استحواذات إماراتية بالمليارات تثير تساؤلات حول مستقبل الأصول المصرية

- ‎فيتقارير

الغاز وألاعيب اقتصادية تحيط بنشاط الإمارات في السوق المصري الذي أصبح أكبر المستحوذين علي صفقات البيع أو الاستثمار, والغريب أن الإمارات من خلال استثماراتها الضخمة لم تطلق شركة إنتاجية واحداه أو مصنع ينتج سلعة  ذات أهمية يحتاجها السوق المصري أو الدولي, أبناء زايد يتعاملون مع الاقتصاد المصري بمنطق السيطرة علي كل  ما تصل إليه أيديهم, مع بداية طرح فكرة العاصمة الإدارية تقدم أحد رجال أعمال الإمارات لبنائها , كانت خطته قائمة على تمويل المشروع من خلال قروض من البنوك المصرية فتم رفض العرض, أذرع أبناء زايد الاقتصادية تقوم نفس الدور من خلال استخدام البنوك في الاستحواذ وزيادة رأس المال الاستثماري , هذا الأسلوب من التلاعب يضر بالاستثمار.
قرر البنك المركزي المصري في جلسة انعقدت له يوم الأربعاء 17 يونيو 2026، إلزام البنوك بعدم منح أي تسهيلات ائتمانية للعملاء بغرض تمويل سداد قيمة رأس مال الشركات تحت التأسيس أو زيادات رؤوس الأموال، موضحًا أن ذلك يأتي تأكيدًا على ضرورة توجيه التسهيلات الائتمانية لتمويل الأنشطة الاقتصادية والإنتاجية للعملاء، بما يتوافق مع ضوابط منح الائتمان والقواعد المصرفية السليمة.

خلال أقل من 10 أيام في نهاية شهر أكتوبر 2025، واجه النشاط الاستثماري بين الشركات العاملة في #مصر المملوكة لمستشار الأمن القومي لدولة #الإمارات #طحنون_بن_زايد آل نهيان، وشقيق رئيس الدولة، تعطيلًا من جهات رقابية.

رفضت الهيئة العامة للرقابة المالية في 20 أكتوبر 2025، عرض الشراء المقدم من شركة ساجاس بي إل سي للاستثمار الإماراتية، للاستحواذ على أسهم السويدي إلكتريك بالكامل، وفي 28 أكتوبر الماضي فرض البنك المركزي المصري غرامة قدرها مليار جنيه على بنك أبو ظبي الأول مصر؛ بسبب إصدار تسهيلات ائتمانية لشركة بلتون القابضة استُخدمت في غير الغرض المخصص لها، بحسب موقع اقتصاد الشرق "بلومبرج".،
يرأس "بن زايد" مجلس إدارة "أبو ظبي الأول"، وتتبع "بلتون" و"ساجاس" شركة رويال جروب المملوكة له.
يرصد فريق #متصدقش في التقرير التالي، بعض الأنشطة المشتركة بين الشركات التابعة لـ "بن زايد" في مصر، وكيف تشوبها شبهات تضارب مصالح والإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص
*
نُشر هذا التقرير لأول مرة في 2 نوفمبر 2025.
استثمارات مليارية
يرأس طحنون بن زايد مجلس إدارة صندوق أبو ظبي القابضة شركة (ADQ)، التي تستثمر منذ دخولها السوق المصرية في مارس 2021، في 13 شركة بقيمة إجمالية تبلغ نحو 4.3 مليار دولار أمريكي، منهم حصص اشترتها من الحكومة المصرية في 8 شركات على الأقل، بقيمة 2.6 مليار دولار.
 6
من تلك الشركات تعد من أبرز الشركات المدرجة في البورصة المصرية، والتي تصنف ضمن قائمة "فوربس" لأقوى 50 شركة في البلاد، وتُقدر أصولها بنحو 27.1 مليار دولار، في حين تبلغ قيمتها السوقية نحو 10.2 مليار دولار، وتمثل مجتمعة نحو 40% من الوزن النسبي للمؤشر الرئيسي للبورصة "EGX30" لأكبر 30 شركة، من حيث السيولة وحجم التداول والقيمة السوقية.
الشركات هي: البنك التجاري الدولي، وأبو قير للأسمدة، ومصر لإنتاج الأسمدة، والإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع، وفوري للمدفوعات المالية، والسادس من أكتوبر للتنمية والاستثمار، وسوديك.
وفي فبراير 2024، استحوذ الصندوق ذاته على حق تطوير مدينة رأس الحكمة مقابل 24 مليار دولار عبر شركة REH Project Co، في صفقة شملت تنازل دولة الإمارات عن ودائع لدى البنك المركزي المصري بقيمة 11 مليار دولار.
"
إخلال بمبدأ المساواة" و"محاولة تهرب ضريبي"
أرجعت الهيئة العامة للرقابة المالية أحد أسباب رفضها لعرض الشراء المقدم من شركة "ساجاس"، إلى أن الشركة الإماراتية أجرت مفاوضات مسبقة مع المساهمين الرئيسيين في السويدي، ما يخلّ بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص لبقية المساهمين في الشركة؛ وذلك لأن أسهم الشركة مطروحة في البورصة ويتداولها ويستثمر فيها مساهمون آخرون.
يوضح لـ #متصدقش خبير مالي فَضّل عدم ذكر اسمه، أن سبب رفض هيئة الرقابة المالية هنا يعود إلى وجود الكيان الإماراتي كثاني أكبر مساهم بحصة تمنحه دورًا في تحديد سعر الصفقة.
إلى جانب أن الاتفاق المسبق بين الشركة الإماراتية وكبار مساهمي شركة السويدي، يجنبه اتخاذ الإجراءات المتبعة بمناقشة العرض في اجتماع مجلس الإدارة، والقيام بأعمال الفحص النافي للجهالة للشركة المستهدفة، وانتهاء المستشار المالي من إعداد دراسات القيمة العادلة وتحديد معامل المبادلة، فضلًا عن الحصول على كافة الموافقات المطلوبة من الجهات الرقابية المختصة.
سعت "ساجاس" لشراء سهم "السويدي إلكتريك" بسعر قالت إنه لن يقل عن 65 جنيهًا، فيما يتداول سعره في البورصة حاليًا بين 75 و77 جنيهًا.
يشير الباحث الاقتصادي بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، محمد رمضان، في حديثه لـ #متصدقش، إلى أن الهدف من قيام الجانبين بهذه الممارسات هو تنفيذ صفقة البيع ونقل ملكية "السويدي إلكتريك" إلى الإمارات لتحسين فرص الشركة في التوسع.
إذ يُسهل لها وجودها في الإمارات، توسع أعمالها في أفريقيا مستعينة بعلاقات ونفوذ دولة الإمارات، ومن جهة ثانية فإن هذا يضمن لهم تجنب الضرائب أو دفع ضريبة أقل على الأرباح في مصر، باعتبار أن الشركة ستكون مسجلة في الإمارات وتخضع لقوانينها.
وتوفر الإمارات العديد من المزايا الضريبية للمستثمرين، وأهمها الإعفاء من الضريبة على دخل الشركات أو الأفراد، إلى جانب الحماية القانونية للأصول والسرية الكاملة للبيانات، ما يتيح للمستثمرين الهروب والتحايل على العقوبات القانونية والمالية في بلدانهم.
يعتقد الباحث الاقتصادي محمد رمضان أن سبب رفض هيئة الرقابة هنا هو الطريقة التي سيُجرى بها تنفيذ الصفقة؛ فهي لا تُمانع، ولكن بعد قيام الطرفين بسداد الضرائب كاملة على الصفقة باعتبار "السويدي" من أكبر الشركات داخل البورصة المصرية.
إلى جانب أن اتفاق عائلة السويدي و"ساجاس" الإماراتية على سعر سهم أقل من سعر السوق، يظلم صغار المساهمين من خلال الشراء بسعر أقل من قيمته، يُمَكن تحديد سعر منخفض الطرفين من خفض الضرائب المنتظر فرضها.
تفرض مصر ضريبة أرباح رأسمالية على بيع الأسهم أو الأصول بنسبة 10% على الأرباح الناتجة عن بيع الأسهم المقيدة بالبورصة، وضريبة 22.5٪ على الأسهم غير المقيدة.
كانت "ساجاس" تأسست في فبراير 2023، وفي يوليو 2024 اشترت 20% من أسهم "السويدي إليكتريك"، لتكون ثاني أكبر مساهم بعد عائلة السويدي التي تمتلك نحو 78.18% من حصة الملكية؛ مقسمة بين الإخوة: صادق أحمد صادق، وأحمد أحمد صادق، ومحمد أحمد صادق، وفق بيانات الشركة.
أُدرجت "الشركة" في بورصة أبو ظبي بتاريخ 28 أغسطس الماضي، وكان أحد أسباب رفض الصفقة أيضًا من جانب هيئة الرقابة المالية هو حداثة الشركة، وعدم ممارستها نشاطًا تشغيليًا فعليًا، أو أصول توَلد إيرادات، وتعتمد في نتائجها بالكامل على أداء "السويدي إليكتريك".
تُظهر بيانات "السويدي إليكتريك"، زيادة كبيرة في حجم العقود الجديدة التي حصلت عليها سنويًا من المشروعات الحكومية في السنوات الأخيرة، وذلك بفضل الإنفاق الحكومي على المشروعات القومية في مجالي الطاقة والنقل؛ إذ بلغت حصة مصر من المشروعات قيد التنفيذ 59%، وفقًا لنتائج أعمال الشركة للربع الرابع من عام 2024.
أذرع "طحنون" الاستثمارية تخالف تعليمات "المركزي"
ظهرت شركة #بلتون التي غرّم البنك المركزي بنك "أبو ظبي" مليار جنيه، بسبب تمويله لها، عام 2006، وتُقدم خدماتها في مجال الأوراق المالية عبر 23 شركة.
وفي عام 2022 استحوذت شركة شيميرا الإماراتية، التابعة لمجموعة رويال جروب المملوكة لطحنون بن زايد على نسبة 56% منها.
يعود سبب توقيع البنك المركزي العقوبة على بنك أبو ظبي الأول، إلى جانب عقوبات على بنوك أخرى؛ بينها بنك الكويت الوطني الذي غُرِّم نحو 170 مليون جنيه، حصول بلتون القابضة على تمويل من هذه البنوك، استخدمته في عملية زيادة رأس مالها التي جرت في أبريل الماضي، وهو ما لم يكن الغرض المخصص له التمويل آنذاك، بحسب موقع "مدى مصر".
يعني ذلك أن الشركة استخدمت التسهيلات الائتمانية التي حصلت عليها من بنك أبو ظبي في تمويل عملية الاكتتاب في السندات الخاصة بها، أي إعادة تمويل نفسها بطريقة غير مباشرة، أو تقوية المركز المالي الخاص بها قبل عملية الاكتتاب لجذب المستثمرين.
يخالف ذلك تعليمات "المركزي"؛ إذ تنص المادة 104 من قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي رقم 194 لسنة 2020، على وجوب "تأكد كل بنك من أن التمويل والتسهيلات الائتمانية تُستخدم في الأغراض المحددة في الموافقة الائتمانية، ويُحظر على العميل استخدام هذه التمويلات أو التسهيلات في غير الأغراض أو المجالات التي تم تحديدها بالموافقة".
وفي بيان للبورصة المصرية، قالت بلتون: إنها "لم ترتكب أي مخالفات، وإن جميع تعاملاتها مع البنوك تتوافق مع أحكام القوانين والقواعد واللوائح الرقابية، وذلك بعد وقف التداول على أسهمها."
وتشير إفصاحات شركة بلتون إلى أن التسهيلات الائتمانية التي حصلت عليها من بنك أبو ظبي بلغت في الربع الأول من عام 2024 9.4 مليار جنيه، و1.3 مليار جنيه من بنك الكويت الوطني. وبحلول النصف الأول انخفضت لتكون، 3.9 مليار جنيه نصيب بنك أبو ظبي، و2.1 مليار نصيب بنك الكويت الوطني، بحسب أحدث بيانات متاحة.
وفيما يخص تعطيل صفقة استحواذ "رويال جروب" الإماراتية على السويدي، وتغريم بنك أبو ظبي بخصوص مخالفته القانون في تمويله لـ بلتون المملوكة بحصة أغلبية لـ "رويال جروب"، أوضح مصدران يعملان بشركات وساطة مالية في البورصة المصرية تحدثا إلى #متصدقش، أن هيئة الرقابة المالية إلى جانب الهيئات الرقابية الأخرى المختصة، لديهما تعليمات بالتدقيق في أنشطة الاستثمارات الإماراتية في مصر.
بالمخالفة للقانون: شركات "طحنون" يساند بعضها بعضًا
تعود العملية التي تسببت في فرض العقوبة على بنك "أبو ظبي" إلى فبراير 2025، عندما قررت "بلتون"، زيادة رأسمالها من 10.9 مليار جنيه إلى 21.67 مليار جنيه، عن طريق إصدار أسهم وطرحها لقدامى المساهمين لشرائها.
قاد "أبو ظبي" عملية الاكتتاب هذه ليكون المنفذ المالي الرسمي والمراقب الإداري الذي يتولى استقبال الأموال والتحقق من مطابقتها وينسق بين "بلتون"، والهيئة العامة للرقابة المالية، والبورصة المصرية، وهو ما يمثل أحد صور تعارض المصالح؛ استنادًا إلى ما ورد في البنود (4 – 6 -7) من الدليل المصري لحوكمة الشركات، الصادر عن هيئة الرقابة المالية.
ليست هذه المرة الأولى التي يكون فيها بنك أبو ظبي الأول حاضرًا في عمليات "بلتون"؛ إذ قاد أول عملية اكتتاب للشركة في البورصة المصرية عندما قامت عام 2023 بزيادة رأسمالها من نحو 927 مليون جنيه إلى أكثر من 10.9 مليار جنيه، واشترى حينها البنك الإماراتي الأسهم، وقال إن ذلك نتيجة حدوث مشكلات تقنية، ما دفعه للتدخل والشراء على نفقته لإنقاذ عملية الاكتتاب.
بالإضافة إلى ذلك، ساعد بنك أبو ظبي الأول شقيقته "بلتون" في نجاح طروحات التوريق التي قامت بها؛ فقد أصدرت الشركة في يناير 2025 عملية توريق بقيمة 1.33 مليار جنيه، وشارك البنك بتغطية 26% من قيمة الإصدار، أي قرابة 346 مليون جنيه، كجزء من تحالف من خمسة بنوك، منهم الأهلي المصري وبنك القاهرة.
وعملية التوريق تعني أن بلتون تملك حقوقًا مالية مستحقة؛ مثل أقساط من عملائها أو عقود تأجير تمويلي، ومن خلال هذه العملية تقوم بتحويل هذه الحقوق إلى أوراق مالية يمكن بيعها للمستثمرين مقابل الحصول على سيولة نقدية فورية.
وفي عملية التوريق الثانية لبلوتون" في مايو 2025، التي كانت بقيمة 2 مليار جنيه، كان دور أبو ظبي الأول مزدوجًا؛ إذ تولّى قيادة عملية الاكتتاب، وفي الوقت نفسه تستثمر بشراء السندات.
بالنظر إلى أنّ بنك أبو ظبي الأول و"بلتون" يخضعان لجهة ملكية واحدة، فإن أي تعاملات مالية أو استثمارية بينهما؛ مثل منح البنك تسهيلات ائتمانية للشركة أو تولِّيه دور المنفّذ المالي في اكتتاب أو زيادة رأس مال، تُعدّ معاملات مع طرف ذي علاقة، وفقًا لتعريف دليل الحوكمة المصري.
وبناءً عليه، كان يقتضي الأمر إفصاح يتضمن تحديد الأطراف ذات العلاقة، وتعريف لتلك المعاملات للهيئة والبورصة والمساهمين، والحصول على اعتماد مسبق من مجلس الإدارة أو الجمعية العامة بعد مراجعة مستقلة لموضوعها وشروطها.
وهو ما لم تقم به بلتون في العمليات المشار إليها، وفق مراجعة إفصاحات الشركة منذ استحواذ "شيميرا" الإماراتية على حصة الأغلبية.
يُعدّ بنك "أبو ظبي الأول" ثالثَ أكبر بنك أجنبي عاملٍ في السوق المصرية، بإجمالي أصول يبلغ 461 مليار جنيه، وذلك عقب استحواذه على بنك عودة عام 2021، وبشبكة تضم 72 فرعًا.
وتشير نتائج أعماله في النصف الأول من عام 2025 إلى تركّز نشاطه على إقراض الحكومة المصرية، إذ بلغت استثماراته في أذون الخزانة وأدوات الدين الحكومية نحو 160.3 مليار جنيه.