إرهاصات الغرف المُغلقة إلى علانية التصريح.. هل تنسحب الإمارات من الجامعة العربية؟!

- ‎فيتقارير

لم تعد الأنباء المتواترة حول تململ دولة الإمارات العربية المتحدة من منظومة العمل العربي المشترك مجرد تكهنات صحفية، بل انتقلت إلى مربع التصريحات العلنية التي توحي بمتغيرات جيوسياسية كبرى، إن هذا التحول الذي بدأ يخرج من إطار "الإرهاصات" إلى "التصريحات" يعكس فجوة متزايدة بين التوجهات الإماراتية الحديثة وهيكلية المنظمة، ويرى مراقبون أن الجامعة في حقبتها السابقة قد "تهالكت واستشرى فيها الفساد"، ولم تعد تقوم بدور فاعل في توحيد الصف العربي، بل أصبحت عبئاً ثقيلاً على ميزانيات دول الخليج، مما جعل فكرة نقلها أو الانسحاب منها أمراً يبحثه صانع القرار بجدية غير مسبوقة.
 

ويقترح @Kssaudicitizen أن تنقل إلى الرياض بعدما استشرى فيها الفساد ولم تقم بدورها الفاعل في توحيد الصف العربي، وأصبحت حملا ثقيلا على السعودية ودول الخليج التي تدفع ميزانيتها.

 

عبد الخالق عبد الله: قرارات قريبة تلوح في الأفق

 

يأتي تصريح الأكاديمي الإماراتي المقرب من محمد بن زايد شيطان العرب، د.عبد الخالق عبد الله، لصحيفة "نيويورك تايمز" علانية بأنه "لا يستبعد صدور قرار قريب بشأن جامعة الدول العربية".

ووفقاً لرؤيته، فإن القرار قد لا يتوقف عند العتاب الدبلوماسي، بل قد يتجاوزه إلى "تجميد العضوية" أو "وقف التمويل الإماراتي للمنظمة"، وصولاً إلى خيار "الانسحاب الكامل".

وتعطي تصريحاته انطباعاً بأن بن زايد وصل إلى قناعة بأن العائد السياسي من البقاء تحت مظلة الجامعة لا يوازي التزاماتها، خاصة في ظل العجز عن اتخاذ مواقف حازمة تجاه الأزمات التي تمس الأمن القومي الخليجي بشكل مباشر، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول جدوى الاستمرار في كيان يراه البعض "ميتاً إكلينيكياً".

إعادة التموضع: ممرات الطاقة والتحالفات البديلة

تشير التقارير الواردة من حسابات مثل "وزير إماراتي بلا حقيبة" إلى أن محمد بن زايد يتبنى استراتيجية "إعادة تموضع شاملة" تتجاوز الجامعة العربية لتشمل منظمة التعاون الإسلامي وحتى مجلس التعاون الخليجي بصيغته الحالية.

ويؤكد الحساب أن هناك توجيهات صدرت للمنصات القريبة من أبوظبي لتكثيف خطاب يقلل من جدوى هذه المنظمات، بالتوازي مع الترويج المكثف لشراكات مع "إسرائيل" والهند في ملفات التكنولوجيا والممرات والطاقة.

ويرى أن هذا التوجه يعكس رغبة في بناء "محور براجماتي" يرتكز على المصالح الاقتصادية والأمنية المباشرة، بعيداً عن الأطر العربية والإسلامية التقليدية التي يراها هذا التيار معطلة للحركة السياسية الإماراتية في فضاء المنافسة الدولية.

ويؤكد الوزير @e_minister1 أن "ابن زايد" في طريقة لكشف ما كان يبطنه منذ سنوات، ويتجه للارتماء الكامل في أحضان الصهاينة، والانسلاخ تماما من محيطه العربي والإسلامي والخليجي.

 

جدل نقل المقر

في مقابل خيار الانسحاب، يتصاعد تيار آخر يدعو إلى ترميم المنظمة عبر نقل مقرها، حيث تشير حسابات معطوفة على قصور الخليج من أن هناك أنباء عن نقل الجامعة إلى الرياض خلال أقل من سنة، وتتلخص مبررات هذا الطرح في الثقل السياسي والمالي الجديد للسعودية، وتوفر الاستقرار الأمني واللوجستي، والبحث عن عاصمة تُعتبر "أقل انحيازاً" للملفات الخلافية مثل ليبيا وغزة وسد النهضة.

ويرى أصحاب هذا الرأي ومن هذا الحساب @The51USAnews أن تغيير المقر بعد 80 عاماً يعطي رسالة تجديد للمنظمة ويكسر الصورة النمطية عنها كمنظمة قديمة غير فاعلة، بينما يرد المعارضون بأن مصر هي الدولة المؤسسة والعمق الديموغرافي، وأن نقل المقر سيضعف الإجماع العربي ويكلف مبالغ ضخمة بلا ضمان لنتائج ملموسة.
 

انقسام عربي واتهامات متبادلة

 

على الضفة الأخرى، تضج منصات التواصل الاجتماعي بردود فعل متباينة تعكس انقساماً حاداً؛ فبينما يرى الكاتب اليمني "عباس الضالعي" أن انسحاب الإمارات سيكون "أفضل قرار لها" معتبراً وجودها عبئاً، بحسب @abbasaldhaleai.

ويطرح حساب "نحو الحرية" تساؤلات هجومية على أنور قرقاش، الذي سبق ودعا إلى نقل مقر جامعة الدول العربية أو الانسحاب منها وتساءل لماذا لا تقف معنا الشعوب المسلمة في هذه الأزمة؟!، فتساءل @hureyaksa عن سبب غياب نصرة الشعوب للإمارات، ومحملاً سياسات أبوظبي المسؤولية عن الأزمات في السودان وليبيا واليمن وفلسطين.

الشعب المصري يشتكي من انقلابكم .. الشعب الليبي يشتك من مالكم القذر .. الشعب اليمني يشتكي من مخططاتكم.. الشعب الفلسطيني يشتكي من مؤامراتكم.. الشعب السوداني يشتكي من ميليشياتكم.. هل عرفت لماذا لا تنصركم الشعوب؟".

https://x.com/hureyaksa/status/2036035478030254358

مغردين إماراتيين مشاهير في بلدهم مثل "مروان بن جاسم السركال" الذي أكد أن "الحرب كشفت الكثير" وأن الشعوب لم تقف مع الإمارات، والمغرد "محمد الأنصاري" الذي طالب بمراجعة المساعدات والمنح للدول التي "خذلتنا"، مؤكداً أن أموال الدولة هي الأولى بها، كما عبرت المغردة "Arwa" عن خيبة الأمل من الصمت العربي تجاه أمن الخليج، مستشهدة ببيت الشعر: "لي ما لفانا والديار مخيفة.. لا مرحباً به والديار أمان".

بين السلبية والبحث عن فاعلية عسكرية

 

تنتقد الكاتبة دينا سلامة الطرح الإماراتي بقوة، معتبرة إياه "تلبيساً للمواقف"، حيث ترى أن العضو الذي يشتكي من عدم فاعلية الجامعة اليوم كان سلبياً في الأمس تجاه قضايا دول أخرى استغاثت بالجامعة ولم تجد رداً.

وتشير سلامة @DenaSalama1 إلى أن محاولة تحميل الجامعة مسؤولية الفشل العسكري هي مغالطة، لأن الجامعة منظمة دبلوماسية بالأساس، مطالبة الإمارات بالوضوح في خياراتها بين التحالف العربي أو الارتماء في أحضان القوى الدولية أو الكيان (تل ابيب).

 

وفي سياق متصل، يرى الاكاديمي السوداني د. تاج السر عثمان @tajalsserosman أن الجامعة أصبحت بوضعها الحالي "كياناً كسيحاً" وعبئاً على الموقف العربي، مطالباً بـ "شجاعة جراحية" لفض الارتباط بالنهج التقليدي ونقل المقر إلى عواصم تمتلك مشروعاً فعالاً وقدرة على القيادة.

الموت السريري أم الولادة الجديدة؟

يبدو أن الجامعة العربية تعيش أصعب مراحلها التاريخية، حيث يتقاطع نقد الحلفاء مع هجوم الخصوم، وسواء كان التوجه الإماراتي يهدف إلى الضغط لتحقيق إصلاحات جذرية أو يمهد لانسحاب نهائي، فإن المؤكد هو أن "زمن البيانات الجوفاء" قد انتهى بالنسبة لأبوظبي.

إن الدعوة التي أطلقها الإعلامي داود الشريان بنقل الجامعة إلى "جزيرة نائية" لعلها تتحرر من الضغوط، تعكس حجم اليأس من إصلاح هذا الكيان في ظل التجاذبات الحالية.

في وقت تتجه فيه المنطقة نحو تشكيلات سياسية جديدة تقوم على المصالح المباشرة، مما يضع "بيت العرب" أمام خيارين: إما التجدد الشامل أو الاختفاء التدريجي من مسرح الأحداث لصالح تحالفات ثنائية وإقليمية أكثر ديناميكية وواقعية.