للسجناء حقوق بموجب القانون والدستور والأعراف الدولية والإنسانية، ومن اهم هذه الحقوق الحفاظ علي أرواحهم من القتل او التعذيب وتوفير عيشة كريمة يتوفر فيها الطعام الصحي المناسب والمشرب الصحي وحرية الحركة والتريض والحصول علي القدر المناسب من اشعة الشمس والحصول علي العلاج المناسب، وان يحظى بمعاملة إنسانية تليق به كانسان، معظم هذه المطالب الإنسانية الأساسية غير موجودة في سجون العسكر، حيث غالبا ما يتعرض سجناء الرأي والمعارضين السياسيين للانتهاكات، وتتجدد شكاوى من انتهاكات سجن بدر فمتى تنتهي كوابيس المعتقلين بزمن المنقلب السفاح السيسى؟
خلال الأيام الماضية، اشتكى عدد من أهالي معتقلي سجن بدر من تعرضهم لانتهاكات أمنية، وأعربوا عن قلقهم على حياة أبنائهم وذويهم، في ظل تصاعد الاعتداءات عليهم. ومع انتشار الشهادات بشكل أولي، أصدرت وزارة الداخلية على لسان "مصدر أمني" نفي تعرض سجناء "أحد مراكز الإصلاح والتأهيل" لانتهاكات، وأكد أنهم لم يدخلوا في إضراب بسبب هذه المزاعم، مع التأكيد على اتخاذ الإجراءات ضد "مروجي تلك الادعاءات".
لاحقا نشرت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان بيانًا وثقت فيه الانتهاكات التي يتعرض لها المسجونون في مركز إصلاح وتأهيل "بدر" التي بدأت صباح يوم الخميس الماضي، وتنوعت ما بين الاعتداءات البدنية والتفتيش المهين للمحتجزين وحرمانهم هم وأسرهم من حقوقهم الأساسية.
ماذا حصل؟
وفقا لما نقله بيان الجبهة الوطنية لحقوق الإنسان عن شهادات قامت بتوثيقها، بدأت الأحداث بدخول ضباط السجن لإجراء عملية تفتيش جديدة داخل الزنازين، وهي عملية متكررة لتكدير السجناء وتجريدهم من أدواتهم وملابسهم وأحيانا البطاطين، لكن السجناء رفضوا استمرار نفس النهج الذي ليس له هدف سوى تكديرهم.
كانت قوة السجن قد اقتحمت الزنازين بالقوة وقامت بتكسير وتدمير المتعلقات الشخصية للمسجونين، قبل أن تبدأ الاحتجاجات في قطاع 3 وتمتد إلى قطاعي 1 و2 من سجن بدر 1، لدرجة تحول الأمر لاشتباكات بين النزلاء وقوة السجن، مما تسبب في إصابة السجناء بإصابات مختلفة ما بين جروح قطعية وكدمات بالإضافة لإصابة أحد الضباط.
ومن أجل احتواء الأزمة المتصاعدة خرج 4 نزلاء للتفاوض مع إدارة السجن للتهدئة، لكنهم لم يرجعوا الي زنازينهم وسط روايات بأنهم تم تغريبهم إلى سجن بدر 3 كإجراء عقابي، مما أشعل غضب باقي المعتقلين الذين قرروا التصعيد بعدم استلام أكل السجن وإشعال البطاطين داخل الزنازين والخبط على الأبواب يومي الخميس والجمعة. إدارة السجن واجهت هذا التصعيد بتصعيد من جانبها، وقامت بمنع عدد من المعتقلين السياسيين من الزيارة يوم السبت، ومنعت أهلهم من إدخال الأكل لهم، مع التضييق على باقي الزيارات.
الهروب إلى الموت
منذ افتتاحه في أواخر 2021، شهدت القطاعات المختلفة في سجن بدر العديد من الانتهاكات المستمرة بحق المعتقلين السياسيين، ما بين الحرمان من الزيارة والتريض إلى المنع من خروجهم من الزنازين التي لا تتمتع بالتهوية الكافية ودخول الشمس، وتقليل كميات الأكل. بالإضافة إلى حرمان المعتقلين من الرعاية الطبية الجيدة وحرمانهم من إدخال الملابس القطنية والبطاطين وأدوات النظافة الشخصية، هذا بجانب تعرضهم المستمر لإضاءة قوية ممكن تتسبب في انهيار جهازهم العصبي على مدار الـ 24 ساعة، مع منعهم من أي تواصل مع العالم الخارجي أو حتى الراديو والجرائد.
وهذه الانتهاكات وثقتها شهادات معتقلين سابقين وشكاوى أهالي السجناء ورسائل مسربة من داخل السجن بجانب تقارير صحفية وحقوقية موثوقة مثل تقرير لوكالة رويترز في 2023 وتقرير آخر للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية في سبتمبر 2025 وبلاغها إلى النائب العام في يناير الماضي للتحقيق في هذه الشكاوى والشهادات، بينما كان كل شيء متكررًا دائما إعلان إضراب السجناء في قطاعات سجن بدر المختلفة ليس لشيء غير طلب أبسط حقوقهم لدرجة بتوصل إلى إعلان حوادث محاولات انتحار جماعية.
وصفة جديدة
نحو 5 سنوات على افتتاح سجن بدر ولم تمر سنة واحدة بدون تصاعد الشكاوى وإعلان الإضراب والاحتجاج من السجناء مرة وأخرى، بينما تكتفي النيابة العامة بزيارات دورية لكي تعلن بعدها ان هذه السجون "جنة" أرضية. وليس معقولا عشرات الشكاوى والبيانات والشهادات الدورية والمتكررة تمر بلا تحقيق واحد نزيه، خصوصا يعني وأنه عندنا تقرير من جهة رسمية اسمها "المجلس القومي لحقوق الإنسان"، يعترف فيه ضمنيا بوجود تعذيب وانتهاكات واضحة توصل لدرجة الموت في السجون والأقسام في مصر.
ويشير نفس التقرير إلى أن كل هذه الشكاوى تتطلب تعزيز ضمانات التحقيق المستقل والشفاف، بما يعني التشكيك الواضح في روايات النفي الصادرة دائما عن النيابة والداخلية، وفي نفس الوقت أشار لإضراب في أحد قطاعات سجن بدر 3 نتيجة وفاة أحد المحتجزين في أبريل 2025، وعلى الرغم من زيارة النائب العام للسجن وكلنا عارفين نتيجة الزيارة، إلا أن المجلس أعلن عن إجراء زيارتين بدون الإعلان عن نتائجهم وكأنه بشكل ضمني يقول لنا توقعوا ماذا يكون حصل.
نذكر هذا كلام لكي نقول إنه ليس مطلوبًا أكتر من توصية المجلس القومي لحقوق الإنسان، بإجراء تحقيق نزيه وشفاف ومستقل في الشكاوى والشهادات والتقارير الموثقة بدلا من النفي الأعمى وإرهاب الذين يتكلمون سواء بفتح قضايا مثل ما حصل مع مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أو الناشط أحمد دومة وغيرهم، وقتها نتائج التحقيق فقط هي التي تؤكد أو تنفي وجود انتهاكات من عدمه، والأهم هو محاسبة كل الذين يخالفون القانون ويتسببون في الظلم المركب بحق سجناء هم أنفسهم يعانون من ظلم مفتوح، وقتها تستطيع الأجهزة الأمنية والنيابة والآلة الإعلامية التابعة لهم أن تكلمنا عن "الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان" و"النقلة الحضارية" وغيرها من المصطلحات الجاهزة التي تخفي وراءها كوابيس من المظالم.