13 عامًا على مذبحة المنصة.. دماء الشهداء شاهدة على جريمة لا تسقط بالتقادم

- ‎فيلن ننسى

تظل مجازر وجرائم انقلاب الثالث من يوليو عالقة في اذهان من عايشوها، وتظل لعنة دماء الضحايا تُطارد القتلة إلى أن يلقي المقتول قاتله ويمسك بتلابيبه قائلا له لما قتلتني وفيما قتلتني لم أكن مجرما ولا لصا ولا سارقا لأموال الشعب كنت فقط طالبا لحرية وطني وشعبي كنت احمل لهم الخير دوما ويكون الخلاق العظيم شاهدا على هذا المشهد الذي لا بد ان يأتي لكي يحصل القاتل على جزائه ويحصل المقتول على حقه، يقولون متي قل عسى ان يكون قريبا. 

في 27 يوليو 2013، تحول شارع النصر بمدينة نصر إلى ما يُشبه ساحة معركة حربية حيث جرت انهار من الدمـــاء. وسقط  200شــهيد وأربعة الاف وخمسمائة جريح من المتظاهرين الابرياء العزل في حرب حقيقة وليس تفريق متظاهرين.

كان المتظاهرون يسيرون في مسيرة سلمية بعد أيام قليلة من خطاب "التفويض"، يحملون أحلامهم في العودة للمسار الديمقراطي، مطالبين بحقهم في التعبير، لكن ما واجهوه كان جحيمًا: غاز مسيل للدموع يخنق الصدور، خرطوش يمزق الأجساد، ورصاص حي يأتي من مواقع مرتفعة يصيب الرءوس والصدور بدقة قاتلة، وسقط عشرات القتلى في لحظات، وكان آلاف المصابين يصرخون من الألم في المستشفيات الميدانية، دماء شابة، أمهات، وآباء… أرواح بريئة أزهقت بأيدي من يفترض ان وظيفتهم هي حمايتهم وليس قتلهم بهذه الوحشية التي لم يعهدها المصريون من قبل، على إثر هذه المجزرة المروعة تحول العديد منهم إلى أرقام في تقارير الطب الشرعي.
 

مشاهد لا تنسى

صور لا تُنسى ظلت عالقة في ذاكرة من عايشوها لسنوات: أجساد ملفوفة في أكفان بيضاء، وأطباء يبكون أمام عشرات الجثامين في المستشفى الميداني، وأمهات يبحثن عن أبنائهن بين الجرحى، وعيون أطفال فقدوا آباءهم إلى الأبد، كان المشهد أكثر من مجرد اشتباكات، كانت مذبحة للأمل والحرية والعدالة والكرامة الإنسانية التي كانت شعارا لثورة أرادوا قتلها قبل قتل المعتصمين من اجلها.

وتحل اليوم الذكرى الثالثة عشرة، حيث يتجدد الألم، ويزيد الاصرار على محاسبة الفسدة القتلة المجرمين، فهذه الدماء لا يسقط حقها بالقادم، ودماء المنصة ليست مجرد ذكرى بل هي شاهد حي على ما يحدث عندما يُقتل الشعب باسم "الأمن".

وستبقى هذه الدماء تُطارد الضمير، وتذكّر كل جيل أن الحرية ثمنها غالٍ، وأن النسيان خيانة، رحم الله الشهداء، وعزّى القلوب الثكلى، وأيقظ الضمائر النائمة. لقد كانت أولى نتائج “تفويض الدم” وتبعاته مذبحة المنصة أو النصب التذكاري، التي راح ضحيتها أكثر من 200 قتيل و4500 جريح ومصاب.

كذلك ومساء 26 يوليو 2013، وحتى ظهر 27 يوليو 2013، وقعت أول مجزرة بعد التفويض والثانية بعد أحداث الحرس الجمهوري الثانية بعد الانقلاب العسكري في 3 يوليو، واستخدمت خلالها الشرطة، بمعاونة مجموعة من البلطجية الرصاصَ الحي والخرطوش وقنابل الغاز المسيلة للدموع وزجاجات المولوتوف.
 

ذكرى مذبحة المنصة

واستهدفت الشرطة المتظاهرين المعتصمين بميدان “رابعة العدوية” بمدينة نصر، من اتجاه شارع النصر، وذكرت هيئة الطب الشرعي آنذاك، أن القتلى بلغ عددهم نحو 80 شهيدا.

كذلك وثّقت شهادات بعض الأطباء بالمستشفى الميداني، الذي نقلت عنهم “ويكي ثورة”، أن المستشفى الميداني استقبل في تلك الليلة أكثر من 50 حالة قنْص في الرأس، و150 حالة إصابات مميتة ونزيف حاد، و50 حالة ماتت في الطريق إلى المستشفيات خارج الميدان، و4000 حالة إصابة ما بين كدمات وخرطوش واختناقات وجروح قطعية وعميقة ورصاص حي وكسور.

عشرات الشهادات التي وثقت مجزرة "المنصة"، جريمة الحرب التي ارتكبها السيسي ووزير داخليته الذي حاول قتله عدة مرات، ثم أزاحه مع أول فرصة. كذلك ووثّق موقع “ويكي ثورة” المجزرة في 143 فيديو، بتسلسل الوقائع من داخل المستشفى الميداني، ومرروا بآثار ما بعد الاشتباكات، ووصولا لفيديوهات للمصابين والضحايا والمشرحة وجنازات، و18 شهادة فيديو، و26 شهادة مكتوبة، ومئات الصور، و11 تقريرا حقوقيا وطبيا، و9 تقارير أجنبية، ومؤتمر وبيانات صحفية، إضافة إلى عشرات الأخبار.

ودأب النشطاء استذكار المذبحة بإطلاق الوسوم والهاشتاجات في الذكرى السادسة للجريمة، التي ارتكبها عبد الفتاح السيسي قائد الانقلاب ووزير داخليته بحق المعتصمين في ميدان رابعة العدوية.
ويعتبر المصريون أن المجزرة المثبتة بكل وسائل الإثبات من شهود وتوثيق من مقدمات سلسال الدم الذي أساله العسكر بعد التفويض، في ظل رعاية وحماية القتلة من أن يقدموا فعليا للمحاكمة والإصرار على التشفي من الضحية وكيل الاتهامات الباطلة لهم.