تواجه الأكاديمية المصرية الدكتورة شيرين شوقي أحمد معوض، الحاصلة على دكتوراه في التربية الرياضية، وضعاً صحياً كارثياً داخل سجن العاشر من رمضان، حيث تشير التقارير الميدانية والمتابعات الحقوقية إلى تدهور حاد وخطير يهدد حياتها بشكل مباشر.
وتعاني الدكتورة شيرين من حزمة من الأمراض المزمنة والحادة التي تفاقمت نتيجة ظروف الاحتجاز القاسية، إذ أظهرت الفحوصات الطبية إصابتها بأنيميا حادة جداً وصلت فيها نسبة الهيموجلوبين إلى 5 درجات فقط، بالإضافة إلى انزلاقات غضروفية حادة في الظهر والرقبة، ومشكلات صحية معقدة في القلب والكبد، فضلاً عن تورم شديد في القدمين بات يهدد قدرتها على المشي والحركة بشكل دائم، مما يجعل من استمرار احتجازها في هذه الظروف بمثابة تصفية جسدية بطيئة.
وتعود وقائع القضية إلى فجر السادس عشر من ديسمبر 2025، حينما تم اعتقال الدكتورة شيرين من منزلها بمركز ديرب نجم، لتظهر لاحقاً في نيابة أمن الدولة العليا التي قررت حبسها على ذمة التحقيقات وإيداعها سجن العاشر من رمضان.
ومنذ اللحظات الأولى لاحتجازها، وهي موظفة بمديرية الشباب والرياضة بالزقازيق، تعرضت لسلسلة من الانتهاكات بدأت بإيداعها فيما يعرف بزنزانة "الإيراد"، حيث أُجبرت على النوم على الأرض دون فراش أو غطاء، وتعرضت لمعاملة مهينة شملت نزع متعلقاتها الشخصية وتمزيق ملابسها، وصولاً إلى احتجازها قسرياً وسط سجينات في قضايا جنائية، مما ضاعف من الضغط النفسي والعصبي عليها وأدى إلى انهيارها وفقدانها الوعي في عدة مناسبات.
الاستهداف الأسري والنساء كرهائن
وتشمل المأساة الإنسانية للدكتورة شيرين ليس فقط حالتها الصحية الفردية، بل استهدافاً أسرياً ممنهجاً، حيث يواجه زوجها، المهندس عبد الشافي عبد الحي عبد الشافي البنا المعتقل منذ مارس 2020، ظروفاً صحية مشابهة نتيجة إصابته بورم في الغدة الدرقية، مما يضع الأسرة أمام ضغط إنساني غير مسبوق، ويظهر من سياق الأحداث أن اعتقال الدكتورة شيرين لم يكن إلا نتيجة لمطالبتها بحقوق زوجها القانونية والصحية، وهو ما يعد انتهاكاً صارخاً للحق في التعبير والحماية القانونية للمرأة، واستخداماً لسياسة الاحتجاز كوسيلة للتنكيل بذوي المعتقلين.
وبناءً على ما تقدم، أطلقت المنظمات الحقوقية نداء استغاثة عاجل بضرورة التدخل لإنقاذ حياة الدكتورة شيرين شوقي، وتطالب بالإفراج الفوري عنها نظراً لخطورة حالتها الصحية التي لا تحتمل البقاء داخل مقار الاحتجاز، كما تشدد المطالب على ضرورة نقلها العاجل إلى مستشفى متخصص لتلقي العلاج اللازم ونقل الدم، ووقف كافة أشكال المعاملة اللاإنسانية التي تتعرض لها، مع فتح تحقيق مستقل وشفاف في وقائع الإهمال الطبي والانتهاكات التي شابت فترة احتجازها، تماشياً مع المواثيق الدولية والدستورية التي تكفل الحق في الحياة والرعاية الصحية والكرامة الإنسانية.
تعد حالة الدكتورة شيرين شوقي (موضوع التقرير الأساسي) المثال الأبرز حالياً للاستهداف بسبب صلة القرابة، وهي حالة تكررت مع أسماء أخرى مثل سمية ماهر حزيمة التي رصدت منظمة الجبهة المصرية لحقوق الإنسان بقاءها قيد الاحتجاز لسنوات طويلة في ظروف قاسية، تشير تقارير المفوضية المصرية للحقوق والحريات إلى أن هذا النمط يهدف للضغط على أفراد الأسرة (الأزواج أو الآباء) المقيمين بالخارج أو المعتقلين في الداخل، مما يجعل النساء "رهائن" لمواقف سياسية لا دخل لهن بها.
واقع سجون السيسي (العاشر من رمضان وبدر)
رغم انتقال المعتقلات إلى سجون "حديثة" مثل سجن العاشر من رمضان، إلا أن تقارير الأمم المتحدة (عبر المقررين الخواص) لعام 2025 رصدت استمرار ممارسات العزل والمنع من الزيارة، وتبرز حالة منال الغندور وهالة معوض كأمثلة لسيدات يواجهن ظروف احتجاز قاسية في هذه السجون الجديدة، حيث يُحرم بعضهن من "التريض" الكافي أو التواصل الورقي مع ذويهن، مما يؤكد أن البنية التحتية الجديدة لم تغير العقيدة الأمنية في التعامل مع السجينات السياسيات.
الحرمان من الحقوق الأساسية والخصوصية
سجلت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية انتهاكات تتعلق بالخصوصية داخل عنابر السجينات السياسيات، حيث تشتكي معتقلات مثل إيمان الحلو من المراقبة المستمرة بالكاميرات داخل الزنازين على مدار الساعة، وهو ما يخالف "قواعد بانكوك" للأمم المتحدة الخاصة بمعاملة السجينات، هذا الوضع يسبب اضطرابات نفسية وعصبية حادة للمحتجزات، ويحول فترة الاحتجاز إلى ضغط عصبي دائم يفتقر لأدنى معايير الكرامة الإنسانية.
سياسة "التدوير" والاحتجاز المتجدد
وتتصدر المحامية الحقوقية هدى عبد المنعم المشهد الحقوقي كأحد أكثر الملفات تعقيداً؛ فرغم تجاوزها السبعين من عمرها وإنهائها مدة عقوبتها، إلا أنها لا تزال تواجه "التدوير" في قضايا جديدة، وهو ما وثقته منظمة العفو الدولية ومنظمة داون (DAWN)، كما يبرز اسم الناشطة مروة عرفة والمترجمة خلود سعيد في سجلات منظمة هيومن رايتس ووتش، حيث واجهتا فترات طويلة من الاحتجاز المتجدد والتدوير الذي يحول دون نيل الحرية رغم تجاوز مدد الحبس الاحتياطي المقررة قانوناً.
ملف الإهمال الطبي الممنهج والحالات الحرجة
وفقاً لتقارير مركز الشهاب لحقوق الإنسان ومنظمة نحن نسجل (We Record) لعام 2025، تعاني المعتقلة عائشة الشاطر من تدهور صحي مستمر ومزمن داخل سجن العاشر من رمضان، حيث تواجه مخاطر حقيقية جراء إصابتها بفشل في النخاع العظمي، مما يستدعي رعاية طبية فائقة ترفض إدارة السجن توفيرها بشكل متكامل. وينطبق الأمر ذاته على عليا عواد (المصورة الصحفية)، التي وثقت منظمة كوميتي فور جستس معاناتها مع الأورام وحاجتها الماسة لعمليات جراحية ومتابعة طبية دقيقة خارج أسوار السجن، وهو ما يُقابل بتعنت شديد.