بعقود 49 سنة .. حكومة بالإيجار في العاصمة الإدارية.. ومراقبون: احتلال عسكري بتكلفة مليارية

- ‎فيسوشيال

أثار حديث المهندس خالد عباس، رئيس مجلس إدارة شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية، عن آلية تأجير المباني الحكومية في العاصمة الإدارية الجديدة، موجة واسعة من النقاش على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما أوضح أن الحكومة تُعد من العملاء الرئيسيين للشركة، وأنها تسدد مقابل استئجار المباني الحكومية، إلى جانب استهلاك المياه والكهرباء وتكاليف الصيانة.

 

وقال عباس، في تصريحات تلفزيونية: "إن العقود المبرمة تتضمن احتساب فوائد في حال التأخر في سداد الإيجارات أو فواتير المرافق والصيانة، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الحكومة ملتزمة بسداد مستحقاتها ولا تتأخر في السداد. ووفق تصريحات حديثة نُشرت في 4 أكتوبر 2026، يبلغ إجمالي الإيجار الحالي نحو 7 مليارات جنيه سنويًا". ممصراوي.

وكان عباس قد أوضح في تصريحات سابقة أن مباني الوزارات والجهات الحكومية مملوكة لشركة العاصمة الإدارية، وأن عقود الإيجار المبرمة مع الحكومة تمتد إلى 49 عامًا، مع زيادات سنوية وفق نظام التعاقد.

«الحكومة بالإيجار».. سؤال تصدّر النقاش

 

تصريحات رئيس شركة العاصمة أعادت إلى الواجهة سؤالًا طرحه عدد من الناشطين: لماذا تدفع الحكومة إيجارًا مقابل مبانٍ تستخدمها مقرات للوزارات والجهات الحكومية، بدلًا من امتلاك تلك المقرات مباشرة؟

 

وكتب ممدوح حمزة، عبر حساب نقله المستخدمون ضمن النقاش: "هل توجد دولة في العالم جميع مقرات وزارات حكوماتها بالإيجار؟".

 

وأضاف، "أن تدفع الحكومة إيجار كذا مليار جنيه في السنة وكانت بالمجان ونحن في ضائقة مالية: من يتلقى قيمة هذا الإيجار هو سارق قوت الشعب ومن يسمح بذلك فاسد".

 

كما كتب أسامة رشدي عبر حسابه: "إنجازات السيسي: حكومة بالإيجار.. وشعب يدفع ثمن الكارثة".

 

وأضاف رشدي متسائلًا عن طبيعة العلاقة المالية بين الحكومة وشركة العاصمة، وطرح أسئلة بشأن العقود، وتكاليف الإيجار على المدى الطويل، ومصير الأصول في نهاية مدة التعاقد.

وأعاد الكاتب والحقوقي السياسي أسامة رشدي فتح الجدل حول تأجير المباني الحكومية في العاصمة الإدارية، عقب تصريحات خالد عباس، رئيس مجلس إدارة شركة العاصمة الإدارية، التي أكد فيها أن الحكومة هي المستأجر الرئيسي لمباني العاصمة، وأن قيمة الإيجارات الحالية تقترب من 7 مليارات جنيه سنويًا، بخلاف استهلاك المياه والكهرباء والمرافق، مع وجود فوائد وغرامات في حال التأخر عن السداد.

وفي قراءة رشدي، فإن المسألة لا تتوقف عند قيمة الإيجار السنوي، وإنما تمتد إلى طبيعة العلاقة بين الدولة وشركة العاصمة، ومدة العقود، ومصير الأصول الحكومية التي جرى التخلي عن مقراتها القديمة مقابل الانتقال إلى مبانٍ مستأجرة.

 

وكتب رشدي متسائلًا عن أسباب ترك الحكومة مقراتها المملوكة والانتقال إلى نظام الإيجار، وعن إجمالي ما ستدفعه الدولة طوال مدة التعاقد بعد احتساب الزيادات والصيانة والتشغيل، وكذلك عن الجهة التي تؤول إليها ملكية المباني في نهاية المطاف.

 

وتكتسب تصريحات رشدي أهمية في سياق الجدل الحالي، خصوصًا أن شركة العاصمة تقول إن عقود تأجير المباني الحكومية تمتد إلى 49 عامًا، وإن الشركة قامت بتمويل تطوير الأرض وبناء المنشآت وفق نموذج استثماري، بينما تؤكد أن الشركة مملوكة بالكامل للدولة وأن عوائدها وأرباحها تعود في النهاية إلى الخزانة العامة.

 

https://x.com/OsamaRushdi/status/2107025366392914375

قيمة إيجار الحكومة لمبانيها في العاصمة الإدارية بحسب السنوات، فالتصريحات المنشورة تعطي التسلسل التالي:

 

    2023: حوالي 4 مليارات جنيه سنويًا، وقال خالد عباس وقتها "إن هذا كان العام الثاني لتحصيل الإيجارات، مع زيادة سنوية تقارب 5%". االجريدة العقارية+1

 

    2024: ارتفعت القيمة إلى نحو 5 مليارات جنيه تقريبًا وفق الزيادة السنوية المعلنة، مع استمرار عقد الإيجار لمدة 49 عامًا. االيوم السابع

 

    2025: حوالي 6 مليارات جنيه سنويًا، وفق تصريح خالد عباس في ديسمبر 2025. االجريدة العقارية

 

    2026: حوالي 7 مليارات جنيه سنويًا، وفق أحدث تصريح لخالد عباس في 4 أكتوبر 2026. وتشمل المدفوعات الإيجار، بينما تتحمل الحكومة أيضًا استهلاك المياه والكهرباء والصيانة، والعقود تتضمن فوائد عند التأخر في السداد. ممصراوي.كوم

 

 

كما كتب إسماعيل حسني: "هل هناك حكومة في الدنيا تعيش بالإيجار لدى الغير غير حكومتنا الفتية؟".

 

وتصاعد النقاش في التعليقات، إذ اعتبر بعض المشاركين أن دفع الإيجار يمثل عبئًا إضافيًا على الموازنة العامة، بينما رأى آخرون أن المسألة يجب أن تُناقش من زاوية نموذج تمويل العاصمة وطبيعة ملكية الشركة والعائد الذي تحققه من استثمار الأصول.

وذهب حساب Dodymente إلى طرح أكثر حدة، قائلًا: "الحكومة قاعدة في مقرات بالإيجار يدفع ثمنها المواطن المدني لحساب القوات المسلحة" مضيفا " دي مستحيل يبقى جزء م الدولة وتوصيفه الدقيق: احتلال عسكري"، وتابع  "المواطن دفع الأرض والبنية التحتية والإيجار".

وكتب حساب مزجنجى: "المواطن دفع الأرض، دفع تكلفة البنية التحتية للأرض، دفع تكلفة البناء على الأرض، بيدفع تمن إيجار المباني اللي على الأرض، يدفع غرامة تأخير في حالة تأخر الحكومة عن سداد الإيجار".

واختتم تعليقه بالسخرية من تعدد صور الدفع التي يتحملها المواطن، بحسب تصوره لطريقة تمويل المشروع.

10 مليارات بالقصور الرئاسية

في المقابل، ظهرت أصوات على مواقع التواصل حاولت تفسير نموذج الإيجار باعتباره ترتيبًا استثماريًا، وليس مجرد دفع مقابل استخدام مبانٍ حكومية.

 

وكتب أحد المشاركين، ناصر: "الحكومة كلها بوزاراتها بقصر السيسي بمجلس الشعب تدفع 7 مليار مش قصور السيسي 10 مليار، يدفع إيجارا لشركة العاصمة علشان هي اللي قامت بالتنفيذ من فلوسها، يعني القصور ماكلفتش الدولة حاجة".

 

ورد عليه إبراهيم متسائلًا عن جدوى دفع الإيجار أصلًا، ولماذا لا تكون المقرات مملوكة للدولة إذا كان تمويل المشروع مرتبطًا بأصول وأراضٍ حكومية.

 

العتبة الخضراء .. السخرية تصل إلى السينما

 

واستخدم الدكتور "وكيل" الفنان إسماعيل ياسين وفيلم (العتبة الخضراء) للمقارنة الساخرة مع الوضع الحالي، فكتب: "لازم نعترف إن الموضوع قديم جدًا وتمت معالجته في السينما في فيلم "العتبة الخضراء" لإسماعيل ياسين، لما اشترى العتبة الخضراء وطلب الإيجار من المطافي وقسم الشرطة والبريد".

 

https://x.com/Wak75053Wakeel/status/2107106614863970617

 

الشعب بيدفع إيجار 10 مليار جنيه سنويًا

ومن بين المنشورات المتداولة أيضًا منشور رانيا الخطيب، التي كتبت: "عملوا مقرات حكومية تمليك لشركة العاصمة بتاعة الجيش وهيئة المجتمعات والشعب يدفع إيجارا عشرة مليار جنيه سنويًا عشان الحكومة تقعد في أكبر مقرات الكوكب".

 

https://x.com/ElkhateebRania/status/2104885969203704037

 

وتجدر الإشارة هنا إلى أن الرقم المتداول في بعض المنشورات يختلف عن الرقم الذي صرح به رئيس شركة العاصمة في أحدث التصريحات المنشورة؛ إذ تحدث عباس في أكتوبر 2026 عن نحو 7 مليارات جنيه سنويًا، بينما كانت تصريحات سابقة في ديسمبر 2025 تشير إلى نحو 6 مليارات جنيه سنويًا ما يعني أنه واع لزيادة أسعار الإيجار الآخذة في الازدياد.

«سيناريوان» في قراءة نموذج العاصمة

 

وطرح "محمد" قراءة تقوم على احتمالين، فقال: "إن الحالة قد تكون نموذجًا استثماريًا طبيعيًا إذا كانت الشركة تمتلك الأصول وتتحمل تكلفة البناء وتحصل على عائد من الإيجار، بينما يرى أن السؤال يصبح مختلفًا إذا كانت ملكية الأصول عامة وكان بالإمكان تخصيصها للحكومة دون تحويلها إلى نموذج إيجاري".

 

https://x.com/MYH17690672845/status/2107135069320003934

 

هل الإيجار جزء من نموذج استثماري صُمم لتقليل الإنفاق الحكومي المباشر وتمويل المشروع من خلال الشركة؟، أم أن انتقال الحكومة من مقرات مملوكة لها إلى مقرات مستأجرة يخلق التزامات طويلة الأجل تحتاج إلى تقييم اقتصادي ومالي أكثر تفصيلًا؟

وبحسب تصريحات خالد عباس المنشورة، فإن شركة العاصمة تمتلك مباني الوزارات والجهات الحكومية، بينما تستأجرها الدولة بعقود طويلة تمتد إلى 49 عامًا. كما قال عباس إن الشركة تحقق إيرادات وأرباحًا من نشاطها، وإنها تسدد ضرائب للدولة.

وفي تصريحات أخرى، قال عباس: "إن شركة العاصمة مملوكة بالكامل للدولة وإن أرباحها وعوائدها تعود في النهاية إلى الخزانة العامة، كما أشار إلى سداد الشركة مليارات الجنيهات كضرائب للدولة".

 

وبحسب التصريحات المنشورة، فإن الحكومة تدفع الإيجار والمرافق والصيانة، مع وجود بنود تعاقدية تتعلق بفوائد التأخير، مع تأكيد رئيس الشركة أن الحكومة ملتزمة بالسداد.

في المقابل، يركز مراقبون على سؤال مختلف: ما التكلفة الإجمالية لهذه العقود على الدولة طوال عقود الإيجار، وما القيمة النهائية للأصول، ومن يملكها في نهاية مدة التعاقد؟