لأنه عماد القطاع الزراعي تحاربه الدولة فتقضي عليه، خاصةً بعد عنائه طوال الموسم، فترفض شراء محصوله فتدعي أي مشكلة من أجل قتله هو وأفراد أسرته إكلينيكيًا وتدمر مستقبله، فلم تكد تمر واقعة رفض حكومة العسكر الانقلابية قبل نحو شهرين على رفضهم شراء محصول القمح الإستراتيجى بدلاً من استيعابه ورفض شراء المستورد" المسرطن"، جاء الدور على محصول إستراتيجي آخر، وهو محصول "الأرز".
ففي بادرة مكشوفة للأعين، تلوح في الأفق أزمة محصول الأرز، بعدما علمت نقابة الفلاحين بمحاولات إغراق السوق بالمستورد الرديء ورفض استلام" البلدي" الممتاز، وهو ما يمكن أن يتسبب في تدني أسعار الأرز، وبالتالي خسائر سيتكبدها الفلاحون والمزارعون، بالمحافظات التي تزرع الأرز في الدلتا والوجه البحري.
خالف تعرف
وكشف حسين أبوصدام، نقيب عام الفلاحين، عن أن الحكومة تعاقدت على استيراد أكثر من 155 ألف طن أرز، خلال أشهر يونيه ويوليو و أغسطس، ولم تعلن حتى الآن، عن أسعار الضمان، لمحصول الأرز المحلي الجديد، وهو ما ينذر بأزمة تدني أسعار محصول الأرز، عن سعر التكلفة، ولفت نقيب عام الفلاحين، إلى أن مصر تحتاج ما يقرب من 4.5 مليون طن أرز شعير سنويًا، وسننتج من مساحة المليون و75 ألف فدان، المسموح بزراعتها أرز لهذا لعام 2019، أكثر من 4 ملايين طن أرز شعير، وأشار أبو صدام، إلى أن المساحة المزروعة فعليا، قد تزيد عن مليون و700 ألف فدان أرز، وأن المحصول الجديد، سيُطرح خلال شهر أغسطس المقبل، ومع حظر الحكومة لتصدير الأرز، فإنه من المتوقع، زيادة كبيرة فى المعروض من الأرز، وتدني أسعاره عن سعر التكلفة.
وأضاف فى تصريح له أن الدستور المصري يُلزم الحكومة بشراء المحاصيل الأساسية، بهامش ربح (والذي يعد الأرز من أهمها)، ولذلك فإن فتح باب التصدير للأرز، يعتبر أحد الحلول، التي يمكن من خلاله، الاستفادة من الكميات الوفيرة من الأرز، حتى لا تحدث أزمة لمزارعي المحصول، من جراء تدني الأسعار لاعتماد الحكومة علي الأرز المستورد، والتخلي عن المحصول المحلي.
سياسة الإغراق
وأكد نقيب عام الفلاحين أن سياسة إغراق السوق بالمستورد، ستؤدي حتما إلى انهيار زراعة معظم المحاصيل الزراعية؛ حيث كشف تقرير، صادر عن الإدارة المركزية للحجر الزراعة، بوزارة الزراعة، عن حجم الصادرات والواردات الزراعية، خلال الـ6 أشهر الأولى من العام الجاري 2019، وبالتحديد في الفترة من 1 يناير 2019 إلى 24 يونيو 2019.
وأشار أن مصر استوردت 5 ملايين و683 ألفا و396 طنا قمحا، و2 مليون و125 ألفا و9 أطنان فول صويا، و4 ملايين و533 ألفا و108 أطنان ذرة صفراء، و50 ألفا و387 طنا قطنا، بإجمالي 12 مليونا و391 ألفا و900 طن، بينما بلغت كل الواردات 15 مليونا و353 ألفا و37 طنا.
تقليص المساحات المزروعة
كانت دولة العسكر قد خفضت رسميا زراعة الأرز بدعوى الحفاظ على المياة بعدما فرط المنقلب السيسي في الاتفاقية التاريخية لحق مصر في المياه بعد توقيعه على اتفاق" المبادئ" بين مصر والسودان وإثيوبيا قبل نحو عامين.
ومصر تزرع مساحات واسعة من الأرز، خلال الأعوام الـ20 الماضية، تتراوح ما بين 1,5 إلى 2 مليون فدان سنويًا، وفى عام 2018، زرعت مصر حوالى 800 ألف فدان فقط.