مذبحة المطبخ العالمي كشفت أدوار “شركات المرتزقة” والتجسس على المقاومة بغزة

- ‎فيتقارير

 

حين قصفت قوات الاحتلال الإسرائيلي فريق “المطبخ العالمي” أوائل أبريل 2024 قتلت 7 أفراد 4 منهم من منظمة المطبخ العالمي وثلاثة حراس مرافقين لهم.

الحراس الثلاثة تبين أنهم عسكريون سابقون يتبعون شركة المرتزقة البريطانية أو شركة الأمن البريطانية المعروفة “سولاس غلوبال” Solace Global وهي شركة على صلة وثيقة بالمخابرات البريطانية وغالب الذين يعملون فيها هم عسكريون سابقون.

كشف هذه المعلومة أظهر تطورا هاما في عمل شركات المرتزقة سواء لجهة تحولها للعمل في مجال خدمة المنظمات الانسانية في ظل ركود عقود العمل العسكري، أو لجهة تورط هذه الشركة في التجسس على قادة المقاومة في غزة تحت ستار الانسانية.

بحسب صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية 10 ابريل 2024 عمل المرتزقة الثلاثة الذين قتلوا ضمن فريق المطبخ العالمي في شركة Solace Global وهي شركة للأمن وإدارة المخاطر مقرها المملكة المتحدة، بعدما خدموا في الجيش البريطاني.

وهو ما كشف أن شركات المرتزقة بدأت تزيد من تعاقدها مع منظمات اغاثة دولية من أجل حماية أعضاءها.

لكن معلومات أخري رجحت أن هؤلاء الثلاثة هم عملاء للمخابرات البريطانية، وكانوا في مهمة تجسسية على المقاومة الفلسطينية، وللبحث عن الأسرى الإسرائيليين، وجرى دسهم في صفوف منظمة إنسانية إغاثية، بحكم علاقة شركتهم مع المخابرات البريطانية التي سيرت طائرات تجسس مع أمريكا في سماء غزة للبحث عن أسري الاحتلال.

اما سبب قتل الاحتلال لهم خطأ وإثارة بريطانية أزمة حول قتلهم فيرجع إلى استخدام الاحتلال برامج الذكاء الصناعي بكثرة لزيادة حصيلة أهدافه في القصف والقتل.

تقارير أشارت إلى أن هؤلاء الجواسيس المرتزقة كانوا يحملون جهازا متطورا يستطيع التقاط اصوات نشطاء المقاومة على قطر كيلو متر وبدقة كبيرة، وأن هذا الجهاز كان متصلا مع الجيش الإسرائيلي بطريقة الذكاء الاصطناعي.

وحين أطلق الجهاز إشارة لوجود نشطاء للمقاومة قريبين من فريق المطبخ العالمي انطلقت فورا وتلقائيا مسيرات وصواريخ قاتلة عند التقاط الصوت المستهدف تدمر المكان المعين فحلت الكارثة بالمرتزقة الثلاثة!

وتأسست شركة Solace Global، التي وفرت المرتزقة الذين قُتلوا في الغارة الجوية الإسرائيلية الأسبوع الماضي، في عام 2010 في مدينة بريطانيا على يد جندي سابق في مشاة البحرية الملكية البريطانية. و

كانت في البداية تُعيِّن قدامى المحاربين البحريين للمساعدة في مكافحة القرصنة في الصومال.

وكان من سقطوا منها في غزة هم أول قتلى بين صفوف متعاقدي شركة Solace Global. وقال ماثيو هاردينغ، عضو مجلس إدارة الشركة: “هذا موقف نادر حقاً؛ لأن هذه الأشياء يُخطَّط لها بدقة شديدة”

كيف تحول المرتزقة للعمل الانساني!

بحسب تقارير دولية تعاني شركات المرتزقة من البطالة نسبيا وتراجع عملها بسبب عدم استعانة دول عديدة بهم في الحروب الأخيرة، لذلك لجأت إلى عرض خدماتها على منظمات انسانية لحماية أفرادها.

وقد كشف مقتل ثلاثة مرتزقة (يطلق عليهم “مقاولين أمنيين خاصين”) في غارة إسرائيلية بطائرة مُسيرة على قافلة مساعدات تابعة للمطبخ المركزي العالمي في غزة تحول صناعة شركات المرتزقة في السنوات الأخيرة من العمل لصالح القوات العسكرية إلى المساعدة في حماية المنظمات الإنسانية التي تعمل في مناطق الصراع.

ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية عن شون ماكفيت، وهو مسئول شركة مرتزقة سابق وأستاذ استراتيجيات حالي: “عندما جفت تلك العقود الكبيرة التي أبرمتها الولايات المتحدة، أغلقت شركات الأمن الخاصة الكبرى أبوابها، لكن هذا لا يعني أنَّ الجميع عادوا إلى بلادهم وصاروا جنود احتياط في الحرس الوطن، فقد انطلق الكثير منهم للبحث عن عملاء مستقبليين”.

قال إن شركات الأمن الخاصة التي بقيت في العمل تحولت إلى جذب عملاء من القطاع الخاص، مثل شركات النفط التي لديها منشآت بحرية، والمنظمات غير الحكومية العاملة في مناطق محفوفة بالمخاطر، والصحفيين في مناطق الحرب.

وتحول قطاع شركات الأمن الخاصة إلى مسار وظيفي مألوف للمحاربين القدامى العسكريين، خاصة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

أرباح ضخمة

وقد ازدهر قطاع شركات الأمن الخاصة خلال ما يُعرف بـ “الحرب على الإرهاب” بعد أحداث 11 سبتمبر 2002، إذ وظفت الولايات المتحدة وحكومات أخرى عشرات الآلاف من المتعاقدين للعمل في أفغانستان والعراق وغيرها من المناطق التي تنتشر فيها القوات الأمريكية.

وبرزت شركات الأمن الخاصة، مثل “بلاك ووتر” الأمريكية، في ذروة الحروب في أفغانستان والعراق، حيث اضطلعت بأدوار كانت مخصصة ذات يوم للجنود الذين يرتدون الزي الرسمي، مثل حراسة القوافل الدبلوماسية.

وعندما انتهت تلك الحروب، انخفض الطلب على مثل هذه الخدمات، على الأقل في البداية.

ومن المتوقع أن تزيد إيرادات الخدمات الأمنية في جميع أنحاء العالم بنسبة 4.4% سنوياً إلى ما يقرب من 300 مليار دولار في عام 2026، وفقاً لشركة أبحاث السوق The Freedonia Group.

لكن مع نمو شركات الأمن الخاصة، برزت الفضائح ووقوع انتهاكات مثل تعذيب السجناء العراقيين في سجن أبو غريب عام 2003