلاك المحلي، أي أنه لا توجد جدية في تنفيذه، لأنه بدون اللائحة التنفيذية، هذا يعني أنه حبر على ورق، وهذه مشكلة كبيرة" .
وأضاف : للأمر تبعات أخرى تتعلق بتمويل المجالس والمصروفات التي ينص عليها القانون، وهل أُدرِجَت في الموازنة العامة لدولة العسكر أم لا، وهل سيُطبَّق القانون أم لا، وهذا يخلق مشاكل وتعقيدات إدارية ومالية كثيرة، وهذه أمور تستوجب المساءلة، موضحا أنه من المفترض أن هناك جهة مسؤولة عن إصدار اللائحة التنفيذية لهذا القانون، فلماذا لم تصدر هذه الجهة هي التي يجب أن تُساءَل ؟.
وقف التنفيذ
وتابع عدلي : عندما تصدر اللائحة التنفيذية، ستوضح لنا كيفية إنشاء هذا الصندوق، وما إذا كان صندوقًا نقديًا أم ماليًا، وأغراضه المالية، والخدمات التي يقدمها، وموارده، ومبانيه، وموظفيه، ومخصصاتهم، واختصاصاتهم، كل هذا تحدده اللائحة التنفيذية فإذا لم تكن هناك لائحة، فعلى أي أساس سنحكم؟، طالما لا توجد لائحة تنفيذية، وهذا يعني أن هذا القانون موقوف التنفيذ، أو أنه مجرد حبر على ورق.
وأكد أن غياب اللائحة التنفيذية يعني عدم وجود أجهزة لإنفاذ هذا القانون، وعدم وجود إجراءات للتمتع بما ينص عليه من حقوق، وعدم وجود مبانٍ مخصصة لتقديم الخدمات التي يجب أن تُقدَّم من خلاله، وعدم وجود موظفين معنيين بتنفيذه، كل هذا تحدده اللائحة التنفيذية، وبما أنها غير موجودة، فبالتالي لا يوجد قانون على أرض الواقع.
إهدار حقوق المسنين
وشدد الدكتور علاء غنام، رئيس وحدة الحق في الصحة بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، على أهمية قانون رعاية حقوق المسنين لكون كبار السن في المجتمع يمثلون فئة تحتاج إلى الحماية، موضحا أن هذا القانون الجديد يوفر لهم هذه الحماية، خاصة في ظل الأزمات المختلفة التي يعاني منها المجتمع والبلاد في زمن الانقلاب.
وتساءل غنّام في تصريحات صحفية عن الأسباب التي أدت إلى تأخر إصدار حكومة الانقلاب للائحة التنفيذية لقانون رعاية حقوق المسنين الصادر في شهر إبريل 2024، معتبرًا أن هذا يُعد إهمالًا، وإهدارًا لحقوق المسنين في وقت يتوجب فيه على أي أمة متحضرة أن تحمي أطفالها ومسنيها.