باحتمالات سقوط “نتنياهو”.. محللون :” بينت- لبيد” تحالف وجه العملة المتمثل

- ‎فيعربي ودولي

 

أعلنت تقارير إعلامية صهيونية أن نفتالي بينيت ويائير لبيد دمجا حزبيهما في قائمة واحدة باسم "معًا – بقيادة بينيت" استعدادًا لانتخابات 2026 في تل أبيب، هذا التحالف يُقدَّم كبديل لنتنياهو، لكنه — وفق مراقبين — لا يغيّر جوهر السياسات، فكلا الطرفين يؤيد الخطوط العامة للسياسة الأمنية ويدعم العمليات العسكرية في غزة ولبنان وإيران، ويرفض عودة حماس إلى الحكم، وكلاهما يلتزم بالإطار العام للتحالف مع الولايات المتحدة.

ولذا يصفه بعض المحللين بأنه “تحالف وجه العملة الآخر” بتغيير في الشكل، لا في المضمون، إلا أنه وفق التحليلات، نتنياهو يواجه عدة ضغوط ومنها؛ استقطاب داخلي غير مسبوق بعد حرب غزة واتهامات فساد ما زالت تلاحقه واحتجاجات واسعة قبل الحرب وبعدها وتراجع قدرة اليمين المتطرف على منحه أغلبية مستقرة، وإن كان حزب الليكود (حزب نتنياهو) ما زال قويًا في استطلاعات الرأي.

وفي فبراير 2025 طرح ليبيد في زيارة لعاصمة الولايات المتحدة وأمام منتديات فكرية سياسية صهيونية ما اسماه "الحل المصري "  وفي مؤتمر بواشنطن وكزعيم للمعارضة عرض خطة اليوم التالي، وهي أن مصر شريك استراتيجي وحليف موثوق به، وأن السيسي قوة مستقرة في المنطقة ومقاتل طويل الأمد ضد "التطرف" الديني،  ولذلك اقترح أن تدير قوة تابعة للسيسي قطاع غزة مقابل تسديد ديون مصر الخارجية  ويكون رئيسها المباشر السيسي.

وفي ذهابه إلى واشنطن، قال لبيد: إن "إسرائيل لن توافق على وجود حركة حماس في الحكم، كما أن السلطة الفلسطينية غير قادرة حاليًا على السيطرة على غزة وأن الحل من وجهة نظره — التي يصفها البعض بالضعيفة — هو أن تتولى مصر إدارة قطاع غزة لمدة ثماني سنوات، مع إمكانية تمديد المدة إلى خمس عشرة سنة، وفي المقابل يتم سداد الديون الخارجية المستحقة على مصر".

ويتحدث بثقة، مشيرًا إلى أنه إذا لم يتعافَ الاقتصاد المصري، فإن قيادة النظام ستكون معرضة للخطر، وهو أمر سيئ في رأيه.

وقال الإعلامي والأكاديمي الفلسطيني د. فايز أبو شمالة معلقا عبر @FayezShamm18239 ".. أستخف وألوم كل كاتب أو محلل سياسي يتناسى الايديولوجية الصهيونية، ويتهم نتانياهو كشخص مسؤولية العدوان والتطرف، وكأن المأساة التي حطت على رأس العرب سببها نتنياهو، وكأن الانتخابات "الإسرائيلية" القادمة لو جلبت لنا نفتالي بينت أو يائير لبيد، سيتم حل كل مشاكل العرب!!".

ووجه جادي آيزنكوت القائد بالحكومة المصغرة دعوة لبينت وليبرمان وجولان للاجتماع وتنسيق الخطوات القادمة لضمان الفوز في الانتخابات المقبلة والحصول على 61 مقعدا في الكنيست لأحزاب صهيونية، ويأتي ذلك بعد أعلن  بينيت ويائير لبيد أمس عن توحيد حزبيهما في إطار سياسي مشترك.

وعلق الصحفي تامر من غزة @tamerqdh على إعلان لابيد، رئيس المعارضة الإسرائيلية [وسط يسار]، وبينيت، المنافس الأكبر لنتنياهو [يمين]، عن الاتحاد وخوض الانتخابات القادمة معاً، ومن المتوقع أن يتوسع هذا التحالف في الفترة القادمة.

وتوقع أن يتصدر بينيت استطلاعات الرأي القادمة كأكبر كتلة انتخابية، ليزيح بذلك نتنياهو وحزبه "الليكود" عن الصدارة، وبطبيعة الحال، تشهد شعبية نتنياهو انخفاضاً منذ الحرب على إيران، وهذا ما يظهره موقع الرهانات الشهير.

وكشف عن مخاوف في المعارضة من أن يشكل بينيت حكومة مع نتنياهو مستقبلاً، ولكن هذا الاتحاد يقلل تلك الاحتمالية، إنه اتحاد يميني يساري، يهدف كله إلى إزاحة نتنياهو؛ تلك الشخصية السياسية الماكرة والمحنكة وصاحبة النفوذ التي لم يضاهِها أحد في العقود الأخيرة ولن تتكرر في المستقبل.

ورأى أن "إسرائيل" بعد نتنياهو لن تكون كما كانت قبله، تذكروا ذلك جيداً، موضحا أن هذا لا ينفي احتمالية أن يسجل نتنياهو هدفاً في الوقت الضائع ويقلب الطاولة؛ فالأشهر القادمة ستكون حاسمة جداً، وأنه "لو كانت أي شخصية سياسية "إسرائيلية" أخرى تقود الحكومة، لسقطت منذ فترة طويلة بسبب أحداث السابع من أكتوبر"، بحسب تامر.
 

انقلاب سياسي في "الكيان"

وعن الإجابة عن سؤال: ماذا بعد؟ أوضح المحلل السياسي ياسر الزعاترة أن الانقلاب تمثل في إعلان رئيس الوزراء السابق (نفتالي بينيت) وزعيم المعارضة (يئير لابيد) عن قائمة مشتركة اسمها "معا"، هدفها الإطاحة بنتنياهو، وإذا ما استجاب رئيس الأركان السابق (آيزنكوت) لدعوات الانضمام إلى التحالف، فستكون النتيجة كتلة وازنة ستُطيح بنتنياهو بكل سهولة.

وعبر @YZaatreh قال: "من الواضح أن أصابع الدولة العميقة قد تدخّلت لإنجاز التحالف بين يميني ووسطي بعد أن ضاقت ذرعا بأول رئيس وزراء يقرّر تحدّيها من دون أن يحقّق وعوده بـ"النصر المُطلق" على الأعداء، ومن دون الاعتراف بأي مسؤولية عن "كارثة 7 أكتوبر".

وتابع: "لم يعرف "الكيان" في كل تاريخه مأزقا سياسيا ووجوديا كالذي يعيشه منذ 7 أكتوبر، وفي ظل ما يسّمونه عجز نتنياهو عن تحويل إنجازات الجيش والأمن إلى إنجاز استراتيجي".

 

واعتبر أن تشبيه "بينيت" الإطاحة المتوقعة بنتنياهو، بإطاحة صديقه المجري (أوربان) كان لافتا، مشيرا إلى أنه "ما لم تظهر مفاجآت لاحقة، فإن  النتيجة لن تختلف كثيرا، وإن كان حضور اليمين المتطرّف سيكون أقوى في الحالة "الإسرائيلية".

واجاب على سؤال: هل ستؤدّي إطاحة نتنياهو بعد شهور إلى تغيير في منظومة التعاطي الصهيوني مع الوضع الفلسطيني والمحيط العربي؟ موضحا أنه "ربما يحدث ذلك في الإطار التكتيكي، لكن الجوهر سيبقى هو ذاته، بدليل إجماعهم على قرار "رفض الدولة الفلسطينية" الذي أصدره "الكنيست"، وعلى الموقف من مسألة الحلّ السياسي، فضلا عن التعاطي مع المحيط العربي ومع إيران.".

واستدرك "المصيبة بالطبع هي أن سُلطة "فتح" وبعض أنظمة العرب ستتعامل مع هذا التطوّر كحقنة تنشيط لخيار "بيع الأوهام" الذي أدمنوه طوال عقود، ما يجعل مهمّة تيار المقاومة أكثر صعوبة، وإن اعتمد ذلك على تطوّرات المشهد الدولي، مع ترامب وبعده في ظل خسارة "الكيان" للرأي العام في أمريكا والغرب.".

وعبر عواجل الجزيرة قبل أسبوع نقلت عن مصادر "إسرائيليه" القول: إن "نتنياهو  وجه الدعوة لزعماء الأحزاب الإسرائيلية  للاجتماع في منتصف الليل، وهو ما يعني بحسب مراقبين قرار يتخذ على مستوى الدولة يمس جميع مكونات المجتمع .

ومنذ وقت مبكر تهاجم مكونات الأحزاب نتنياهو وتعتبره متغطرسا، ومنها من لم يجد بدا من التسليم بقيادته، ففي فبراير 2024 وبعد 7 أكتوبر بشهور وتراخي الجيش في عملياته وانكشافه على الأرض اعتبر زعيم المعارضة يائير لابيد، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو غير مؤهل لمنصبه، وإنه "يقود إسرائيل من كارثة إلى أخرى".

وقال لابيد، رئيس حزب "هناك مستقبل"، في مقابلة مع صحيفة "معاريف" العبرية: "نتنياهو غير مؤهل وكان يجب أن يرحل منذ وقت طويل".

وفي إشارة إلى هجوم "حماس" على المستوطنات المحاذية لقطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أضاف أن "الحكومة التي حدثت في عهدتها أكبر كارثة منذ حدوث المحرقة لن تصمد عام 2024، لو حدث معي هذا لكنت قدمت استقالتي".

وتابع: "نتنياهو يقودنا من كارثة إلى كارثة، من الأفضل أن يتم تشكيل حكومة بديلة بدون نتنياهو، وإذا لم يكن الأمر كذلك، فلنذهب إلى الانتخابات".

وأشار زعيم المعارضة إلى أن: "نتنياهو يبلغ من العمر 74 عامًا، لكن ما يزعجني ليس عمره، بل أنه لم يعد مؤهّلا، كان يجب أن يعود إلى منزله منذ وقت طويل".

وأضاف: "بالنسبة لنتنياهو، فلا مانع أن تحترق البلاد، الشيء الرئيسي هو أن يبقى في السلطة".