سعت الأذرع الإعلامية المحسوبة على نظام الانقلاب بوضوح إلى صبغ المنافسات الرياضية بصبغة سياسية وطنية، ومحاولة ربط مواعيد المباريات الحاسمة بمناسبات سياسية فارقة لتوليد زخم تعبوي؛ وهو ما يظهر جلياً في تصريحات الإعلامي تامر أمين التي أعادت منصات ومواقع صحفية منها الشروق، حيث ربط بشكل مباشر بين التفاؤل الكروي والذكرى السياسية للانقلاب على "الإخوان".
وقال تامر أمين: "متفائل بمواجهة أستراليا يوم 3 يوليو تاريخ حلو وكلنا فرحانين به.. يوم البيان العظيم، وخلاص مصر من الإخوان وبداية الجمهورية الجديدة، والحاجات الحلوة كلها.. التاريخ ده يدعو للتفاؤل".
https://x.com/Meemmag/status/2071704007035453817
ومع رصد محاولات مستمرة لربط المنجز الرياضي بالشرعية السياسية أو استدعاء الصراع التقليدي مع جماعة الإخوان المسلمين لتعزيز هذا التوجه نشرت صحيفة "الدستور" صورة للسيسي يمسك بالكأس الذهبي (كأس العالم) بالتزامن مع نشر الصحيفة التي يديرها الباز أفندي صورة مفبركة لـ"بط" بـ6 أرجل زعمت أن الدكتور مرسي تناول بطًا وهو في مقر الرئاسة وهو نفس ما زعمه أحمد الخطيب من أن ذلك وصل إلى نحو 3 ملايين جنيه بط وهو ما نفاه رئيس الجهاز المركزي للمحسابات المستشار هشام جنينة قبيل عزله من السيسي في 2014.
التعبئة الإعلامية والتوظيف السياسي
وعلى الجانب الآخر، تبرز محاولات التبرير الإعلامي عند استشعار الأزمات المعيشية أو الإخفاقات؛ إذ تلجأ بعض الأصوات المقربة من السلطة كالإعلامي مصطفى بكري إلى إحالة الأزمات إلى منطق "الحظ" بدلاً من الخلل الهيكلي الإداري، محاولةً حماية صورة رأس السلطة من النقد كما ورد في رصد منصة الأقباط اليوم.
ونشرت منصات فيديو لمصطفى بكري يقول: … السيسي يعمل ليلا ونهارا لمصلحة المواطنين وبناء الدولة لكن حظه وحش !
https://x.com/coptstoday/status/1669436792993468423
وقابل قطاع واسع من المغردين والجمهور محاولات ربط الحظوظ الكروية للمنتخب بشخص الرئيس بحالة من التهكم والرفض التام، واصفين هذا المسلك بالدعائي والمنفصل عن الواقع الاقتصادي الصعب والمعاناة اليومية للمواطن. وقد تحول مصطلح "وش الخير" الذي تروّج له الصحف القومية والخاصة الموالية (مثل الدستور) إلى مادة للسخرية اللاذعة.
واستعان معلقون بما نشرته جريدة "الدستور" الانقلابية: "إحصائية تظهر تأثير … عبد الفتاح السيسي على حظوظ المنتخب المصري."؟!
وعلقت رانيا الخطيب (@ElkhateebRania): وش الخير إيه ؟؟ ده البركة اللي مغرقة البلد
https://x.com/ElkhateebRania/status/2073317536339288478
وقالت ميرا (@dandosa123): من ساعة ما شجعهم وهو لابس البدلة واحنا عارفين ان النحس حيركب المنتخب منه لله 🙈🙈
وأضاف مينا عزيز (@MenaAziz): من ساعة ما قال وش الخير |
https://x.com/MenaAziz/status/2074608608508055711
وعلق حمادة (@Mado97927378): مش قلتلك قبل كده لما دخلت في امها بوشك النحس وباركت الفوز الماتش اللي فات قلت هنخسر وشك مش وش خير بتوعد وتخلف وكذوب وكل كلامك عكس أفعالك ارتحت يا وش الشوم مفيش حاجه تدخل فيها إلا ويحصل ليها تراجع للخلف در يا شويش عطيه هوه بغبوته ووشه العكر هههههههههههه😂😂😂 |
https://x.com/Mado97927378/status/2074594567307890761
وعلق (@Tiger14568): اكتر حاجة وحشة في فوز المنتخب أنهم هينسبوا النجاح للسيسي يارب خزي في الدنيا وفي الآخرة علي الفقر اللي احنا فيه
وكتب خالد سليم(@khaledseli80736): ده واخد تخصص بوز الاخص والفقر انفرااااد والمصحف بومه فقر وفشل حلت علي مصر والمصريين
وتابع جلال الدين (@668iVVf6M20Rmwo): والله هاتكرهونا فى فوز المنتخب
وقالت دودز (@DN10Roma): وش الفقر غراب القرافة
وتساءلت ريفي (@Rve505944722230): ومصر والشعب والشوارع والعيشة واللى عايشينها المصريين ، حرام فيا الخير 🤧
وبعد الخسارة كتب باسم موسى (@basemmousa2): بوز الاخص…خسرنا
تفنيد الرواية الرسمية (قراءة في رأي عبد الله تفصيلياً)
يمثل التحليل الكروي والسياسي الرصين الذي طرحه المغرد "Born2fly" (عبد الله) نموذجاً لتفكيك الخطاب الدعائي السلطوي بالأرقام والوقائع التاريخية، رافضاً تسطيح المنجز الرياضي وحصره في فكرة "بركة الحظ ووش الخير". يمكن تلخيص أطروحته واهتماماته في النقاط الأساسية التالية:
وعن انتقاء الأرقام وتجاهل السياق، يرى عبد الله أن المقارنات التي تعقدها الصحافة الموالية (مثل صحيفة الدستور) بين حقبة التسعينيات والحقبة الحالية ليست قراءة رياضية محترمة، بل هي عملية تزييف واقتطاع متعمد للأرقام لإبراز دور سياسي متخيّل في الانتصارات الكروية مع إغفال تام للفروق الهيكلية في أنظمة البطولات.
ويوضح عبد الله أن تأهل مصر في عام 1990 جاء في وقت كانت قارة أفريقيا لا تملك فيه سوى مقعدين فقط، مما جعل التصفيات بالغة الصعوبة، ومع ذلك صمدت مصر في مجموعة الموت وتأهلت بشرف دون انهيار. بينما في عام 2018 ارتفعت المقاعد إلى خمسة، ورغم ذلك خرج المنتخب بثلاث هزائم صفرية، وهو ما يثبت أن العبرة بالتخطيط والأداء الفني وليس بخطاب البركة و"وش الخير".
ويستعرض عبد الله التغيير الجذري لنظام المونديال الحالي بتوسيع البطولة لـ48 منتخباً ومنح أفريقيا 9 مقاعد مباشرة، مما يجعل المقارنة السطحية بين العصور ساقطة تماماً؛ نظراً لسهولة التأهل النسبي وتغير تركيبة المجموعات وصعود أفضل الثوالث.
ويشير إلى أن الفوز على فرق مثل نيوزيلندا أو تخطي أستراليا بركلات الترجيح لا ينبغي تصويره كعبور وإسقاط لقوى عظمى مثل البرازيل أو فرنسا؛ فالمجموعات كانت مواتية وقابلة للعب، والإنجاز جهد خالص للاعبين لا يصح توظيفه سياسياً.
ويستدل تفصيلاً على أن المجد الكروي الحقيقي والأخير لمنتخب مصر المتمثل بـ 3 ألقاب متتالية لأمم أفريقيا انتهى في عام 2010، وهو ما يسبق المرحلة السياسية الحالية بأعوام؛ مما يثبت أن غياب التخطيط الرياضي هو السمة الحالية وليس العكس. ويختتم بتأكيده أن الرياضة تقاس بالملعب وعرق اللاعبين، وليس بالصور الدعائية لمن يأتي بعد صافرة النهاية لالتقاط الصور.
وأشار عبدالله أيضا عبر (@Abdulla23586267): إلى أن المقارنة المطروحة ليست قراءة رياضية محترمة، بل انتقاء دعائي للأرقام مع تجاهل السياق الحقيقي؛ عدد مقاعد أفريقيا، نظام البطولة، وقوة المجموعة… الرياضة تُقاس بالملعب، لا بالصور الدعائية. والإنجاز يُنسب لمن ركض وسجل وتصدى وتحمّل الضغط، لا لمن جاء بعد صافرة النهاية ليضع صورته فوق عرق اللاعبين.
https://x.com/Abdulla23586267/status/2073476007168708966
وفشلت الأذرع الإعلامية على ما يبدو في توظيف المنجز الرياضي لصالح النظام بل زادت من الفجوة والشرخ المجتمعي؛ حيث يصر الجمهور على فصل عرق الرياضيين عن دعاية السلطة، متحسراً في الوقت ذاته على تردي الأوضاع المعيشية العامة التي لا ينفع معها خطاب الحظ أو "وش الخير".