قال السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي لوكالة رويترز إن علاقات طهران مع دول الخليج تحتاج إلى "مراجعة جادة" في ضوء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وذلك للحد من قوة الجهات الفاعلة الخارجية حتى تتمكن المنطقة من الازدهار. ورداً على سؤال حول ما إذا كان قلقاً من أن تتضرر العلاقات بسبب الحرب، قال "السؤال وارد، والإجابة قد تكون بسيطة. نحن جيران، ولا نستغني بعضنا عن بعض جميعاً، (نحن) بحاجة إلى مراجعة جادة".
وأضاف في رد مكتوب على أسئلة: "ما شهدته المنطقة على مدى العقود الخمسة الماضية هو نتيجة لنهج إقصائي داخلي واعتماد مفرط على قوى خارجية. علينا أن نتخلى عن سياسة المحاور ونتبنى العمل الجماعي بمشاركة دولها (المنطقة) الأعضاء الثماني". وواجهت دول الخليج أكثر من ألفي هجوم صاروخي وهجوم بطائرات مسيرة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير ، وشملت الأهداف بعثات دبلوماسية وقواعد أميركية، فضلاً عن بنية تحتية مهمة للنفط في الخليج وموانئ ومطارات وفنادق ومبان سكنية ومكتبية.
وتحملت الإمارات العبء الأكبر من الهجمات، لكن جميع دول الخليج تأثرت. وفي الكواليس، يقول محللون ومصادر في المنطقة إن هناك أيضاً إحباطاً متزايداً تجاه الولايات المتحدة، التي لطالما كانت ضامنة أمنَ دول الخليج، بسبب الزج بها في أتون حرب لم تؤيدها ولكنها تدفع ثمناً باهظاً مقابلها.
وفي السعودية، تظهر بيانات وزارة الدفاع أن الهجمات تركزت على المنطقة الشرقية حيث يُنتَج جزء كبير من نفط المملكة، بالإضافة إلى قاعدة الأمير سلطان الجوية التي تضم قوات أميركية شرق الرياض، والحي الدبلوماسي على الحافة الغربية للعاصمة السعودية. وأعادت السعودية وإيران العلاقات بينهما في عام 2023 بعد سنوات من القطيعة.
نفى عنايتي مسؤولية إيران عن الهجمات على البنية التحتية للنفط في السعودية، ومنها مصفاة رأس تنورة على الساحل الشرقي وعشرات المحاولات لشن هجمات بطائرات مسيّرة على حقل الشيبة النفطي في الصحراء قرب حدود الإمارات. وقال: "مسؤولية تلك المواقع المستهدفة غیر العسكرية ليست على عاتق إيران. إيران ليست الطرف المسؤول عن هذه الهجمات، وإذا كانت إيران من نفذها لأعلنت عنها".
ولم يذكر من نفذ الهجمات. ولم تحدد بيانات وزارة الدفاع السعودية أي جهة مسؤولة. وأوضح عنايتي أن إيران لم تهاجم سوى أهداف ومصالح الولايات المتحدة وإسرائيل. وقال إنه على اتصال مستمر مع المسؤولين السعوديين وإن العلاقات "تسير بطبيعتها في جوانب عديدة، وقد أتيحت لنا بين حين وآخر فرص لمناقشتها، بما في ذلك مساعدة إخواننا السعوديين في تسهيل مغادرة الحجاج الإيرانيين، ورعاية البعض منهم الذين بقوا في المملكة لتلقي العلاج الطبي واستكمال الاستعدادات للرحلة القادمة".
وأشار إلى أن طهران على اتصال مع الرياض بشأن موقف السعودية المعلن بأن أراضيها ومياهها ومجالها الجوي لن تستخدم لمهاجمة إيران، من دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل، مضيفاً "نحن على تواصل دائم مع إخواننا في المملكة". وقال إن رسالته إلى دول الخليج هي أن الحرب "فرضت علينا وعلى المنطقة. ليست هذه حربنا، بل هي حرب أميركا، أو بالأخرى حرب الكيان الصهيوني الذي نصب فخاً لأميركا ليقودها".
وأضاف: "يكمن الحل أولاً في وقف العدوان، وتحييد دول المنطقة من هذه الحرب المفروضة، ومنع تورطها فيها، والسعي الحثيث لإنهاء هذه الهجمات وتأمين ضمانات دولية لعدم تكرارها، فضلاً عن احترام حقوق الشعب الإيراني"، وتابع: "حينها، يمكننا التركيز على بناء منطقة مزدهرة".