الأمن يعيد إنتاج المشهد..تزوير ممنهج للانتخابات البرلمانية لصالح أحزاب الجيش في جولة الإعادة

- ‎فيتقارير

الانتخابات المصرية | الأمن يُعيد إنتاج المشهد: تزوير ممنهج لصالح أحزاب السلطة في جولة الإعادة

 

 تتواصل فصول مهزلة الانتخابات البرلمانية في مصر، مع اتساع رقعة التدخلات الأمنية والتلاعب بإرادة الناخبين خلال جولة الإعادة في 13 محافظة، في مشهد يعكس إصرار السلطة على هندسة النتائج سلفاً لصالح أحزاب موالية للمؤسسة العسكرية، وعلى رأسها حزب مستقبل وطن وشركاؤه في ما يُعرف بـ«القائمة الوطنية، وشكا مرشحون من مختلف الدوائر من تفشي شراء الأصوات، وتدخل جهاز الأمن الوطني بشكل مباشر لتوجيه الناخبين، وإسقاط أسماء بعينها، مقابل الدفع بمرشحين «مرضي عنهم» أمنياً، وتُجرى الإعادة لحسم 101 مقعد بالنظام الفردي، بعد حسم 41 مقعداً في الجولة الأولى، وسط عزوف شعبي لافت واتهامات متزايدة بنسف قواعد المنافسة.

 

 تدخلات أمنية فجة

واتهم مرشحون بارزون جهاز الأمن الوطني بإدارة العملية الانتخابية من خلف الستار، عبر لقاءات مع عائلات نافذة ومشايخ، وتوزيع «قوائم تصويت» معدّة سلفاً، تتضمن أسماء مرشحين بعينهم، وفي المقابل، جرى إدراج معارضين—حتى من داخل أحزاب محسوبة على السلطة—ضمن قوائم «المغضوب عليهم» لإسقاطهم في الإعادة،  وفي هذا السياق، فجّر النائب والمرشح عن حزب الوفد محمد عبد العليم داوود أزمة علنية، محذّراً من «إرهاب سياسي» و«تعليمات عليا» تستهدفه، مطالباً بتدخل رقابي رئاسي لحماية ما تبقى من الحياة السياسية.

 

ويُعد داوود، رغم انتمائه الشكلي إلى «القائمة الوطنية»، من الأصوات القليلة المعارضة تحت القبة.

 

 المال السياسي و"البونات"

 

تلقت الهيئة الوطنية للانتخابات شكاوى عن نقاط حشد الأموال وتوزيعها في دوائر عدة بالقاهرة والقليوبية والدقهلية والمنوفية والشرقية، حيث انتشر سماسرة الانتخابات حول اللجان، يوزعون «بونات» تحمل أسماء المرشحين ورموزهم، مقابل مبالغ وصلت في المتوسط إلى 200 جنيه للصوت الواحد، وبحلول منتصف اليوم الأول، انتشرت مقاطع مصورة توثق عمليات شراء أصوات، خصوصاً بين الفئات الأفقر،  انسحابات وبلاغات في المقابل، أعلنت وزارة الداخلية ضبط عدد من المتورطين في وقائع شراء أصوات، في بيانات بدت انتقائية، فيما نفى مسؤولون روايات عن تجاوزات جسيمة.

 

إلا أن مرشحين مستقلين وثّقوا وقائع اقتحام لجان، والتحفظ على مندوبين، ومصادرة توكيلات، ما دفع بعضهم إلى الانسحاب ووصم ما يجري بـ«المهزلة الانتخابية» التي تناقض تصريحات الرئاسة عن النزاهة.

 

 عزوف غير مسبوق

 

وعلى وقع الإعادات التي فُرضت بعد إلغاء نتائج دوائر عدة بقرارات قضائية، سجّلت المشاركة نسباً متدنية قياساً بالجولة الأولى، هبطت في بعض الدوائر إلى أقل من 2%، في مؤشر على فقدان الثقة الشعبية بعملية يُنظر إليها باعتبارها مُدارة أمنياً ومحصّنة ضد الإرادة العامة.

 

خلاصة

تكشف جولة الإعادة عن نمط ثابت: هندسة النتائج، توظيف المال السياسي، وتدخل أمني مباشر، بما يضمن برلماناً «مفصّلاً» على مقاس السلطة.

 

وبينما تتكدّس الطعون وتتعاظم الشكاوى، تبدو الانتخابات أقرب إلى إجراء شكلي يضفي غطاءً قانونياً على واقع سياسي مغلق، لا يسمح بتداول حقيقي للسلطة ولا بتمثيل يعكس اختيارات المصريين.