13 مليار جنيه مخالفات مالية وتعد على 2074 فدانا.. “المركزي للمحاسبات” يفضح “مصر الجديدة للإسكان”

- ‎فيتقارير

فضح الجهاز المركزي للمحاسبات قوائم شركة مصر الجديدة للإسكان لعام 2025 وأراضٍ بـ13 مليار جنيه ساقطة من حسابات الشركة، وأصول قُيمت بشكل خاطئ بـ 2.2 مليار جنيه، فضلا عن تعديات على أكتر من 2000 فدان، ما يعادل أكثر من 8 ملايين متر مربع.

وكشف الجهاز المركزي للمحاسبات عن مخالفات مالية وإدارية جسيمة في القوائم المالية لشركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير عن العام المالي 2025، ونشرت منصات محلية التقرير، الذي أرسل رسميًا إلى البورصة المصرية، لم يكن مجرد ملاحظات محاسبية عابرة، بل وثيقة صادمة تكشف عن خلل عميق في إدارة الأصول العامة، وتطرح أسئلة خطيرة حول كيفية إدارة واحدة من أقدم شركات الدولة وأكثرها امتلاكًا للأراضي.

وفي رد مقتضب، نشرته مواقع محلية، قالت إدارة شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير إن الملاحظات الواردة في تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات “لا تؤثر على حقوق المساهمين”!

وأضافت أن تبويب أرض حدائق العاصمة تحت بند “مشروعات تحت التنفيذ” لا يغيّر من قيمتها أو ملكيتها. وأن الشركة تقوم بتقييم الأراضي من خلال مقيمين معتمدين من البنك المركزي عند الدخول في شراكات، وأن قيمة الأراضي تضاعفت أربع مرات خلال السنوات الثلاث الأخيرة. كما أشارت إلى أنها نجحت في حل عدد من المنازعات واسترداد أراضٍ بديلة، وأنها مستمرة في تطوير مشروعاتها وتعظيم الاستفادة من أصولها.!

ولكن الصادم كان  تعامل الأجهزة مع الفضيحة المالية الضخمة، فلا النائب العام تحرك للتحقيق في أرقام الجهاز المركزي ولا أعضاء مجلس إدارة الشركة غادروا مناصبهم إلى وراء القضبان ترقبا لمحاكمتهم حتى أن الأرقام التي وردت في التقرير كانت أقل من حيث النشر بواقع التقارير.

وأعادت الملاحظات إلى الأذهان تصريحات المستشار هشام جنينة، الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات، الذي كشف قبل سنوات أن فاتورة الفساد في مؤسسات الدولة تصل إلى 600 مليار جنيه، وأن جزءًا كبيرًا منها يتعلق بإدارة الأصول العامة. تقرير مصر الجديدة للإسكان يبدو امتدادًا لهذا النمط، حيث تتكرر نفس المشكلات: أصول غير مقيدة، تقييمات خاطئة، تعديات، غياب خطط استغلال، وخلل في الحوكمة.

حيث اعتبر مراقبون أنها مؤشرات على انهيار منظومة الحوكمة داخل الشركة، وتراكم أخطاء امتدت لسنوات، حتى أصبحت تهدد قيمة الشركة وحقوق المساهمين وأموال الدولة.

13 مليار جنيه خارج الدفاتر
 

واعتبر مراقبون أن أخطر ما ورد في تقرير الجهاز هو اكتشاف أراضٍ مملوكة للشركة بقيمة تتجاوز 13 مليار جنيه غير مدرجة ضمن بند المخزون، رغم أنها تمثل أصولًا عقارية جاهزة للتطوير أو البيع. هذه الأراضي، التي ظهرت في القوائم تحت بند “أعمال تحت التنفيذ”، لم تكن مرتبطة بأي مشروع فعلي أو شراكة قائمة حتى تاريخ إعداد القوائم المالية.

وتشمل هذه المساحات أراضي في منطقة حدائق العاصمة، بالإضافة إلى أراضٍ أخرى بقيمة 96.3 مليون جنيه، من بينها أرض العبور بمساحة 49.5 ألف متر مربع، وأرض بمدينة العبور الجديدة بنحو 60 فدانًا. سقوط أصول بهذا الحجم من الدفاتر لا يمكن اعتباره خطأً محاسبيًا بسيطًا، بل يعكس غيابًا كاملًا للرقابة الداخلية، وخللًا في إدارة محفظة الأراضي التي تمثل العمود الفقري للشركة.

وأشارت إلى أن الأرض هي رأس المال الحقيقي لشركة عقارية، وعندما تختفي من الدفاتر، فهذا يعني أن الشركة لا تعرف ما تملكه، ولا أين يقع، ولا كيف يُدار، ولا كيف يُقيّم، وهو ما يفتح الباب أمام التعديات، أو البيع غير الرسمي، أو ضياع حقوق الدولة.
 

تقييمات خاطئة لأصول بقيمة 2.2 مليار جنيه
 

لم يتوقف التقرير عند الأصول غير المقيدة، بل كشف عن خطأ جوهري آخر يتعلق بتقييم مخزون الأراضي الجاهزة للبيع، الذي يبلغ نحو 2.2 مليار جنيه. الجهاز أكد أن الشركة لم تلتزم بمعيار “التكلفة أو صافي القيمة الاستردادية أيهما أقل”، وهو معيار أساسي في المحاسبة العقارية. هذا الخطأ يعني أن القوائم المالية لا تعكس القيمة الحقيقية للأصول، وأن الأرباح والخسائر المعلنة قد تكون غير دقيقة، وأن حقوق المساهمين قد تكون مضللة. التقييم العقاري ليس تفصيلة محاسبية، بل هو الأساس الذي تُبنى عليه قرارات البيع والشراكة والتطوير. وعندما يكون التقييم خاطئًا، فهذا يعني أن الشركة قد تبيع أصولًا بأقل من قيمتها، أو تظهر أرباحًا دفترية غير حقيقية، أو تخفي خسائر محتملة. الجهاز المركزي للمحاسبات اعتبر هذا الخطأ “مخالفة صريحة لمعايير المحاسبة المصرية”، وهو ما يضع الشركة أمام مسئولية قانونية ومهنية كبيرة.

 

2074 فدانًا والمنهوب خارج السيطرة

وكشف التقرير عن وجود تعديات على أراضٍ ومبانٍ مملوكة للشركة بإجمالي يتجاوز 2074 فدانًا، أي ما يعادل أكثر من 8 ملايين متر مربع. هذه المساحة الضخمة تمثل مدينة كاملة، وهي أكبر من بعض المدن الجديدة التي تُنشئها الدولة.

واعتبر مراقبون أن التعديات على أراضي الشركات الحكومية ليست جديدة، لكنها في حالة مصر الجديدة للإسكان تمثل انهيارًا كاملًا في منظومة حماية الأصول.
 

فالشركة لم تتخذ الإجراءات الكافية لإزالة التعديات، ولم تنجح في استرداد الأراضي، رغم أن بعضها يقع في مواقع استراتيجية داخل هليوبوليس الجديدة. الجهاز أكد أن استمرار هذه التعديات يحد من قدرة الشركة على الاستفادة من أصولها، ويؤثر على خطط التطوير المستقبلية، ويعرض حقوق المساهمين للخطر.

مساحات غير قابلة للتطوير

 

وأشار التقرير إلى وجود مساحات غير مستغلة بمدينة هليوبوليس الجديدة بنحو 3.5 مليون متر مربع، بالإضافة إلى أراضٍ غير قابلة للتطوير بمساحة 1.1 مليون متر مربع تقع ضمن نطاق خطوط ضغط عالٍ. هذه المساحات تمثل عبئًا على الشركة، لأنها لا تحقق عائدًا، ولا تدخل ضمن خطط التطوير، ولا تُستغل بأي شكل.

ولفت التقرير إلى عدم وجود خطة واضحة لاستغلال بعض الأصول داخل حديقة الميريلاند، مثل منطقتي “الشولاند” وحديقة الطفل، إلى جانب 16 فدانًا غير مطورة داخل نفس الموقع. هذه الملاحظات تعكس غياب رؤية استراتيجية لإدارة الأصول، وترك مساحات ضخمة دون استغلال، رغم أن الشركة تعلن باستمرار عن حاجتها لسيولة مالية.
 

أصول بـ1.2 مليار جنيه دون احتساب الإهلاك

 

من بين الملاحظات الخطيرة أيضًا تحميل الشركة أصولًا ثابتة بقيمة 1.2 مليار جنيه تشمل محطات كهرباء ومعالجة ومياه تم إنشاؤها خلال الفترة من 2012 إلى 2022، دون احتساب الإهلاك وفقًا لمعايير المحاسبة المصرية. عدم احتساب الإهلاك يعني أن قيمة الأصول في الدفاتر أعلى من قيمتها الحقيقية، وأن الأرباح المعلنة لا تعكس الواقع، وأن الشركة قد تواجه فجوة مالية عند الحاجة إلى تجديد أو استبدال هذه الأصول.