بعد أكثر من عامين من الإغلاق الكامل، عاد معبر رفح البري ليفتح أبوابه أمام دفعة محدودة من المرضى والعالقين الفلسطينيين، في مشهد اختلطت فيه الدموع بالدهشة، والفرح بالمرارة. فبينما وثّقت عدسات الصحفيين لحظات مؤثرة لوصول المرضى إلى غزة واحتضانهم لأسرهم، كشفت شهادات العائدين عن معاملة قاسية على الجانب المصري، وعن إجراءات تفتيش مهينة لا تتناسب مع الحالة الإنسانية للمرضى الذين أنهكتهم رحلة العلاج الطويلة.
لحظات مؤثرة عند بوابة غزة
ونشرت حسابات فلسطينية مقاطع مصورة توثّق لحظة وصول 67 مواطناً إلى مجمع ناصر الطبي بعد استكمال رحلتهم العلاجية في مصر، حيث بدا المشهد مزيجاً من الفرح والرهبة. المرضى الذين خرجوا على كراسٍ متحركة أو محمولين على نقالات، كانوا يستقبلون ذويهم بدموع صامتة، بينما وقف الطاقم الطبي في انتظارهم لنقلهم مباشرة إلى غرف العلاج.
https://x.com/paldf/status/2043451858543329402
وجاءت هذه اللحظات الإنسانية بعد انتظار طويل، إذ ظل المرضى محاصرين لأشهر داخل مستشفيات مصر، غير قادرين على العودة إلى غزة بسبب الإغلاق الكامل للمعبر منذ مايو 2024.
تكشف الكثير
ورغم أن فتح المعبر شكّل بارقة أمل، فإن الأعداد التي سُمح لها بالمرور كانت محدودة للغاية. فقد أعلنت هيئة المعابر والحدود في غزة أن عدد المغادرين يوم الأحد 13 أبريل لم يتجاوز 30 مريضاً و45 مرافقاً، وهي أرقام تعكس استمرار القيود المشددة رغم الإعلان عن إعادة التشغيل.
هذا التناقض بين الإعلان الرسمي والواقع الميداني أثار موجة انتقادات واسعة، خصوصاً مع استمرار الاعتصامات داخل غزة للمطالبة بفتح المعبر بشكل كامل. فقد نشرت @WoroudIB صوراً لمرضى غسيل الكلى وهم ينظمون اعتصاماً أمام مستشفى شهداء الأقصى، احتجاجاً على نقص الأدوية ومنع خروجهم للعلاج.
شهادات صادمة عن التفتيش والمعاملة
لكن أكثر ما أثار الغضب كان ما كشفه الصحفي معتصم دلول – @AbujomaaGaza عن المعاملة التي تعرضت لها شقيقته أثناء عودتها عبر معبر رفح. فقد كتب أن ضباط الجمارك المصريين أجبروها على عدم إدخال البسكويت وورق الحمام، وأنهم كسروا حقائبها خلال التفتيش الدقيق، رغم أنها كانت تتوقع التضييق ولم تحمل سوى القليل.
https://x.com/AbujomaaGaza/status/2043421502968889406
هذه الرواية أثارت موجة من التعليقات الغاضبة، إذ اعتبر المجلس الثوري المصري – @ERC_egy أن ما يحدث يعكس “تلاشي الفارق بين ضباط مصر وإسرائيل”، وأن هذه الممارسات هي نتيجة مباشرة لسياسات النظام المصري.
https://x.com/ERC_egy/status/2043434498482717109
كما تساءل حساب @ellocosaimon عن “ما الذي تملكه "إسرائيل" على مصر حتى يحدث هذا؟”، بينما كتبت Ally – @AllySpirits متسائلة: “كيف يشعر هؤلاء الضباط حين يعودون إلى منازلهم؟ هل يفخرون بأنهم أساءوا معاملة امرأة ومنعوا عنها كيس بسكويت؟”.
اتهامات متبادلة وغضب شعبي
لم تتوقف ردود الفعل عند حدود الغضب، بل تحولت إلى اتهامات مباشرة للنظام المصري بالتواطؤ في حصار غزة. فقد كتب المعمري – @AlmMry26243 أن “السيسي وعصابته لو فتحوا المعبر وأدخلوا المساعدات لتحطمت أطماع الصهاينة”، معتبراً أن استمرار الحصار هو “فرصة ذهبية” لإسرائيل.
وفي المقابل، جاءت تعليقات أخرى من مواطنين عرب تعبر عن خيبة أملهم من الموقف المصري. كتبت ابتسام @Emh2378: “لكم الله يا أهل غزة، يتاجرون بقضيتكم”، بينما قال @mohmmed8323: “حسبنا الله ونعم الوكيل في كل من خذل غزة وأغلق معبر رفح”.
وكتب @AbujomaaGaza "حسبنا الله ونعم الوكيل في كل من خذل وحاصر غزة وأغلق معبر رفح وبيتاجر في دماء الفلسطينيين."
وأضاف الكنج @alshraby2019020 "السيسي صهيوني اكثر من الصهاينه".
وعلق @YahiaGCR "عصابة العرجاني و البرص محمود، عليهم اللعنات..".
دفعات جديدة من المرضى
ورغم كل الانتقادات، استمر وصول دفعات جديدة من المرضى. فقد أعلنت وسائل إعلام مصرية، بينها (العربية -مصر)، أن المعبر استقبل 27 مريضاً ومصاباً بينهم 11 طفلاً من مرضى الأورام، برفقة 42 مرافقاً، حيث جرى توقيع الكشف الطبي عليهم قبل نقلهم إلى المستشفيات المصرية.
لكن هذه الأرقام، مقارنة بحجم الكارثة الإنسانية في غزة، بدت للكثيرين مجرد “قطرة في بحر”. فالحصار الطبي مستمر، والمرضى يموتون يومياً بسبب نقص الدواء ومنع السفر، بينما لا تزال الإجراءات المصرية على المعبر تُعامل المرضى كتهديد أمني لا كحالات إنسانية.
لم تخلُ التعليقات من السخرية السوداء. فقد كتب عزام @S0AZZAM مشككاً في رواية منع البسكويت: “يمكن الضابط كان جعان وعايز يشرب البسكوت بالشاي”. بينما ذهب آخرون إلى الشتائم المباشرة للنظام المصري، مثل حساب @FhWsh46412 الذي وصف مصر بأنها “بلد الرقاصة التي تدعي الشرف”.
أما حساب @samra209 فكتب: “آخر خدمة الغز علقة… مش جديد”، في إشارة إلى أن سوء المعاملة أصبح أمراً معتاداً.
ولم يكن فتح معبر رفح بعد عامين من الإغلاق حدثاً عادياً، لكنه أيضاً لم يكن انفراجة حقيقية. فالمشهد الإنساني المؤثر عند استقبال المرضى في غزة اصطدم سريعاً بالواقع القاسي على الجانب المصري، حيث التفتيش المهين، ومنع إدخال أبسط الاحتياجات، والتعامل الأمني مع مرضى أنهكتهم الحرب والحصار.
ورغم أن فتح المعبر أعاد الأمل لآلاف المرضى، فإن الأعداد المحدودة التي سُمح لها بالمرور، وشهادات العائدين، والاعتصامات داخل غزة، كلها تشير إلى أن الأزمة ما زالت بعيدة عن الحل.