بعد تصنّيف (ترامب -بولس) لإخوان السودان .. مراقبون: واشنطن تخدم أجندة “بن زايد” وتدعم مليشيا حميدتي

- ‎فيعربي ودولي

أثار قرار وزارة الخارجية الأميركية بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان كمنظمة "إرهابية" موجة واسعة من ردود الفعل داخل الساحة السودانية، حيث تباينت المواقف بين من اعتبره قرارًا سياسيًا يخدم أجندات إقليمية، ومن رأى أنه محاولة لإرباك الجبهة الداخلية، ومن شدد على أن الجماعة المصنّفة لا علاقة لها بالقوى الإسلامية أو العسكرية المنخرطة في معركة الكرامة، وفي الوقت الذي وجّه فيه بعض الكتّاب انتقادات حادة للإدارة الأميركية، اتهم آخرون أطرافًا داخلية وخارجية باستغلال القرار لتصفية حسابات سياسية أو لإضعاف الدعم الشعبي للقوات المسلحة.

يقدّم حاتم عبد الوهاب عبد الماجد في تعليقه قراءة مختصرة لقرار الخارجية الأميركية بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان ككيان إرهابي، معتبرًا أن جوهر الإشكال لا يكمن في التصنيف نفسه، بل في توقيت القرار ودوافعه السياسية.

ويرى أن واشنطن تدرك وزن الجماعة داخل المجتمعات التي تعارض الهيمنة الغربية، وأن الخطوة جاءت – بحسب رأيه – لخدمة مصالح إقليمية، خصوصًا سياسات أبو ظبي ودعمًا لما يصفه بـ"مليشياتها المتمردة" وحلفائها السياسيين.

 

يشير الكاتب إلى أن القرار قد يُستخدم لإحداث ضغط وإرباك داخل الجبهة الداخلية أو لإضعاف القوى التي تساند القوات المسلحة في معركة الكرامة، معتبرًا أن التصنيف يستند إلى فرضيات سياسية أكثر من كونه مبنيًا على معطيات موضوعية، ويؤكد أن الشعب السوداني يرى – وفق تعبيره – أن الإدارة الأميركية تتجاهل انتهاكات المليشيات المتمردة، بينما تمارس سياسات "الابتزاز والغطرسة" في مناطق مختلفة من العالم.

 

ويستحضر الكاتب البعد الديني في خطابه، مؤكدًا أن الإسلام يمثل عقيدة وهوية ومنهج حياة يقوم على الكرامة والحرية وبناء المجتمع، وليس الخضوع أو التبعية، ويختم بأن المسلمين سيظلون "أحرارًا إلى أن يلقوا الله"، مستشهدًا بآية قرآنية تتحدث عن العداء التاريخي لمن آمنوا يقول الله تعالى: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا..}

تخبط إدارة ترامب

يرى الكاتب السوداني عبد الماجد عبد الحميد أن قرار الخارجية الأميركية بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان منظمة إرهابية يعكس حالة من التخبط داخل إدارة ترامب في تعاملها مع الملفات الخارجية، مشيرًا إلى أن واشنطن تواجه تعثرًا واضحًا في سياستها تجاه إيران وتداعيات ذلك على الداخل الأميركي، ويعتبر أن القرار لا يستند إلى حيثيات موضوعية، بل يأتي امتدادًا لنهج أميركي يستهدف – من وجهة نظره – القوى الحية في العالمين العربي والإسلامي، خصوصًا تلك التي تعارض الهيمنة الأميركية.

 

ويصف عبد الماجد القرار بأنه متسق مع خط التواطؤ مع الإمارات، معتبرًا أن أبو ظبي احتفت به عبر “كلاب صيدها”، وأنه جاء في وقت تراجعت فيه سمعة الإمارات بعد أحداث أثرت على صورتها، ويرى أن الهدف من القرار هو الضغط على الجبهة الداخلية في السودان لإضعاف دعمها للقوات المسلحة، وفتح المجال أمام عودة القوى الداعمة للتمرد إقليميًا ودوليًا.

 

ورغم انتقاده الشديد للقرار، يدعو عبد الماجد التيار الوطني والإسلامي في السودان إلى التعامل معه بجدية ووضع التدابير اللازمة لمناهضته، مستشهدًا بتجارب سابقة تم فيها تجاوز قرارات مشابهة، ويختم بأن إرادة الله غالبة، حتى وإن جهل كثير من الناس ذلك.

 

الشعب كل تيار إسلامي

يؤكد د. عبد الرحيم عمر الأكاديمي السوداني أنه لا وجود لتنظيم إخوان مسلمين في السودان حتى يتم تصنيفه إرهابيًا، معتبرًا أن الشعب السوداني بأكمله أصبح تيارًا إسلاميًا واسعًا في مواجهة العلمانية والصهيونية ومن يصفهم بوكلائهم داخل البلاد. ويرى أن الولايات المتحدة، التي يصفها بأنها “قائدة الإرهاب في العالم”، تمارس ازدواجية واضحة، مستشهدًا بما يعتبره جرائم بحق المدنيين في غزة، إضافة إلى حادثة مدرسة الطالبات في إيران.

 

ويشير إلى أن على واشنطن أن تبحث عن مخرج من “المحرقة” التي يتعرض لها جنودها – بحسب تعبيره – على يد قوات الحرس الثوري الإيراني، قبل أن تتحدث عن الإرهاب أو تصنف الجماعات، ويعتبر أن الولايات المتحدة هي “أم الإرهاب”، وأن قرارها الأخير لا يستحق حتى التعليق عليه بعبارات قاسية كالتي اشتهر بها القذافي، لأن “لسانه يعف عن ذلك”.

 

https://www.facebook.com/d.bdalrhym.mr/posts/pfbid02CYkVBbbge2EmPsZque8HoGCMde4vJP7Z7ZJaTuzm1VwvrxRzyF58Ca6znKuo6fzFl

يشار إلى أن لواء البراء بن مالك الذي يدعي بيان الخارجية الامريكية أنه تابع لتنظيم الإخوان المسلمين في السودان قد أُدرج في سبتمبر 2025 بموجب الأمر التنفيذي رقم 14098 لدوره في الحرب الوحشية الدائرة في السودان.

وزعم البيان أنه "وبصفتها أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم، قام النظام الإيراني بتمويل وتوجيه أنشطة خبيثة حول العالم عبر الحرس الثوري الإيراني، وستستخدم الولايات المتحدة جميع الأدوات المتاحة لحرمان النظام الإيراني وفروع جماعة الإخوان المسلمين من الموارد التي تمكّنها من الانخراط في الإرهاب أو دعمه"، إلا أن خارجية ترامب أو من سبقه لم تقدم أدلة على هذا الاتهام العشوائي.

 

تحليل للقرار

ورأى الكاتب والصحفي المصري قطب العربي عبر Kotb El Araby أن "التصنيف الأمريكي لإخوان السودان تم بإيعاز من مسعد بولس مستشار ترامب للشئون العربية والأفريقية ومبعوثه إلى السودان، والهدف الضغط على الجيش لقبول الهدنة والتفاوض، القرار لا يحمل جديدا فإذا كان المقصود هو ضرب كتيبة البراء المقاتلة ضمن صفوف الجيش ودفع الجيش لتسريح رجالها فقد تم ذلك بتصنيف الكتيبة كيان إرهابي في سبتمبر ٢٠٢٥ ولم يمنعها ذلك من مواصلة قتالها للمتمردين ، ولم يدفع الجيش للتنصل من الكتيبة فهو يعرف مصلحته جيدا.

وأضاف قطب العربي أن "قرارات التصنيف الأمريكي للإخوان وأحدثها اليوم في السودان هي جزء من معركتها ومعركة الكيان ضد القوى المناهضة للهيمنة الأمريكية والصهيونية ولعدوانهما على الأمة، لم يكن الإخوان أول المصنفين ولن يكونوا آخرهم، هو سلاح فقد قيمته، ولن يوقف حالة المواجهة والمقاومة للهيمنة والعدوان، وكما قال الله في قرآنه (لن يضروكم إلا أذى)".

قرار ومؤيدون

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الاثنين، تصنيف جماعة الإخوان المسلمين السودانية كـ كيان إرهابي عالمي مُصنّف تصنيفًا خاصًا، مع تأكيد نيتها إدراج الجماعة رسميًا على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية ابتداءً من 16 مارس 2026. وجاء القرار في بيان لوزير الخارجية ماركو روبيو نُشر على الموقع الرسمي للوزارة، وأوضح أن الجماعة تستخدم “العنف المفرط ضد المدنيين” بهدف تقويض جهود حل النزاع في السودان ونشر “أيديولوجيا إسلاموية عنيفة”.

 

وأشار البيان إلى أن جماعة الإخوان المسلمين السودانية، التي تضم الحركة الإسلامية السودانية وجناحها المسلح لواء البراء بن مالك، شاركت بأكثر من 20 ألف مقاتل في الحرب الدائرة، وأن عددًا من عناصرها تلقوا تدريبًا ودعمًا من الحرس الثوري الإيراني، واتهم البيان مقاتلي الجناح المسلح بتنفيذ عمليات إعدام جماعية وموجزة بحق المدنيين على أساس العرق أو الانتماء الإثني أو الاشتباه في الارتباط بجهات معارضة.

 

ويأتي هذا التصنيف بعد أن كانت وزارة الخزانة الأميركية قد أدرجت لواء البراء بن مالك في سبتمبر 2025 على قائمة العقوبات بموجب الأمر التنفيذي 14098 المتعلق بمعاقبة الجهات التي تزعزع استقرار السودان. وأوضحت الخارجية الأميركية أن التصنيف الجديد يهدف إلى عزل الجماعة وحرمانها من الوصول إلى النظام المالي الأميركي، مع تجميد أي ممتلكات لها داخل الولايات المتحدة، ومنع المواطنين الأميركيين من التعامل معها، إضافة إلى التحذير من مخاطر العقوبات الثانوية على أي جهة تتعامل معها.

 

ورحبت عدة أطراف إقليمية ودولية بالخطوة الأميركية، إذ أعلنت دولة الإمارات دعمها لقرار إدارة الرئيس دونالد ترامب، معتبرة أنه يحد من نفوذ الجماعة في المنطقة. كما أشاد رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، جيم ريش، بالقرار، ودعا إلى بحث تصنيف قوات الدعم السريع كمنظمة إرهابية أجنبية، بسبب ما وصفه بـ“الحملة الإرهابية ذات الطابع الإبادي” في السودان.

 

وفي الداخل السوداني، رحّب قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو بالقرار الأميركي، بينما اعتبر عضو مجلس السيادة السابق محمد الفكي سليمان أن الخطوة تمثل “رد اعتبار لضحايا الحروب” التي شهدها السودان خلال العقود الماضية، مؤكدًا أن ملايين السودانيين قاوموا ما وصفه بتنظيم الإخوان “من أجل العيش بكرامة”.

 

كما أصدرت حركة جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور بيانًا رحبت فيه بالتصنيف الأميركي، واعتبرته خطوة مهمة رغم تأخرها، مشيرة إلى أنه يأتي متسقًا مع جهود قوى “إعلان نيروبي” التي كانت قد صنّفت الجماعة إرهابية ودعت المجتمع الدولي لاتخاذ موقف مماثل.

 

من جانبه، قال كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس: إن "الولايات المتحدة “تستخدم جميع الأدوات المتاحة لمكافحة الإرهاب والتصدي للنفوذ الإيراني الخبيث”، مؤكدًا أن معاناة الشعب السوداني تتطلب هدنة إنسانية عاجلة تتيح إيصال المساعدات وتهيئة الظروف للحوار وإنهاء الصراع".

 

ويُتوقع أن يدخل التصنيف الأميركي حيّز التنفيذ فور نشره في السجل الفيدرالي، ما يفتح مرحلة جديدة من الضغوط الدولية على الجماعة المتهمة بالضلوع في أعمال عنف واسعة خلال الحرب المستمرة في السودان.

توضيح من كاتب سوداني

وتجت عنوان (الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني وكتائب البراء لا علاقة لهم بالقرار الأمريكي …..) عبر الكاتب السوداني منصور الهادي عن رفضه ربط القرار الأميركي الأخير بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان كمنظمة إرهابية بأي من القوى أو الجماعات الأخرى الفاعلة في الساحة السودانية، خصوصًا تلك المنخرطة في معركة الكرامة، ويؤكد أن الجماعة المصنّفة لا تمت بصلة – تنظيميًا أو عسكريًا – للحركة الإسلامية أو المؤتمر الوطني أو كتائب البراء، وأن الخلط بين هذه الكيانات يعكس جهلًا أو توظيفًا سياسيًا للقرار.

 

يشدد الكاتب على أن جماعة الإخوان المسلمين في السودان، وفق رأيه، ليست طرفًا في القتال الدائر، ولا تمتلك فيلقًا يقاتل إلى جانب الجيش، وبالتالي فإن القرار الأميركي لا علاقة له بمعركة الكرامة ولا يؤثر على القوى المشاركة فيها. ويرى أن الاحتفاء بالقرار من قبل بعض القوى السياسية، وعلى رأسها “القحاطة” و”الدعامة”، يعكس سوء فهم لطبيعة الجماعات المختلفة ومحاولة لاستغلال التصنيف لجرّ أطراف أخرى إلى دائرة الاتهام.

 

ويصف الكاتب القرار بأنه “ظالم”، معتبرًا أن الولايات المتحدة تجاهلت – بحسب تعبيره – الميليشيات التي ارتكبت جرائم موثقة في السودان، بينما اختارت استهداف جماعة لا علاقة لها بالأحداث الجارية، كما ينتقد تصريحات المستشار الأميركي مسعد بولس، الذي دعا الجيش السوداني إلى قبول هدنة عقب القرار، ويرى في ذلك محاولة للضغط على الجيش رغم أن الجماعة المصنّفة ليست جزءًا من الصراع.

 

ويؤكد الكاتب أن الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني وكتائب البراء لن يصدروا بيانات تنديد بالقرار، لأنهم – كما يقول – غير معنيين به أصلًا، ولا تربطهم علاقة تنظيمية أو عملياتية بجماعة الإخوان المسلمين. ويعتبر أن بعض القوى السياسية تحاول استغلال القرار لإدخال مجموعات أخرى في دائرة الاتهام، داعيًا إلى تجاهل الأمر والتركيز على ما يجري في كردفان من تطورات ميدانية.

 

ويختتم الكاتب بأن لا هدنة مطروحة، وأن القرار الأميركي لا يغيّر شيئًا في مسار المعركة أو موقف الجيش، مؤكدًا أن الرابط الوحيد بين الجيش والجماعة المصنّفة هو “الوطن” وليس أي علاقة تنظيمية أو سياسية.

https://www.facebook.com/groups/455270330006942/?multi_permalinks=1142788351255133&hoisted_section_header_type=recently_seen