عودة التوتر للبحر الأحمر يكشف ثمن إجهاض السيسى لمشروع ” مرسى” بتحويل القناة السويس لمركز لوجستي عالمى

- ‎فيتقارير

الاكتفاء بعوائد عبور السفن جعل الاقتصاد المصري رهينة الأزمات الأمنية..

السيسى وراء ضياع  فرص تحويل القناة إلى مركز لوجستي وصناعي عالمي

مع عودة التوترات العسكرية إلى البحر الأحمر وإعلان جماعة الحوثي فرض حظر على الملاحة الإسرائيلية، تلقت آمال تعافي إيرادات قناة السويس ضربة جديدة، لتعود التساؤلات مجدداً حول أسباب هشاشة أحد أهم مصادر النقد الأجنبي في مصر، ومدى ارتباط ذلك بالسياسات التي أبقت القناة مجرد ممر لعبور السفن بدلاً من تحويلها إلى مشروع اقتصادي ولوجستي متكامل قادر على تحقيق عوائد مستقرة بعيداً عن تقلبات الأوضاع الأمنية.

فخلال السنوات الماضية، راهنت حكومة الانقلاب  على زيادة إيرادات الرسوم الملاحية والتوسع في أعمال التكريك والتفريعة الجديدة، بينما تراجع الحديث عن إقامة منظومة صناعية ولوجستية متكاملة حول القناة تستفيد من الموقع الاستراتيجي للممر الملاحي. ومع كل أزمة أمنية في البحر الأحمر أو باب المندب تتراجع حركة السفن، تنكشف هشاشة النموذج القائم على رسوم العبور وحدها، وتتراجع الإيرادات فور اتجاه شركات الشحن العالمية إلى طريق رأس الرجاء الصالح.

ويرى مراقبون أن مشروع تنمية محور قناة السويس الذي طُرح بعد ثورة يناير كان يستهدف نقل القناة من مجرد ممر مائي إلى مركز عالمي للصناعة والخدمات البحرية والتخزين وإعادة التصدير، بما يضمن تدفقات اقتصادية لا ترتبط فقط بعدد السفن العابرة. إلا أن هذا التوجه تراجع لصالح نموذج يركز على تحصيل رسوم المرور والتوسع في الاقتراض لتمويل مشروعات البنية التحتية، دون تحقيق التحول الاقتصادي الشامل الذي كان مطروحاً.

ويشير هؤلاء إلى أن المستفيد الأكبر من بقاء قناة السويس ممراً للملاحة فقط هي الموانئ والمراكز اللوجستية المنافسة في المنطقة، وفي مقدمتها موانئ الإمارات التي عززت حضورها كمراكز لإعادة الشحن والخدمات البحرية والتخزين، بينما ظلت مصر تعتمد بدرجة كبيرة على الإيرادات المباشرة لعبور السفن. وبحسب هذا الطرح، فإن عدم تطوير القناة إلى مركز لوجستي وصناعي متكامل  ، كما خطط الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسى ، قبل انقلاب العسكر بقيادة الخائن السيسى عليه ،أدى إلى فقدان فرص استثمارية ضخمة كان يمكن أن توفر مصادر دخل أكثر استقراراً وأقل تأثراً بالأزمات الجيوسياسية.

ومع إعلان الحوثيين استئناف تهديد الملاحة في البحر الأحمر، تتجدد المخاوف من تأخر عودة شركات الشحن الكبرى إلى قناة السويس، بعد مؤشرات محدودة على تحسن الحركة خلال الأسابيع الماضية. كما يُتوقع أن يؤدي أي تصعيد جديد إلى ارتفاع تكاليف التأمين والشحن، وهو ما قد يدفع المزيد من السفن إلى مواصلة استخدام الطرق البديلة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه مصر أزمة حادة في توفير النقد الأجنبي، ما يجعل أي تراجع جديد في إيرادات القناة عبئاً إضافياً على الاقتصاد. ويؤكد خبراء أن الأزمة الحالية تكشف مجدداً خطورة الاعتماد على رسوم العبور وحدها، وأن الحل طويل المدى لا يكمن في انتظار عودة السفن فقط، بل في بناء اقتصاد متكامل حول قناة السويس يحقق قيمة مضافة من الصناعة والخدمات اللوجستية والتجارة العالمية، بحيث لا تتحول كل أزمة أمنية في البحر الأحمر إلى تهديد مباشر لأحد أهم مصادر الدخل القومي.