مع وقف إطلاق النار بقطاع غزة .. المبادرة المصرية تجدد المطالبة بإخلاء سبيل 129 معتقلا لدعمهم للشعب الفلسطينى

- ‎فيحريات

 

جددت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية مناشدتها لكل السلطات المعنية، وعلى رأسها النائب العام “بسلطة الانقلاب ” محمد شوقي باستخدام صلاحياته والإفراج عن كلّ المحبوسين احتياطياً على خلفية أنشطة سلمية للتعبير عن دعم فلسطين، تزامناً مع بدء  اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة أمس .

 

وبحسب المفوضية، فقد استمر حبس بعضهم طوال 15 شهرًا، في أعقاب بدء العدوان على قطاع غزة وحتى كتابة هذا البيان. وخلال تلك الفترة، تابعت استمرار حبس حوالي 129 شخصًا على الأقل، بينهم طفلان، على ذمة عشر قضايا. وقالت المفوضية إنه “مع بدء العدوان على غزة وعقب تصريحات الرئيس السيسي بأن (ملايين المصريين على استعداد للتظاهر تعبيرًا عن رفض تهجير الفلسطينيين من غزة)، ألقي القبض على عشرات المتظاهرين من محافظتي القاهرة والإسكندرية، في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2023، منهم من اشترك في التظاهرات العفوية التي خرجت تلبية لدعوة رئيس الجمهورية، ومنهم من وُجد مصادفة في محيط المظاهرات. وصل عدد المقبوض عليهم إلى 42 شخصًا حقق معهم إما على ذمة القضية 2468 لسنة 2023، أو القضية 2469 لسنة 2023 حصر أمن الدولة العليا، واتهموا بارتكاب جرائم ينص عليها قانون مكافحة الإرهاب 94 رقم لسنة 2015.

 

 

 

ووفقًا لعدد من أسر المتهمين، تضم القضية 2468 لسنة 2023 واحدًا وأربعين شخصًا على الأقل ما زالوا محبوسين منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، من بينهم الشاب عبد الصمد ربيع (22 عامًا) الذي – وفقًا لشقيقه – لم يخرج إلا تلبية لدعوة رئيس الجمهورية لدعم القضية الفلسطينية. والذي تخرج  في الجامعة العربية المفتوحة بمنحة من مستشفى سرطان الأطفال 57357 الذي قضى فيه معظم طفولته للعلاج من سرطان متقدم بالدم.

 

ووفقًا لإفادات رسمية من المستشفى، لا يزال عبد الصمد مريضًا، وتستلزم حالته الصحية المتابعة الدورية والعلاج، حيث خضع – قبل القبض عليه- لمتابعات منتظمة في عيادة القلب التابعة لمستشفى 57357 بعد تلقيه العلاج الكيماوي، وذلك  لمعاناته من ضعف في عضلة القلب ما يستدعي متابعة دورية للقلب مرة كل ستة أشهر، بحسب بيان المبادرة.

 

 

ومن بين المحبوسين أيضًا ضابط الجيش السابق النقيب كريم عرابي (31 عامًا) والذي اضطر إلى الخروج من الخدمة العسكرية بعد إصابته في سيناء ثلاث مرات. وتضم القضية عددًا من الطلبة مثل علي عادل الطالب الأزهري الذي أنهى دراسته الجامعية بالسجن رغم إصابته بضمور في العصب البصري، والطالب الجامعي عمرو رضا (21 عامًا)، والذي – وفقًا لأسرته- حافظ على مستوى دراسي عال خلال سنوات دراسته الثلاث بكلية التجارة قبل القبض عليه.

 

وتضم القضية 2468 لسنة 2023، عددًا من الأزواج والآباء والأبناء المحبوسين احتياطيًّا، رغم أن كلّاً منهم هو العائل الوحيد لأسرته مثل أحمد سيد أمين عبده العائل الوحيد لزوجته وأطفاله الأربعة، ومحمد كريم سلامة (عامل، 19 عامًا)، والمحامي أحمد أبو زيد زوج وأب لطفلين. والمحامي محمود ناصر السيد داوود الذي تضطر والدته المسنة إلى السفر من منزلها بمحافظة سوهاج إلى مركز الإصلاح والتأهيل بالعاشر من رمضان بمحافظة الشرقية حتى تتمكن من زيارته مرة في الشهر. بينما لا يتمكن هو من رعاية طفليه اللذين وُلد أحدهما أثناء احتجازه المستمر لأكثر من عام. تعاني أيضًا أسرتي كلّ من أحمد السيد عبد المنعم (34 سنة) وزين العابدين ثابت (25 سنة) من الإسكندرية بسبب حبسهما على ذمة القضية 2469 لسنة 2023، بعيدًا عن مدينتهما، ما حرمهما من متابعة أشغالهما منذ أكثر من 15 شهرًا.

 

وفي 27 أكتوبر/تشرين الأول 2023، أقيمت تظاهرة أخرى داعمة للفلسطينيين في محيط الجامع الأزهر، وألقي القبض على 11 شخصًا من محيط المنطقة، وقررت نيابة أمن الدولة العليا حبسهم جميعًا احتياطيًّا على ذمة القضية 2635 لسنة 2023. من بينهم الشقيقان حسن شوقي عبده (نجار، 50 عامًا) ومحمود شوقي عبد (نجار، 41 عامًا) ألقي القبض عليهما من العتبة، كل منهما أب لثلاثة أطفال، ولا تستطيع والدتهما المسنة زيارتهما في محبسهما بسجن العاشر من رمضان 5 بالشرقية. إلى جانب الطالبين محمد عبد الستار عبد الوهاب (23 سنة) ومحمود عبد الله (22 سنة).

 

أما الطفلان (م م) و (ع م) اللذان يبلغان 17 عامًا من العمر، فلا يزالان محتجزين في قسم شرطة دار السلام، بعدما ألقي القبض عليهما وأربعة آخرين من البالغين في مارس/آذار 2024، وبدأ حبسهم جميعًا احتياطيًّا على ذمة القضية 952 لسنة 2024، بعد كتابة عبارات داعمة لغزة أعلى كوبري دار السلام. كلا الطفلين يواجهان صعوبة في استكمال دراستهما بشكل طبيعي، فضلًا عن حرمان أسرتيهما من زيارتهما طوال الأشهر العشرة الماضية.

 

كذلك تضم القضية 1644 لسنة 2024، ستة شباب من الإسكندرية ألقي القبض عليهم نهاية إبريل/نيسان 2024، ولا يزالون محتجزين من وقتئذ في مركز الإصلاح والتأهيل بالعاشر من رمضان في محافظة الشرقية، على خلفية رفعهم لافتة طالبوا فيها بفتح معبر رفح والإفراج عمّن سبق أن ألقي القبض عليهم بسبب إبداء دعمهم لفلسطين. ومن بين المقبوض عليهم منذ نحو ثمانية أشهر، شادي محمد، النقابي العمالي، وعمر الأنصاري (23 عامًا) والذي تخرج في الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا قبل القبض عليه.

وضمت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، صوتها إلى أصوات أسر المحبوسين احتياطيًّا، وأهابت بالسلطات المعنية، الإفراج عن العشرات من داعمي فلسطين المحبوسين، تماشيًا مع التصريح الأخير لرئيس الجمهورية بأن مصر “مدافعة عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني”. وهو الشيء نفسه الذي حاول المواطنون المصريون المحبوسون فعله، حيث حاولوا الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وذلك بإعلان تضامنهم، بالتظاهر أو رفع اللافتات أو كتابة الشعارات في الشارع وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، أو حتى محاولة جمع التبرعات من أجل جهود الإغاثة.

 

وذكرت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أن الحبس الاحتياطي إجراء احترازي، ووفقًا للمادة 134 من قانون الإجراءات الجنائية، لا يتم تطبيقه إلا إذا كان يخشى هروب المتهم أو خشية الإضرار بمصلحة التحقيق وتوقى الإخلال الجسيم بالأمن والنظام العام. وهو ما لا ينطبق على أي من المتهمين المذكورين أو غيرهم ما بين أطفال وطلبة، وغيرهم ممن لهم أشغال معروفة ومحال إقامة محددة، وأسر تحتاج إلى رعايتهم.