في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي تنشط أبواق الشر والرذيلة والتفاهة وتسيطر على وسائل الإعلام.
تعرف دينها ولا قيمها وعاداتها وتقاليدها وكذلك لا تعرف حقوقها وواجباتها، وهو ما يسمح لنظام الانقلاب بفرض ما يراه واستعباد وإذلال المصريين لأنه ضمن أن مثل هذه الأجيال لن تثور ضده.
في هذا السياق تفرض برامج المقالب نفسها على المائدة الرمضانية كل عام، رغم تجاوزها لكل القيم والأخلاق بتمويل من نظام الانقلاب وداعميه بالرز الخليجي .
ووصل الحال ببرامج المقالب إلى حد استخدام حيوانات مفترسة، واستفزاز الضيوف والتنمر عليهم وتعنيفهم بشكل قد يصل إلى حد انهيار الضيف أو إصابته، وهو ما دأب عليه برنامج “رامز نيفر إند” الذي آثار ردود فعل واسعة في الأوساط الجماهيرية لما فيه من مشاهد صادمة يتعرض لها الضيف، ما يعتبر منافيا لقيم وأخلاقيات مثل هذه النوعية من البرامج التي تندرج تحت التسلية وليس العنف وإيذاء مشاعر المشاهدين.
خطورة هذه البرامج التافهة خاصة على النشء والشباب دفعت الخبراء إلى المطالبة بوقفها ومنع بثها على الفضائيات، محذرين من تأثيراتها المدمرة على المشاهدين .
وشددوا على ضرورة فرض عقوبات تمنع تكرار مثل هذه البرامج وتحول دون انتشار الإسفاف بصفة عامة.
عنف وتنمر
من جانبه أكد الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، أن برامج المقالب كانت تبث على فترات متباعدة كمادة للضحك والتسلية، لأنها كانت نتيجة مواقف فجائية تبعث البهجة والسرور من دون أي إهانة أو تحقير من الشأن أو إذلال للذات من الطرف المشارك فيها، مشيرا إلى أنه مع التطور وانحسار القيم الأخلاقية في عدد من البرامج المقدمة، أصبحت برامج المقالب تعمل على هدم ومحو المادة الصلبة للشخصية المصرية العربية بصورة ممنهجة.
وحذر “هندي” في تصريحات صحفية من أن هذه البرامج تحرض على العنف والتنمر، وتعمل على إظهار السادية والتعذيب المفرط للآخرين ووقوع الأذى بهم، وترسيخ مفهوم العنف والتنمر وطرق النيل من الآخرين وإذلالهم أمام المشاهدين، مؤكدا أن تكرار تلك المقالب طوال شهر كامل يصيب المواطنين بالبلادة الحسية وبرود في الانفعالات المتباينة.
وأشار إلى أن خضوع الضيف في تلك البرامج للتنمر من خلال عبارات الاستهزاء الذي يستخدمها مقدم البرنامج، أبرزت ظاهرة “التحفيل” والتنمر بين الشباب، وما يترتب عليها من جرائم وعصبية زائدة، حيث أصبحت ظاهرة بارزة جدا في الأونة الأخيرة نتيجة ما اكتسبه الشباب من قيم هدامة من خلال مشاهدتهم لتلك البرامج المستفزة .
وقال هندي إن “قبول الضيف السخرية والاعتداء عليه والإهانة نظير حفنة من الأموال، قد ينتج عنها ترسيخ فكرة إعلاء قيمة المادة والربح في نفوس الشباب بغض النظر عما يتعرض له من إهانات تحت شعار الغاية تبرر الوسيلة”.
ولفت إلى أن بعض الدراسات الحديثة أثبتت أن برامج المقالب بتلك المحتوى والمضمون تعيق عملية التعلم وتعمل على وقف نمو التكفير، بل وتصيب مشاهديها بالبلادة الحسية، مشددا على ضرورة وقف هذه البرامج الهدامة والتي تطل برأسها علينا في بيوتنا من خلال الشاشة الفضية ومراجعة محتوى مجموعة من البرامج الأخرى إعلاء للقيم الأخلاقية والروحية التي تتماشى مع طبيعة الشخصية المصرية وطبيعة هذا الشهر الفضيل.
انحدار ثقافي
وطالب الدكتور جمال فرويز استشاري الطب النفسي، بسرعة وقف برامج المقالب في هذا الشهر الكريم لما تسببه من انحدار في الثقافة المصرية، مؤكدا أنه لا يوجد بها أي مصدر للكوميديا والبهجة أو التعلم والتسلية، ولكنها تكرس الانحدار الثقافي الذي نعيشه هذه الفترة، وتعلم الشباب العنف والسادية.
وعن تأثير برامج المقالب على الأطفال، أكد “فرويز” في تصريحات صحفية أن الكارثة الحقيقة في مشاهدة الأطفال لبرامج المقالب أنهم يقلدون ما يرون، حيث إن الطفل وليد التقليد، وبالتالي يقلد ما يحدث بصورة أو بأخرى، وينعكس ذلك على القيام بكوارث قد تودي بحياة الأخرين، خاصة أن الأطفال أقل خبرة وذكاء في التعامل مع هذه الأمور.
وأوضح أن من يدعم هذه البرامج يتعامل مع الفكرة من جهة الإلهاء ويدمر الثقافة المصرية، وهذه تعتبر حملة ممنهجة نتج عنها أننا أصبحنا مدمرين ثقافيا، لذلك لابد من وقف تلك البرامج فورا وعدم عرضها على شاشات التليفزيون.
مهزلة
وحذر الدكتور صفوت العالم أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، من أن برامج المقالب تبث حالة من العنف الذي يتسم بالسطحية والفجاجة المباشرة، وتعظم من السادية والعنف المباشر الذي خول للبعض أن يستخدم آليات التعذيب في أي خلاف اجتماعي أو عائلي كما تعلم من البرامج التي جعلت لديه خبرات في كيفية إهانة وتعنيف الآخرين.
ووصف “العالم” في تصريحات صحفية برامج المقالب هذا العام، بأنها الأسوأ على الإطلاق، لما تستخدمه من قهر وتعذيب وإذلال في سبيل المال مما يهبط بكل من يشارك بهذه المهزلة، حيث إنهم لا يحتاجون لشهرة زائدة ولا أموال للموافقة على بث الإهانة بهم، متسائلا إذا كانت هذه الشخصيات تلجأ إلى هذا الأسلوب لكسب المال فماذا يفعل الفقراء؟
وطالب بمنع بث هذه البرامج حتى إذا كانت تبث على قنوات خاصة، فإنها تعد بأشخاص مصريين داخل الأراضي المصرية أو خارجها، مشددا على ضرورة الالتزام بالضوابط المهنية السليمة، ووضع آلية عقاب واضحة تمنع أي تكرار لبرامج المقالب لأنها تمثل أزمة أخلاقية جديدة.