رغم فشله فى إيران…الرئيس الأمريكى الإرهابى يستعد لشن عدوان جديد على كوبا

- ‎فيعربي ودولي

 

 

 

رغم فشله فى الحرب على إيران وإصرار طهران على عدم الدخول فى مفاوضات إلا بعد الموافقة على شروطها يتطلع الرئيس الأمريكى الإرهابى دونالد ترامب إلى مواصلة جرائمه ضد شعوب العالم بعد فنزويلا وإيران عبر شن حرب جديدة ضد كوبا .

فى المقابل تعيش كوبا حالة ترقب وقلق متصاعد مع استمرار الرئيس ترامب فى تشديد الضغوط على هافانا، رغم تعثر الحرب مع إيران واستنزاف واشنطن فى الشرق الأوسط وسط مخاوف داخل الجزيرة من أن تتحول كوبا إلى الهدف التالى فى أجندة التصعيد الأمريكية.

 

حصار نفطى

 

وبحسب تقرير نشرته مجلة نيوزويك فإن القيادة الكوبية كانت تعتقد أن انشغال إدارة ترامب بالحرب مع إيران والأزمات الدولية الأخرى قد يدفع البيت الأبيض إلى تأجيل أى خطوات تصعيدية ضد هافانا لكن التطورات الأخيرة أظهرت العكس تمامًا.

فبدلًا من التراجع واصلت واشنطن توسيع حملة الضغط التى بدأت مطلع العام الحالى بفرض حصار نفطى على كوبا عقب اعتقال الولايات المتحدة الرئيس الفنزويلى نيكولاس مادورو الحليف الرئيسى لهافانا ومصدرها الأهم للطاقة.

كما رفعت الإدارة الأمريكية مستوى التصعيد عبر إرسال مدير وكالة الاستخبارات المركزية CIA إلى العاصمة الكوبية هافانا وسط تقارير تتحدث عن إعداد لائحة اتهام ضد الرئيس الكوبى السابق راؤول كاسترو شقيق الزعيم التاريخى فيدل كاسترو الذى قاد الثورة الكوبية عام 1959.

 

 

أولوية البيت الأبيض

 

وقال مايكل بوستامانتى مدير الدراسات الكوبية بجامعة فلوريدا إن الملف الكوبى أصبح أولوية قوية داخل البيت الأبيض، مؤكدًا أن الإدارة الأمريكية لا تبدو مترددة أو منشغلة بأزمات أخرى كما كانت تأمل هافانا. وأضاف بوستامانتى أن السلطات الكوبية كانت تراهن على عامل الوقت وعلى اقتراب الانتخابات النصفية الأمريكية أو حتى على غرق واشنطن فى مستنقع الحرب مع إيران لكن أحداث الأيام الأخيرة أثبتت أن هذا الرهان كان خاطئًا.

ومنذ ولايته الأولى وضع ترامب كوبا ضمن أبرز أهدافه السياسية بعدما ألغى سياسة الانفتاح التى أطلقها الرئيس الأمريكى الأسبق باراك أوباما وعاد لتشديد العقوبات المفروضة على الجزيرة منذ أكثر من ستة عقود.

ومع عودته إلى البيت الأبيض بداية العام الماضى واصل ترامب نهجه المتشدد تجاه هافانا خصوصًا بعد تعيين السيناتور السابق ماركو روبيو وزيرًا للخارجية ثم مستشارًا للأمن القومى وهو أحد أبرز السياسيين الأمريكيين المعروفين بمواقفهم الحادة ضد الحكومة الكوبية.

 

الخطوة التالية

 

ورغم أن كوبا لم تكن فى البداية على رأس أولويات السياسة الخارجية الأمريكية خلال الولاية الثانية فإن التدخل العسكرى الأمريكى فى فنزويلا ثم الحرب المشتركة مع الكيان الصهيونى ضد إيران أعادا فتح باب التكهنات بشأن الخطوة التالية لترامب. وتقول نيوزويك إن ترامب لمح علنًا إلى أن كوبا قد تكون الهدف المقبل بعد إيران.

وقال الباحث بيتر كورنبلوه من أرشيف الأمن القومى الأمريكى إن إدارة ترامب كانت تخطط منذ البداية لاستهداف كوبا وأن إسقاط فنزويلا كان مجرد خطوة تمهيدية للوصول إلى هافانا.

وأوضح كورنبلوه أن نجاح واشنطن فى فنزويلا جعل التحرك ضد كوبا أمرًا متوقعًا،مشيرا إلى أن إيران جاءت أولًا لكن كوبا بقيت دائمًا ضمن الخطة الأمريكية.

ولفت إلى ان طبيعة الخطوات المقبلة لا تزال غير واضحة خصوصًا أن ترامب يفضل عدم الكشف عن نواياه مسبقًا، لكن الحصار النفطى المفروض حاليًا تسبب بالفعل بأزمة خانقة داخل الجزيرة شملت انقطاعات كهرباء طويلة ونقصًا حادًا فى السلع والخدمات وأزمات نقل متفاقمة.

وكشف كورنبلوه أن لدى الولايات المتحدة خيارات أكثر إيلامًا تبدأ من عزل كوبا بشكل كامل عبر وقف الرحلات الجوية الأمريكية وقد تصل إلى تنفيذ هجوم عسكرى مباشر.

كما اعتبر أن التحضير المحتمل لتوجيه اتهامات ضد راؤول كاسترو قد يستخدم كغطاء قانونى لتبرير أى عملية أمريكية مستقبلية ضد كوبا على غرار ما حدث مع فنزويلا والرئيس مادورو.

 

حرب العصابات

 

فى المقابل أكد الرئيس الكوبى ميجيل دياز كانيل فى مقابلة مع نيوزويك أن بلاده ستقاوم أى تدخل عسكرى أمريكى عبر ما وصفه بـ حرب الشعب بأكمله معتمدًا على تكتيكات حرب العصابات لمواجهة التفوق العسكرى الأمريكى.

كما شدد على أن الحزب الشيوعى الكوبى يتمتع ببنية تنظيمية قوية وقيادة جماعية تجعل من الصعب إسقاط النظام عبر استهداف شخص واحد أو محاولة خلق انشقاقات داخلية.

ويرى خبراء أمريكيون أن النظام الكوبى يختلف كثيرًا عن فنزويلا، حيث تملك هافانا مؤسسات أمنية وعسكرية أكثر تماسكًا وقدرة على احتواء أى اضطرابات داخلية.

 

قيادة جماعية

 

وقال وليام ليوجراندى أستاذ الدراسات اللاتينية فى الجامعة الأمريكية إن كوبا لا تعتمد على زعيم فرد بل على قيادة جماعية متجذرة منذ عقود موضحًا أن أى محاولة أمريكية لتنصيب شخصية موالية لواشنطن داخل كوبا ستكون شديدة الصعوبة.

وحذر ليوجراندى فى تصريحات صحفية من أن أى انهيار اقتصادى أو فوضى اجتماعية فى الجزيرة قد يؤديان إلى موجة هجرة جماعية نحو الولايات المتحدة تشبه أزمتى مارييل عام 1980 وقوارب البالسيروس عام 1994 عندما فر عشرات الآلاف من الكوبيين بحرًا إلى السواحل الأمريكية.

فيما أكد الباحث فولتون أرمسترونج أن إدارة ترامب قد تكون تبالغ فى تقدير سهولة إسقاط النظام الكوبى، مشددًا على أن كوبا ليست فنزويلا وأن أى مغامرة عسكرية قد تتحول إلى أزمة معقدة ومكلفة.