حجب بيانات الفقر.. محاولة لإخفاء نتائج السياسات الاقتصادية الفاشلة للسيسى؟!

- ‎فيتقارير

 

 

علميا وعمليا الأرقام ضرورية جدا لصانع السياسات وواضع الخطط ورسم مسارات المستقبل، هذا هو الوضع الطبيعي، ولكن نظام الانقلاب لا يعترف بالعلم ولا يعترف بدراسات الجدوى والأرقام الإحصائية الضرورية لمعرفة الواقع، للمرة الثانية على التوالي حكومة الانقلاب تحجب بيانات الفقر في مصر.
نشر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء دوريته السنوية "مصر في أرقام"، واللي كانت عادة تتضمن نتائج بحث الدخل والإنفاق الأخير، لكن كعادة حكومة الانقلاب استمرت في حجب بيانات البحث الذي هو أهم إحصاء نستطيع نعرف منه أرقام الفقر في مصر
آخر نسخة صدرت من مسح "الدخل والإنفاق" في مصر كان في 2019 -2020 وكانت تغطي الفترة قبل كوفيد- 19، ومن وقتها تم حجب بيانات البحوث التالية، لحد السنة اللي فاتت لما تم السماح بطلب بعض البيانات الخام لتقرير 2021 -2022 وكذلك ما زال تقرير 2023- 2024 محجوب، ولم يتم الاعتماد على أرقامه في الاحصاءات الأخرى التي يصدرها الجهاز
أبلغت حكومة الانقلاب السنة الماضية الصندوق بأنها نشرت البيانات، وهذا لم يحدث على الرغم من أن نشر البحث هو جزء من شروط الصندوق على مصر
نحن نتكلم هنا عن مسوح للفقر كان يجب أن تنشر وخاصة في ظل معدلات تضخم مرتفعة وخسارة الجنيه لثلثي قيمته، مع أزمات اقتصادية نتيجة نقص العملة الأجنبية، كانت النتيجة بشكل واضح هو معدلات فقر شديدة الارتفاع، وهذه أرقام تعبر عن السياسات الاقتصادية للحكومة، وبدلا من مراجعة هذه السياسات ونتائجها ومنح المواطنين حق معرفة المعلومة قررت جهات سيادية حجب نتائج البحث الذي لم يعجبها، لكن الذي عجباها عادي الأسباب التي أدت له.
الحجب مستمر
 نقل تقرير حديث لمنصة "صحيح مصر" عن مصدر من هيئة مستشاري الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بأن الجهاز اضطر لاستخدام أرقام بحث الدخل والإنفاق وخط الفقر المنشور سنة 2021/ 2022 في السنة الحالية، وهذا لأن مجلس الوزراء رفض نشر البيانات لسنة 2023/ 2024 أو اتاحتها للباحثين بالرغم من أن هذه الأرقام القديمة ولا تكشف الواقع الحالي الحقيقي.
 
وقال المصدر: إنهم "ينتظرون موافقة مجلس الوزراء لنشر نتائج البحث لسنة 2023/ 2024، ومع ذلك الجهاز يشتغل على بحث السنة الأحدث 2025/ 2026 وهم لا يعلمون مصيره هو كمان الحجب ولا لا".
 
يعد بحث الدخل والإنفاق واحد من أهم البحوث التي تمثل بوصلة الحكومة والمجتمع، هذا ببساطة لأنها ليست مجرد أرقام، ولكنها معلومات مكتملة عن الوضع العام وكشف الفئات الأكثر تضررا، وعلى أساسه الحكومة تقيم سياساتها، هذا لو أن هناك إرادة لذلك " وعلى أساسها يتم تخطيط الموازنة العامة للدولة وحجم البرامج الخاصة بالدعم والحماية الاجتماعية والأهم هو العمل على معالجة تشوهات التنمية.
حكومة تنتج الفقر
وبشكل واضح حكومة الانقلاب ليست فقط تنتج الفقر والتهميش للطبقات الأفقر والفئات الأكثر احتياجا ولكنها تخل بميزان العدالة الاجتماعية بشكل مستمر، ولكنها لا تريد أحد يقولها هذه نتائج سياساتك الكارثية.
آخر معلومة ممسوكة في هذا الإطار ما كشفه موقع "مدى مصر" في تقريره المنشور أغسطس 2025، والذي تضمن جانب من البيانات غير المنشورة اعتمادا على مصادر مطلعة على البحث المحجوب.
وفقا لموقع "مدى مصر" يقول أن نسبة الفقر في تقرير 2021/ 2022 هو أعلى معدل للفقر القومي منذ إصدار البحث لأول مرة سنة 2000، بمعدل 34% بزيادة 4.3% عن آخر بحث منشور, وهذا معناه بوضوح أنه أكتر من 4 ملايين مواطن كانوا طبقة متوسطة وبعد سنة واحدة تحولوا لفقراء، بينما الفقر المدقع ارتفع إلى 5.81% بزيادة 1.31%، يعني أكثر من مليون و300 ألف كانوا بالكاد يلاقوا احتياجاتهم الأساسية على الأقل وفي سنة واحدة فقدوا قدرتهم على الوصول لاحتياجاتهم الأساسية، لكن التقرير لم يكشف عن خط الفقر الذي كان يقول في 2019 أنه 1 من كل 3 مصريين تحته، ولنا أن نتخيل ممكن الأرقام وصلت الي أي مستوى الان.
تجميل الكوارث
الحكومة ليست فقط حجبت الأرقام الحقيقية التي هي نفسها آلية قياسها لا تمكنها من كشف الحقيقة، بآلية أكثر حجبا للحقيقة، واعتمدت على ما يسمى "الفقر ثلاثي الأبعاد" الذي هو بجانب أنه ليس له تاريخ إحصائي يفشل أي إمكانية للقياس الحقيقي للتطور أو "بمعنى أصح التدهور"، فهو كذلك يحاول تجميل صورة قاسية لفقر منتشربمعنى أنه مؤشر الفقر النقدي كان يقولنا أن هذه قيمة "خط الفقر" وعلى أساسه إذا كان إنفاق الأسرة أقل منه فتصنف في نسبة الفقر، أما مؤشر "الفقر ثلاثي الأبعاد" المستحدث، يشتغل على 7 أمور وهي "التعليم، الصحة، السكن، الخدمات الأساسية، العمل، الحماية الاجتماعية، الأمن الغذائي" والذي يحدد نسبة حرمان الأسر من كل بعد من هذه الابعاد، وهذا ليس هدفه أكثر من تحسين الأرقام المنشورة لأنه ببساطة يقيس كل هذا بدون ما يقولنا هل الأسر دي قادرة على توفير احتياجاتها الأساسية ام لا بشكل واضح.
طبعا الحكومة تقول لنا الحكومة: إن "هدفها من هذا هو بيان جودة الخدمات الأساسية، بمعنى أدق محاولة حشر أي أثر للمشروعات القومية التي ينفق عليها المليارات، بدلا من الاعتراف بأثارها المفجعة على المواطنين وعلى انتشار الفقر وعدم قدرة الناس على توفير احتياجاتها الغذائية الأساسية."
يريد النظام بوضوح أن يستمر الفقر في نهش المصريين وتدمير حياتهم، بينما يستمر بناء القصور وشراء الطائرات والبذخ في إهدار الأموال في الصحراء على أكبر كنيسة وأكبر مسجد، مع تصاعد الثراء السريع لرجالها من المؤسسات والأجهزة السيادية والأمنية والعسكرية أو رجال الأعمال المقربين منها تحت اسم المشروعات القومية غير ذات الأولوية والتي أنفق عليها ديون بالجملة أوصلت الدين الخارجي إلى أكثر من 163 مليار دولار، ولكي تتمكن من سدادها ليست فقط تخفض الإنفاق على الخدمات الأساسية من صحة وتعليم، ولكنها تلتهم دعم الخبز والسلع الغذائية آخر جدار أمان من انتشار الجوع الحرفي.