توافدت حشود غفيرة إلى شوارع مدينة قم، الواقعة جنوب طهران، اليوم الثلاثاء، في اليوم الرابع من مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، وذلك غداة مشاركة الملايين في مراسم وداعه في العاصمة الإيرانية.
ووُضع نعش خامنئي، الذي قُتل في الضربات الأمريكية-الصهيونية على إيران في 28 فبراير الماضي، في مسجد جمكران بمدينة قم، التي تضم أبرز المدارس الدينية الشيعية وعدداً كبيراً من المراقد والمزارات.
وأظهرت لقطات جوية بثها التلفزيون الرسمي شوارع المدينة، التي يبلغ عدد سكانها نحو 1.5 مليون نسمة، وهي مكتظة بالمشاركين في المراسم.
وخلال الصلاة التي أمها عبد الله جوادي آملي (93 عاماً)، ردد حشد كبير بصوت واحد شعار "الموت لأمريكا!"، وهو من الشعارات التي تُرفع عادة في المناسبات الرسمية الإيرانية.
موكب جنائزي
وأظهرت لقطات أخرى أشخاصاً، بينهم رجال دين معمّمون، وهم يلقون نظرة الوداع على نعش خامنئي، إلى جانب نعوش عدد من أفراد عائلته الذين قضوا معه، ومن بينهم حفيدته البالغة 14 شهراً.
وكانت حشود غفيرة من الإيرانيين قد نزلت أمس الإثنين إلى شوارع طهران للمشاركة في موكب جنائزي وداعي لخامنئي، في مراسم أرادت السلطات من خلالها استعراض القوة والوحدة، بعد ستة أشهر من احتجاجات شعبية ضد الحكومة وارتفاع تكاليف المعيشة.
وأعادت مشاهد الحشود الغفيرة في شوارع طهران التذكير بمراسم وداع الإمام الخميني عام 1989.
ومن المقرر أن يتوجه الموكب الجنائزي، اليوم الثلاثاء، إلى العراق لزيارة مرقدي الإمام علي في النجف والإمام الحسين في كربلاء، قبل العودة إلى إيران حيث يُوارى الجثمان الثرى في 9 يوليو في مسقط رأسه مدينة مشهد ، بجوار مرقد الإمام علي الرضا.
العدوان الأمريكي
في سياق متصل انتقد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ما تردد بشأن عقد محادثات فنية مع الولايات المتحدة في 11 يوليو الجاري، مؤكداً أن طهران لن تشارك في أي مفاوضات ما لم تتوقف واشنطن عن التهديدات والتصعيد.
وقال عراقجي، في منشور عبر منصة "إكس"، إن إيران متمسكة بموقفها بعدم بدء مفاوضات الاتفاق النهائي في ظل استمرار العدوان والتهديدات الأمريكية .
وأشار إلى أن الفقرة 13 من مذكرة التفاهم الموقعة بين إيران والولايات المتحدة في يونيو 2026 تنص على عدم بدء مفاوضات الاتفاق النهائي إذا استمرت التهديدات، داعياً واشنطن إلى الالتزام بما وقّعت عليه.
وأكد عراقجي أن إيران وقواتها المسلحة لن تتزعزع أمام أي تهديدات، مشيراً إلى حالة التماسك الداخلي والاحتشاد الشعبي الذي شهدته البلاد خلال مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي.
وشدد على أن المسار الدبلوماسي يظل مشروطاً بوقف التصعيد واحترام الاتفاقات الموقعة بين الجانبين.