لم تتشكل صورة المشير محمد حسين طنطاوي من واقعة واحدة، وإنما من مجموعة روايات تناولت سنوات وجوده في قمة المؤسسة العسكرية، ثم رئاسته للمجلس الأعلى للقوات المسلحة خلال المرحلة الانتقالية التي أعقبت تنحي مبارك.
لا يقتصر توصيف طنطاوي على كونه المسؤول السياسي والعسكري عن إدارة المرحلة الانتقالية، بل تظهر أيضًا أوصاف تتعلق بشخصيته وطريقة إدارته للصراع السياسي، وتربط اسمه بأحداث دامية وبصراعات داخل المؤسسة العسكرية وبصعود عبدالفتاح السيسي.
مؤسس لمسار الثورة المضادة
يقدم الكاتب وائل قنديل تفسيرًا مباشرًا لشخصية طنطاوي ودوره السياسي وكتب وائل قنديل @waiel65: "لا يدين المشير طنطاوي أنه المحارب الذي حاول وانهزم أمام الأعداء في معركة الثغرة أكتوبر 1973، بل يدينه أنه المقاتل الذي لم يتورع عن استعمال سلاح "المواطنين الشرفاء" لإراقة دماء الأهل والأشقاء لقتل الثورة في يناير 2011.. على الطريقة الرومانية في الثورة المضادة".
ويضيف قنديل: "المشير حسين طنطاوي لا نظلمه لو قلنا إنه مؤسس، عن قصد وتعمّد، حالة الاحتراب المجتمعي التي تطورت على يد تلميذه غير النجيب (في إشارة للسيسي)…"
كما يقول في المنشور نفسه "إن طنطاوي كان، بحسب روايته، مؤلف النسخة المصرية من الثورة المضادة، وإنه كان أول من استدعى سلاح المواطنين الشرفاء ودعمه وسلّحه وأطلقه على ثورة يناير، رابطًا ذلك بأحداث العباسية".
https://x.com/waiel65/status/1440480988044226563
العباسية ومسؤولية طنطاوي
وفي منشور يعود إلى عام 2012، نقل الشيخ حازم أبو إسماعيل @HazemSalahTW المرشح الرئاسي الذي عانده طنطاوي وادعى عليه، عن قوله: "من يتحمل أحداث العباسية هو المشير حسين طنطاوي والفريق سامي عنان".
https://x.com/HazemSalahTW/status/211167015448367104
كما نُشرت رواية منسوبة إلى مذكرات الفريق سامي عنان حول لقاء جمعه بطنطاوي في الأيام الأولى لثورة يناير، وبحسب الرواية المنشورة، قال عنان إنه طرح على طنطاوي فكرة «انقلاب ناعم» للخروج من الأزمة، تقوم على تشكيل مجلس رئاسي برئاسة المشير، الذي يتولى أيضًا حقيبة وزارة الدفاع.
وتورد المادة أن مبارك استدعى طنطاوي بعد ذلك، وأن طنطاوي رفض عرضًا بأن يكون نائبًا للرئيس، ثم توجه إلى مركز عمليات القوات المسلحة.
https://x.com/MiddleEast_ev/status/1750805992428777960
بورسعيد وصورة «الانتقام»
وفيما يتعلق بمذبحة استاد بورسعيد، نشر حزب تكنوقراط مصر @egy_technocrats منشورًا جاء فيه: "ذكرى أحداث مذبحة استاد بورسعيد، حينما انتقم المشير طنطاوي من شباب في عمر الزهور بعد أن سبه شباب من جمهور النادي الأهلي".
https://x.com/egy_technocrats/status/2018035522916999630
ظل جماهير الأهلي يهتفون ضد طنطاوي حتى اعتقل تلميذه غير النجيب قادة الألتراس وفي الذكرى الرابعة لمجزرة بورسعيد استفزت الجماهير إعلام السيسي ومنهم كبير الأبواق أحمد موسى في فبراير 2016: فخرج يصرخ ويهدد إدارة الأهلي؛ بسبب هتافات ألتراس أهلاوي ضد المشير طنطاوي.
https://www.youtube.com/watch?v=x0ft-HFhRls
وفي رواية أخرى، نشر حزب تكنوقراط مصر @egy_technocrats كلامًا منسوبًا إلى ثروت جودة، جاء فيه: "المشير طنطاوي أول من صنع الصراعات بين الأجهزة وهو من غدر باللواء عمر سليمان".
وتضيف المادة أن ثروت جودة تحدث عن إقصاء عمر سليمان من المشهد السياسي والعسكري عقب ثورة يناير، وربط ذلك بالصراع داخل دوائر الحكم بعد سقوط مبارك.
https://x.com/egy_technocrats/status/2055008298546405528
علاقة "الأستاذ" طنطاوي والسيسي
وتتضمن منشورات عبد الحميد قطب @AbdAlhamed_kotb روايات متعددة عن علاقة طنطاوي بالسيسي، وفي منشور نُسب إلى محمد حسنين هيكل، ورد أن السيسي أبلغ هيكل خلال لقاء في مارس 2011 بأنه كان يخطط للإطاحة بحسني مبارك منذ عام 2010، وأنه أبلغ طنطاوي بذلك، وحدد يوليو 2011 موعدًا للتحرك إذا لم ينزل الشعب إلى الشارع.
https://x.com/AbdAlhamed_kotb/status/2077682481327673803
وفي منشور آخر، نقل عبدالحميد قطب @AbdAlhamed_kotb رواية منسوبة إلى ياسر رزق، مفادها أن السيسي عرض على طنطاوي خطة لتدخل الجيش وإزاحة حسني مبارك من الحكم، لمنع توريث السلطة لنجله جمال.
https://x.com/AbdAlhamed_kotb/status/2082506498760958342
وفي منشور ثالث، نقل عبدالحميد قطب @AbdAlhamed_kotb رواية منسوبة إلى الدكتور طارق حجي (رجل أعمال مطبع)، جاء فيها: "محمد حسنين هيكل اقترح على المشير طنطاوي توريط الرئيس محمد مرسي في مشاكل مصر".
وأضاف أن المشير طنطاوي فرض على الإخوان تعيين السيسي خليفة له، وزعم أن "طنطاوي كان يعلم أن السيسي هو "المسمار الكبير" في نعش الإخوان" وأن العلاقة بين طنطاوي وعمر سليمان لم تكن جيدة بسبب نجل طنطاوي..
https://x.com/AbdAlhamed_kotb/status/2019175181420249324
انتخابات "الرئاسة"
وفي انتخابات الرئاسة 2012 نقل قطب العربي رواية تقول "إن المؤسسة العسكرية كانت تتمنى فوز أحمد شفيق (رغم مواقف له مع طنطاوي) في انتخابات الرئاسة عام 2012، وأنها سعت لذلك، بل ذهب في روايته إلى الحديث عن إمكانية التدخل في نتيجة الانتخابات، وبحسب ما أورده، حالت إجراءات إعلان النتائج ومحاضر الفرز دون تغيير النتيجة لمصلحة شفيق".
وفي مادة أخرى، نُقلت تصريحات للدكتور مراد علي حول المفاوضات بين المجلس العسكري وقيادات الإخوان، وجاء في تقديم المادة أن المجلس العسكري رفض، بعد فوز الإخوان بالأكثرية، تسليمهم كامل السلطة، واشترط الاحتفاظ بالوزارات السيادية والاقتصادية.
https://www.facebook.com/reel/716399697474442/
وفي حديث نشرته عربي بوست @arabic_post في أكتوبر 2021، نقلت الصحيفة عن الباحث أحمد مولانا أن بقاء طنطاوي وزيرًا للدفاع لمدة عشرين عامًا، من 1991 إلى 2011، أسهم في تعزيز مركزيته داخل المؤسسة العسكرية، وربطت الرواية ذلك بدوره في لحظة تنحي مبارك.
https://x.com/arabic_post/status/1453739320214315010
كما نشرت صحيفة الاستقلال @alestiklal تعليقًا جاء فيه أن بقاء قائد عسكري مثل طنطاوي لسنوات طويلة كان أحد أسباب حسم القوات المسلحة موقفها من استمرار حسني مبارك في الحكم.
https://x.com/alestiklal/status/1453692079225843713
رواية عن تصعيد السيسي
ونشر عبدالحميد قطب @AbdAlhamed_kotb رواية من كتاب «مملكة داوود» تتحدث عن إسناد طنطاوي إلى السيسي ملف «أمن المعلومات» في وزارة الدفاع، بما جعله مطلعًا على معلومات الضباط وأسرار المؤسسة، بحسب الرواية، وتضيف الرواية أن عمر سليمان اعترض لدى مبارك على تعيين السيسي مديرًا للمخابرات الحربية، وأن مبارك رد عليه: "سيب المشير يعين رجالته يا عمر".
https://x.com/AbdAlhamed_kotb/status/2019175181420249324
موقف طنطاوي من نظام مبارك
وفي منشور لـ الحدث المصري @AlHadathEgypt، نُقلت عن وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني رواية تقول: "إن طنطاوي كان يصف وزراء المجموعة الاقتصادية المحسوبين على جمال مبارك بـ«الأمريكان»، في سياق خلاف في الرؤى داخل النظام".
https://x.com/AlHadathEgypt/status/1953116253689354366
كما تناول @EgyPunZ رواية حول خروج حقائب تحتوي على وثائق إلى قطر، وربط المنشور بين الواقعة وطنطاوي. وجاء فيه: "السيسي: الشنط بتاعة الوثائق مشيت، راحت قطر، وسيادة المشير يؤكد ذلك"، ثم تساءل صاحب المنشور عن طبيعة الوثائق ومصيرها وما إذا كانت قد استُخدمت لاحقًا في الضغط على مصر.
https://x.com/EgyPunZ/status/2043383366649557486
وتمثل هذه المناسبة فرصة للتوقف أمام إرث فترة حكم المجلس العسكري، وما ارتبط بها من أحداث دامية تركت أثرًا بالغًا في الذاكرة الجمعية للمصريين.
ميدان التحرير
عقب تنحي حسني مبارك في 11 فبراير 2011، تولى المجلس العسكري إدارة البلاد، إلا أنّ الفترة التي تلت ذلك شهدت استمرار سقوط الضحايا في ميدان التحرير.
فقد أسفرت المواجهات المتكررة بين قوات الأمن والمتظاهرين عن مقتل وإصابة العشرات، في وقت كان فيه الشارع المصري يتطلع إلى تحول ديمقراطي حقيقي.
هذه المشاهد عزّزت الانطباع بأن الدولة تعاملت مع الثورة باعتبارها تهديدًا أمنيًا ينبغي القضاء عليه، لا باعتبارها فرصة لإعادة بناء النظام السياسي على أسس جديدة.
أحداث العباسية
في مايو 2012، اندلعت احتجاجات واسعة في محيط وزارة الدفاع بحي العباسية.
هذه التظاهرات، التي جاءت رفضًا لسياسات المجلس العسكري، واجهت قمعًا عنيفًا أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 12 متظاهرًا وإصابة مئات آخرين خلال أيام من الاشتباكات.
وقد عكست الصور ومقاطع الفيديو المتداولة حجم العنف المفرط المستخدم ضد المحتجين، ما مثّل محطة دامية جديدة في سجل المرحلة الانتقالية.
شارع محمد محمود
تُعد أحداث محمد محمود في نوفمبر 2011 من أكثر المشاهد دموية في مصر ما بعد الثورة، فقد اندلعت الاشتباكات بين قوات الشرطة والمتظاهرين على مدار 6 أيام متواصلة في الشارع المؤدي إلى ميدان التحرير، وأسفرت عن مقتل ما يقارب 40 شخصًا وإصابة ما يزيد على 3,000 آخرين، بينهم مئات فقدوا أعينهم نتيجة الخرطوش والغاز المسيل للدموع. وقد تحولت صور المصابين والضحايا إلى رمز صارخ على الانتهاكات التي مورست بحق شباب خرجوا مطالبين بالحرية والكرامة.
الانقلاب على الرئيس المنتخب
لم يتوقف المجلس العسكري وعلى رأسه طنطاوي عند حدود أحداث الشارع والميدان، بل امتد إلى دور المؤسسة العسكرية، بقيادة المشير طنطاوي، في الانقلاب على الرئيس الراحل محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب بعد الثورة.
هذا التدخل العسكري اعتُبر من قِبل قطاعات واسعة انتهاكًا صارخًا لإرادة الناخبين، وإجهاضًا لمسار ديمقراطي لم يُمنح الفرصة الكاملة للنضج.
وقد رسّخ ذلك الانطباع بأن المجلس العسكري بقيادة محمد حسين طنطاوي لم يكن مجرد إدارة انتقالية، بل طرفًا سياسيًا رئيسيًا حريصًا على إعادة إنتاج السلطة في أطرها التقليدية.
https://x.com/AlshoubBreaking/status/1968659386638295438