كشفت منصة المحامي السيد خلف على فيسبوك اعتقال عائلة كاملة بمحافظة الشرقية، مشيرة إلى حالة حسناء منصور عبد العال، التي أُلقي القبض عليها أثناء زيارتها لشقيقيها المحتجزين في مركز شرطة الزقازيق أسامة وباسل منصور عبد العال الشهيرين بلقب (اليمني).
ورغم أن نيابة الزقازيق الجزئية قررت في 30 مارس 2026 إخلاء سبيلها بكفالة قدرها 14 ألف جنيه، فإن الإفراج لم يتم، لتظهر بعد أسبوع أمام نيابة أمن الدولة العليا على ذمة قضية جديدة.
وتأتي هذه الواقعة في سياق عائلي بالغ القسوة، إذ إن والدها الدكتور منصور عبد العال محتجز منذ عام 2018 وينفذ حكمًا بالسجن عشر سنوات، بينما يقبع شقيقاها أسامة وباسل في السجن منذ العام نفسه. ومع قرار حبسها 15 يومًا، على ذمة التحقيقات، جرى إيداعها قسم أول الزقازيق، فأصبحت الأسرة بأكملها خلف القضبان.
وتتزايد خلال الأشهر الأخيرة البلاغات الحقوقية التي تتحدث عن نمط مقلق يتمثل في استهداف أفراد من عائلات المحتجزين، سواء أثناء الزيارات أو في محيط مقار الاحتجاز، ما يثير مخاوف واسعة بشأن سلامة الأهالي وحقوقهم القانونية. وتكشف عدة وقائع حديثة عن تحول الزيارة، التي يُفترض أن تكون حقًا إنسانيًا، إلى مساحة محفوفة بالمخاطر.
زوجات المحتجزين في دائرة الاستهداف
لم تتوقف الوقائع عند اعتقال الأخوات والبنات، بل امتدت إلى زوجات المحتجزين، كما حدث مع ابتسام سمير سعد من بورسعيد، زوجة الدكتور عماد صديق المحتجز في سجن جمصة. فقد تقرر حبسها 15 يومًا على ذمة التحقيقات بعد القبض عليها الأسبوع الماضي 15 أبريل، قبل ترحيلها إلى سجن العاشر من رمضان. وتشير منظمات حقوقية إلى أن هذه الواقعة تأتي ضمن سلسلة من الإجراءات التي تستهدف أسر المحتجزين، وتزيد من معاناتهم اليومية.
وفي واقعة أخرى أثارت قلقًا واسعًا، تم اختطاف زوجة المحتجز عبد الله عباس من داخل سجن وادي النطرون أثناء الزيارة. واعتبرت مؤسسة حقوقية أن ما حدث يمثل تحولًا خطيرًا في طبيعة الزيارات، التي يُفترض أن تكون مساحة إنسانية للتواصل، لكنها تحولت إلى مصدر خوف وتهديد. وأكدت المؤسسة أن استهداف النساء في سياق قضايا سياسية يمثل انتهاكًا خطيرًا للحقوق الأساسية، ويستدعي مراجعة عاجلة.
اعتقال أثناء الزيارة وإخفاء قسري
من بين الحالات التي أثارت تعاطفًا واسعًا قضية تسنيم سامح الشربيني، التي اعتُقلت في مارس 2023 أثناء توجهها لزيارة خطيبها المحتجز مروان صدقي. ووفق روايات حقوقية، تعرضت تسنيم للإخفاء القسري قبل أن تظهر أمام النيابة، التي قررت حبسها 15 يومًا وترحيلها إلى سجن القناطر. وتكتسب القضية بعدًا إضافيًا لكونها ابنة الدكتور سامح الشربيني المحتجز على ذمة قضية معروفة إعلاميًا.
أمان الزيارات وتبعات محاولات الاطمئنان
هذه الوقائع المتكررة تطرح تساؤلات حول مدى أمان الزيارات، وما إذا كانت الأسر باتت تواجه خطرًا مباشرًا عند محاولتها الاطمئنان على ذويها.
ولا تقتصر المعاناة على الاعتقال، بل تمتد إلى سنوات طويلة من الإجراءات المعقدة والتنقل بين السجون. ففي استغاثة مؤلمة، ناشدت والدة المواطن محمود شعبان غانم الجهات المعنية التدخل لإنقاذ نجلها المحتجز منذ أكتوبر 2018. وتشير إلى أنه تعرض للإخفاء القسري أربعة أشهر قبل ظهوره في قضية أمن دولة، ثم تنقل بين عدة سجون، وقضى خمس سنوات رهن الحبس الاحتياطي قبل صدور قرار بإخلاء سبيله، لكنه لم يُنفذ، إذ أُعيد تدويره على ذمة قضية جديدة.
وتوضح والدته أن محمود يعاني من فقدان البصر في إحدى عينيه، وتدهورت حالته النفسية إلى حد محاولة الانتحار، بينما تتحمل هي—وهي سيدة مسنّة تعاني من أمراض مزمنة—أعباء إعالة أسرته بالكامل، بما في ذلك زوجته وطفلتيه حور وخديجة.
رحلة عذاب!!
وفي معاناة تمتد مئات الكيلومترات، تواجه أسر المحتجزين معاناة يومية في الزيارات، تبدأ من لحظة اتخاذ قرار السفر. فغالبًا ما تقع السجون في مناطق نائية، ما يفرض على الأهالي قطع مسافات طويلة عبر طرق صحراوية تفتقر للخدمات الأساسية.
واعتبرت منصات منها (جوار) ومنظمات حقوقية أن هذه الرحلات بأنها "رحلة عذاب"، حيث تضطر الأمهات والزوجات والأطفال إلى السفر لساعات طويلة وسط ظروف قاسية، فقط من أجل دقائق معدودة من الاطمئنان.
وتشير شهادات الأهالي إلى أن هذه المسافات الطويلة ليست مجرد مشقة، بل تمثل أداة ضغط إضافية، إذ تؤدي إلى إنهاك الأسر نفسيًا وماديًا، وتزيد من صعوبة الحفاظ على التواصل مع ذويهم. ورغم ذلك، يصر الأهالي على مواصلة الزيارات، معتبرين أن مجرد رؤية أبنائهم أو أزواجهم – عبر حاجز زجاجي— يمثل شريان الحياة الوحيد الذي يربطهم بهم.
أثر نفسي واجتماعي عميق
تترك هذه الممارسات أثرًا بالغًا على الأسر، خاصة الأطفال الذين يكبرون في ظل غياب أحد الوالدين، ويواجهون صعوبات اقتصادية وتعليمية ونفسية. كما تعاني الزوجات من أعباء مضاعفة، إذ يتحملن مسئولية الأسرة كاملة، إلى جانب القلق المستمر على أزواجهن. أما الأمهات المسنّات، فيواجهن مشقة السفر والانتظار الطويل، ما يفاقم معاناتهن الصحية.
وتسلط هذه الوقائع الضوء على ضرورة مراجعة الإجراءات المتعلقة بالزيارات، وضمان عدم تعرض الأهالي لأي مخاطر أو تهديدات أثناء ممارسة حقهم القانوني في التواصل مع ذويهم. كما تدعو منظمات حقوقية إلى وقف استهداف أفراد العائلات، واحترام الضمانات القانونية التي تكفل حماية النساء والأطفال، وتوفير ظروف إنسانية لائقة داخل مقار الاحتجاز.
وتطرح المنصات الحقوقية أنه لا يوجد أي مبرر قانوني أو أخلاقي لاعتقال النساء والزج بهن في قضايا سياسية ملفقة، سوى استخدامهن كرهائن وأدوات للضغط على ذويهن، وهذا الاستهداف المباشر لحرمات النساء يمثل جريمة مكتملة الأركان وتجاوزًا لكل الخطوط الحمراء، ويتطلب وقفة حاسمة لفضح هذا الفجور الأمني والتصدي له.