في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، تتواصل المساعي الدبلوماسية الرامية إلى تهدئة الأوضاع ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، وسط مؤشرات على استمرار قنوات الحوار بين إيران والولايات المتحدة رغم التطورات العسكرية الأخيرة.
فى هذا السياق أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة تقترب من تحقيق أهدافها النهائية، مشيرًا إلى أن فرص التوصل إلى تفاهمات تسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي أصبحت أكثر واقعية من أي وقت مضى.
ودعا شريف جميع الأطراف المعنية بالأزمة إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس وتجنب أي خطوات قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد، مؤكدًا أهمية إعطاء المسار الدبلوماسي الفرصة الكاملة للوصول إلى حلول سياسية مستدامة.
الحوار مع واشنطن
من جانبها، شددت إيران على أن الاتصالات والمشاورات مع الولايات المتحدة لا تزال قائمة رغم التطورات العسكرية الأخيرة مع الكيان الصهيونى.
وأوضحت أن المباحثات الهادفة إلى تخفيف التوترات في المنطقة مستمرة عبر الوساطة الباكستانية.
وقال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، خلال مؤتمره الصحفي الأسبوعي، إن العمل الدبلوماسي لا يتوقف في أوقات الأزمات، مشيرًا إلى أن المشاورات السياسية تتواصل في مختلف الظروف بهدف الوصول إلى حلول تسهم في احتواء النزاعات القائمة.
تصعيد عسكري
تزامنت هذه التصريحات مع إعلان جيش الاحتلال الصهيونى تنفيذ سلسلة من الضربات الجوية داخل الأراضي الإيرانية.
وقال جيش الاحتلال في بيان له، إن الهجمات استهدفت مواقع عسكرية في مناطق غرب ووسط البلاد، من بينها منشآت تقع بالقرب من مجمع بتروكيماويات في مدينة ماهشهر جنوب غرب إيران.
وأوضح البيان أن العملية العسكرية جاءت عقب إطلاق صواريخ إيرانية باتجاه الكيان الصهيونى، مؤكدًا أن الضربات نُفذت بناءً على معلومات قدمتها هيئة الاستخبارات العسكرية، وشملت عدة أهداف ومواقع عسكرية داخل إيران.
في المقابل، أكدت وسائل إعلام إيرانية وقوع انفجارات في عدد من المدن، من بينها العاصمة طهران ومدن تبريز وأصفهان. كما نقلت وكالة "مهر" الإيرانية سماع دوي انفجارين قويين على الأقل في العاصمة، فيما تحدثت وكالة "تسنيم" عن وقوع انفجارات في محيط مدينة كرج القريبة من طهران.
سقوط هليكوبتر أمريكية
من ناحية آخرى سقطت طائرة هليكوبتر حربية من طراز أباتشي تابعة للجيش الأمريكي بالقرب من مضيق هرمز أمس الاثنين، وتم إنقاذ طاقمها المكون من فردين.
وقالت مصادر مطلعة اليوم الثلاثاء إنه لم يتضح بعد ما إذا كانت الطائرة قد أسقطت بنيران إيرانية أم تعرضت لعطل فني أم واجهت مشكلة أخرى .
و تمثل هذه الحادثة أول خسارة لمروحية أباتشي في هذا النزاع.
وتستخدم القوات الأمريكية مروحيات أباتشي، إلى جانب طائرات مسيّرة من طراز MQ-9 Reaper، ومقاتلات F/A-18 وF-35، ضمن جهود مكثفة تقودها القيادة المركزية لمواجهة ما تصفه بإغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز أمام معظم حركة الملاحة التجارية.
وكانت إيران قد أسقطت نحو 30 طائرة مسيّرة من طراز "ريبر”"، في حين خسر الجيش الأمريكي عدداً محدوداً من الطائرات المقاتلة بنيران معادية أو صديقة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضى .
اتفاق مع إيران
وأكد الرئيس الأمريكي ترامب، انه سيتم التوصل لاتفاق مع إيران خلال أيام، وأن المفاوضات مع إيران تسير بشكل جيد للغاية.
وقال ترامب أننا نفرض حصارا بحريا محكما للغاية على إيران، وسنفتح مضيق هرمز عقب توقيع اتفاق مع إيران خلال يومين أو ثلاثة أيام.
ولفت إلى أن الخيار العسكري مع إيران سوف يبقي على مضيق هرمز مغلقا لفترة طويلة، وأن الاتفاق النووي السابق مع إيران فشل في كبح أنشطتها النووية.
تسوية سلمية
وفي وقت سابق قال نيكولاس ويليامز المسئول السابق في وزارة الدفاع البريطانية، إنّ المواقف الأوروبية الرافضة للتصعيد الحالي بين إيران والكيان الصهيونى تنطلق من النهج الذي يتبعه الأوروبيون عادة في السعي إلى تحقيق السلام.
وأضاف ويليامز في تصريحات صحفية أنهم يحاولون الوصول إلى تسوية سلمية رغم افتقارهم إلى وسائل فعالة لتحقيق ذلك، سواء عبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أو رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو.
وتابع: نحن لا نتوقع السلام في الوقت الحالي ولكن الأوروبيون خلال هذه الفترة وكما حدث في العقد الماضي قلقون بشأن إحلال السلام، وهم يخافون من تعقيد الأمور مع ترامب، ويحاولون أيضاً في الجبهة الأوروبية أن يحاولوا الضغط على روسيا وبوتين؛ من أجل تخفيف قبضتهم على أوكرانيا .
أسعار النفط
فى سياق متصل ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف في التعاملات المبكرة اليوم الثلاثاء، بعدما أبقت كل من إيران والكيان الصهيونى الباب مفتوحًا أمام احتمال استئناف الهجمات المتبادلة، رغم إعلانهما وقف الأعمال العدائية عقب نداء من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 13 سنتًا، أو ما يعادل 0.14%، لتصل إلى 94.38 دولار للبرميل، فيما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 11 سنتًا، أو 0.12%، إلى 91.41 دولار للبرميل.
وكانت الأسعار قد قفزت بما يصل إلى 5% خلال الجلسة السابقة بعد تجدد الضربات الصهيونية على إيران والهجمات في لبنان، ما قلص الآمال بالتوصل إلى نهاية وشيكة للحرب الأوسع نطاقًا، قبل أن تتراجع المكاسب عقب إعلان القوات المسلحة الإيرانية انتهاء عملياتها العسكرية ضد الكيان الصهيونى.
وقال محللون اقتصاديون : رغم وجود بعض الارتياح نتيجة التوقف الأخير للضربات المباشرة، فإن المستثمرين غير مقتنعين بأن الهدنة ستصمد .
وأضافوا أن السوق تضع في الحسبان استمرار حالة عدم اليقين بدلًا من التوصل إلى تسوية دائمة.