بعد مقترح أمريكي وغياب الرد الإيراني.. مراقبون: توسع متوقع للتصعيد وزيادة توتر متوقع مع الصين

- ‎فيعربي ودولي
Screenshot

قالت تقارير: إن "مصدرا سياسيا إيرانيا رفيعا كشف أن المبعوث الأمريكي ويتكوف قدّم لطهران مقترحاً مباشراً مرتين لتحديد موعد لوقف القتال، لكن المسؤولين الإيرانيين امتنعوا عن تقديم أي رد، وبعد تجاهل طهران، لجأت واشنطن إلى دول أوروبية ودول في المنطقة لمحاولة تمرير المقترح أو التوسط بشأنه، وفي المقابل، تؤكد طهران أن عملياتها الدفاعية ستستمر حتى معاقبة من تعتبرهم معتدين".

ويُطرح أن إيران ترفض وقفاً للقتال لا يتضمن ضمانات بعدم تكرار الهجمات عليها، بينما ترفض الولايات المتحدة تقديم أي تعهد من هذا النوع، ويُنظر إلى أن واشنطن تريد وقفاً مؤقتاً يشبه وقفاً (فض اشتباك) قصير المدى بلا شروط، يسمح لها بإعادة إشعال المواجهة متى رأت ذلك مناسباً، تحت ذريعة استمرار الخطر الإيراني.

المحلل السياسي سعيد زياد @saeedziad يشير إلى حديث ترامب عن وقف القتال يستند إلى ثلاثة اعتبارات رئيسية، الأول هو القلق من أزمة اقتصادية عالمية تلوح في الأفق، بدأت بقطاعي النفط والغاز، وقد تمتد لتصيب مختلف جوانب الحياة حول العالم، الثاني هو تماسك النظام الإيراني وزيادة تشدده بعد انتخاب المرشد الجديد، ما يعني أن الرهانات الأمريكية على انشقاقات أو انهيار داخلي لم تتحقق، الثالث هو سقوط رهانات النصر السريع، سواء؛ بسبب الرفض الإقليمي للحرب، أو امتناع الدول العربية عن الانجرار إليها، أو فشل محاولات استمالة كيانات انفصالية للمشاركة في التصعيد.

https://x.com/saeedziad/status/2031094967523844376

المناورة الأمريكية تجاه إيران

ويُقدم الباحث والأكاديمي السوري أحمد رمضان من حلب، المشهد على أنه مزيج من رسائل متناقضة؛ فبينما يروّج ترامب لفكرة حرب قصيرة، يجري في الوقت نفسه الدفع بقاذفات استراتيجية مثل B1 وB2، مع استهداف البنية التحتية الإيرانية، والسيطرة على الأجواء، وتشديد القبضة على مضيق هرمز، هذا الأسلوب المتضارب يُفهم على أنه مقصود لإرباك الخصوم وفتح الباب أمام مفاجآت، بما فيها عمليات اغتيال جديدة، في ظل تغيّر داخل القيادة الإيرانية بعد إزاحة شخصيات متشددة.

ويرى @AhmedRamadan_SY أن واشنطن حققت جزءاً من أهدافها، خصوصاً في إضعاف الحرس الثوري عبر الغارات المركّزة، وتعزيز السيطرة على مضيق هرمز بعد تدمير قدرات بحرية إيرانية، كما يُشار إلى سعي الولايات المتحدة لإحكام السيطرة على قطاع النفط والغاز عبر العقوبات ومنع التهريب واستهداف المصافي، أما السيطرة الجوية فهي جزء من رؤية استراتيجية أوسع تتعلق بالمنافسة مع الصين، عبر ضمان تفوق جوي كامل فوق إيران.

وأضف أنه تتأثر منظومة الأمن الخليجي بشدة، ما يدفع دول المنطقة إلى تعزيز قدراتها الذاتية وتقوية تحالفاتها، في المقابل، يظهر موقف أوروبي متحفظ على الانخراط في الحرب، نتيجة غياب غطاء قانوني دولي وتهميش المؤسسات الأممية، ما يترك أثراً على العلاقة بين أوروبا والولايات المتحدة، كما تتسبب الحرب باضطراب كبير في أسواق الطاقة، ودفع الدول لاستخدام احتياطاتها الاستراتيجية، وهو ما يهدد استقرار الاقتصاد العالمي.

وسبق لرمضان أن طرح فرضية أن الخطة الأمريكية انتقلت من استهداف القيادات إلى تدمير واسع يشبه ما حدث في غزة، مع احتمال قصف مجمعات سكنية في طهران لإرباك الداخل الإيراني، في المقابل، قد تلجأ إيران إلى توسيع هجماتها بالطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة لتعطيل الحياة الاقتصادية في محيطها من دون إحداث خسائر بشرية كبيرة.

وعن احتمال التصعيد نحو أسلحة غير تقليدية، اعتبر أحمد رمضان أن السيناريو الأخطر، إذ قد يلجأ أحد الطرفين إلى استخدام أسلحة كيماوية أو نووية تكتيكية إذا شعر بأن الحسم العسكري يتعثر أو أن ميزان القوى يميل بشكل حاد، في هذه الحالة تدخل المواجهة مرحلة اللا عودة، وتتحول إلى صراع مفتوح ذي تبعات عالمية.

وأشار إلى أن استخدام القاذفات الاستراتيجية بكثافة يهدف إلى إحداث دمار كبير يشبه برلين عام 1945، تترافق هذه التطورات مع غضب أمريكي من الرد الإيراني، واحتمال دخول روسيا والصين بشكل غير مباشر، تتأثر التجارة العالمية بشدة، وتتوقف شركات الشحن والطيران، ويُغلق مضيق هرمز بحكم الحرب، كما يُتوقع أن يتحول العراق إلى ساحة مواجهة إضافية، مع احتمال احتكاك بين فصائل محلية متنافسة.

واعتبر أن الحرب تقدم كجزء من استراتيجية أمريكية لمحاصرة الصين عبر ضرب مصادر الطاقة وإغلاق الممرات الحيوية، وفي حال شعرت بكين بأن طهران تنهار، قد تدفع كوريا الشمالية للتدخل بهدف إغراق واشنطن أكثر في المواجهة، أما موسكو، فتلوّح بقطع الغاز عن أوروبا، ما يزيد الضغط على الغرب.

ومع تعدد الأطراف المحتملة في الصراع، يُطرح احتمال تحوّل الشرق الأوسط إلى بؤرة اشتعال واسعة قد تشكل نواة لحرب عالمية ثالثة، خاصة مع تصاعد الخطاب الديني واستدعاء رموز توراتية في سياق الحرب، ويُختتم التحليل بدعوة الدول العربية إلى الاستعداد لمراحل أكثر خطورة.

https://x.com/AhmedRamadan_SY/status/2031135420361191709
 

https://x.com/AhmedRamadan_SY/status/2030408300152664214

 

ويتفق الباحث الأردني أحمد دعدوش @ahmad_dadoosh مع  انه كان بإمكان ترامب أن يكتفي بقتل خامنئي كما خطف مادورو ثم يعلن للقطيع الذي انتخبه أن المهمة نجحت، وكانت إيران سترد كالعادة وينتهي الأمر، لكن ترامب هو الذي عيّن مذيعا صليبيا ليكون وزير حربه، وكان قد قال قبل تعيينه: إنه "لا يرى ما يمنع هدم المسجد الأقصى لبناء الهيكل مكانه"، ويشير إلى أن ترامب ونتنياهو يريدون جرّ دول الخليج للحرب وتكرار حرب صدام والخميني التي استنزفت المنطقة 8 سنوات.

ومن مؤشرات نية ترامب عدم وقف الحرب وأنه يناور ما رآه البعض من استقدامه كوندليزا رايس، وزيرة الخارجية في عهد بوش ومهندسة الحرب على العراق، التي ظهرت فجأة في البيت الأبيض، ليستعين ترامب بخدماتها، فصارت تظهر في وسائل الإعلام الأمريكية لإقناع الأمريكيين بشرعية الحرب.

وأعادت رايس من جانبها أسباب هي نفسها التي استُخدمت لشن الحرب على العراق، واستبدلت فقط اسم الدولة بإيران.