“بلطجة عابرة للحدود”. .الاعتداء على أنس حبيب في هولندا يشعل غضب المصريين من “غلمان السيسى”

- ‎فيتقارير

الثوري المصري" يهاجم "بلطجية السيسي" بعد الاعتداء على أنس حبيب بهولندا

أعلن الناشط السياسي المصري المقيم بالخارج، أنس حبيب، تعرضه لاعتداء جسدي ولفظي في شوارع هولندا. ووفقاً لشهادات متداولة، وقع الحادث أثناء تصويره مقطعاً مرئياً في أحد المماشي العامة، حيث فوجئ بهجوم من الخلف نفذه ثلاثة أشخاص، اثنان منهم كانا يرتديان أقنعة، بينما تولى الثالث توثيق الواقعة.

وأشارت الإفادات إلى التعرف على أحد المشاركين في الواقعة، ويدعى أحمد ناصر، والذي تصفه أطراف معارضة بأنه من المرتبطين بأنشطة دعم السلطة المصرية في الخارج. وعقب الحادث، أعلن أنس حبيب أن الشرطة الهولندية بدأت التحقيق في الواقعة، وشرعت في ملاحقة المتورطين قانونياً.

أولاً: التحليل السياسي وردود الفعل المؤسسية

أثار الحادث ردود فعل متباينة عكست حدة الاستقطاب السياسي المصري في الخارج، ويمكن تصنيف تلك المواقف إلى ثلاثة اتجاهات رئيسية.

ومن جانبه، أدان "المجلس الثوري المصري" الواقعة عبر منصة "إكس" ومنصاته الرسمية، معتبراً أن الاستعانة بأفراد للاعتداء على المعارضين في الخارج يمثل دليلاً على "طبيعة نظام مريض بالخوف من أي تحرك مناهض مهما كان بسيطاً". ورأى المجلس أن مثل هذه التصرفات تعكس عقلية غير قادرة على استيعاب العمل السياسي السلمي.

https://x.com/ERC_egy/status/2060323958851854372

https://x.com/ERC_egy/status/2060323961041301658

وفي السياق ذاته، اعتبر محللون وسياسيون مستقلون، من بينهم الحساب التوثيقي "سياسي مخضرم"، أن نقل أدوات التضييق والترهيب إلى عواصم القانون الأوروبية يعكس حالة من الإفلاس السياسي، مؤكدين أن العالم يوثق هذه الممارسات التي "لن تزيد الأحرار إلا إصراراً".

كما قدم الباحث في الشؤون الدفاعية مؤمن أشرف قراءة متوازنة للواقعة، مشيراً إلى أنه رغم اختلافه مع بعض تصرفات أو أساليب الناشط أنس حبيب، فإن الاعتداء عليه يظل أمراً مرفوضاً، ويرتبط بحالة التضييق العامة التي طالت حتى بعض الباحثين والمواطنين العاديين بسبب إبداء آرائهم. وكان الباحث قد كشف، في فبراير الماضي، عن تلقيه تهديدات مباشرة للتوقف عن نشر ملفات تتعلق بما يعرف بـ"جهاز مستقبل مصر".

الموقف الإعلامي المؤيد للسلطة

في المقابل، تبنت وسائل إعلام محسوبة على التيار المؤيد للسلطة، من بينها جريدة "الدستور"، خطاباً هجومياً حاداً. ووصفت الحراك الذي يقوده أنس حبيب بأنه "مشهد عبثي" يدار بتوجيه خارجي من تنظيمات معارضة، بينها جماعة الإخوان. واعتبرت الصحيفة أن محاولات الناشط الاحتكاك بالبعثات الدبلوماسية المصرية في الخارج تمثل استهدافاً للدولة في توقيتات حساسة، مثل فترة العدوان على غزة، ووجهت انتقادات لعدد من الإعلاميين الذين يروجون لخطابه.

ومن خلال المواد المنشورة عبر الحساب الرسمي للناشط، يمكن استخلاص المرتكزات الفكرية والأدوات التي يعتمد عليها في حراكه الحالي.

وأظهرت منشوراته الأخيرة تحولاً فكرياً أو ما وصفه البعض بـ"النضج السياسي"، المرتبط بأدبيات معينة، خاصة كتاب "تحت راية الطوفان". وأشار حبيب إلى أن قراءة الكتاب ساهمت في إعادة ترتيب أولوياته السياسية، معتبراً أن واقعة الاعتداء عليه ليست سوى محاولة لـ"تشتيته وتحييده عن المعركة الرئيسية"، والمتمثلة – بحسب وصفه – في إسقاط النظام الحالي وتأسيس نظام بديل.

https://x.com/AnasHabib98/status/2059982994153037846

التمسك بإرث 25 يناير ومتغيرات "الطوفان"

يرى الناشط نفسه امتداداً لثورة 25 يناير 2011، معتبراً أنها رسخت قيم الحرية والكرامة، بينما أضافت أحداث "طوفان الأقصى" بُعداً جديداً يتعلق بالقدرة على التضحية باعتبارها واجباً دينياً وأخلاقياً.

ويتميز خطابه بنبرة عالية من التحدي، إذ يؤكد أن الجيل الحالي من شباب المعارضة في الخارج يمتلك أدوات مختلفة وعقيدة صلبة لا يمكن كسرها عبر إغلاق الحسابات أو الترهيب الجسدي.

وقال حساب "سياسي مخضرم" عبر منصة "إكس": "وصلنا إلى مرحلة من الإفلاس والانحطاط السياسي تخطت كل الحدود. نظام كامل بأجهزته ومؤسساته يرتعد خوفاً من مجرد كلمة أو رأي، فيتحول إلى مقاولة بلطجة دولية تُدار بعقلية الشبيحة والعصابات".

وأضاف: "أن يتم إرسال أفراد لملاحقة والاعتداء على أنس حبيب في هولندا، فهذا يعكس الطبيعة الحقيقية لهذا النظام، الذي لا يملك سوى أدوات القمع والترهيب والضرب تحت الحزام".

وتابع: "تظنون أن أساليب القمع التي تمارسونها في الداخل يمكن تصديرها إلى الخارج، لكنكم تنسون أن العالم يرى ويوثق، وأن هذه الممارسات لن تزيد الأحرار إلا إصراراً على فضحكم".

الحرب السيبرانية والبلاغات الكيدية

ويبدو أن الصراع بين الناشط والأجهزة الأمنية لا يقتصر على الملاحقة الميدانية، بل يمتد بشكل مكثف إلى الفضاء الرقمي عبر مسارين رئيسيين.

فقد كشف الناشط، في بيان مفصل بتاريخ 19 أبريل، عن تعرض صفحاته الرسمية على منصتي "فيسبوك" و"إنستجرام" للإغلاق المفاجئ نتيجة استغلال ثغرة في أداة حماية العلامات التجارية "Brand Protection".

وأوضح أنه تعرض لأكثر من 400 بلاغ كاذب يتعلق بحقوق الملكية الفكرية عبر شركة هندية تدعى "MarkScan"، متهماً إياها بالعمل لصالح جهات أمنية بهدف إسكات صوته.

وأكد حبيب أن منصات التواصل الاجتماعي ليست سوى "أداة من أدوات المعركة وليست المعركة نفسها"، مشيراً إلى أن حراكه مستمر على الأرض وفي مسارات أخرى، محذراً من أن "الثورة القادمة" ستكون أكثر كلفة قانونية وسياسية على أركان النظام الحالي مقارنة بأحداث عام 2011.

وأثارت شخصية أنس حبيب سجالاً بين جيلين من الإعلاميين والسياسيين.

فقد أشاد الإعلامي حافظ المرازي بالناشط الشاب، واصفاً إياه بـ"الأيقونة الثورية". واستعاد المرازي مقابلة أجراها معه قبل أشهر، مشيراً إلى أن حراكه كان سبباً غير مباشر في الضغط بملفات حقوقية معقدة، مثل ملف الإفراج عن الناشط علاء عبد الفتاح وسفره إلى بريطانيا، ضمن ما وصفه بـ"مقايضة دبلوماسية غير معلنة".

https://x.com/HafezMirazi/status/2045980744204370282

في المقابل، ترى منصات مؤيدة للحكومة أن هذا الاحتفاء يعكس "مراهقة سياسية" ومحاولة لصناعة رموز وهمية من شباب تصفهم بغير الناضجين أو المرتبطين بتنظيمات محظورة.

وبحسب مراقبين، فإن واقعة هولندا تمثل مؤشراً على انتقال المواجهة السياسية بين المعارضة المصرية والسلطة من الفضاء الرقمي والداخل المصري إلى شوارع العواصم الأوروبية، وهو ما يضع هذه التحركات تحت طائلة القوانين الدولية والأمنية في تلك الدول، بما في ذلك الشرطة الهولندية.

كما سجل مراقبون بروز خطاب راديكالي جديد بين شباب المعارضة في الخارج، مستمد من أحداث غزة الأخيرة و"طوفان الأقصى"، يتجاوز الأدبيات التقليدية لثورة يناير نحو تبني استراتيجيات مواجهة أكثر صرامة وطويلة الأمد.

"ويؤكد الصراع حول الحسابات الإلكترونية، واستخدام شركات الأمن السيبراني مثل "مارك سكان"، أن السيطرة على الفضاء الرقمي أصبحت هدفًا استراتيجيًا، لكنها تظل أداة مؤقتة لا تحسم طبيعة الخلاف السياسي الجذري على أرض الواقع.