1500 مخبز تمويني خارج الخدمة وسط أزمة حسابات بنكية ونزاعات قانونية
بدأت وزارة التموين والتجارة الداخلية بحكومة السيسي مطلع أغسطس الجاري تطبيق منظومة «الخصم المباشر»، في أول تجربة عملية لإعادة هيكلة آلية تمويل أكبر برنامج للدعم في البلاد، وذلك في محاولة لإعادة صياغة العلاقة المالية بين الدولة وأطراف منظومة إنتاج العيش المدعم.
وتتمسك "الوزارة" بأن منظومة الخصم المباشر لا تستهدف تحميل المخابز أعباء إضافية، وإنما إعادة تنظيم الدورة المالية ورفع كفاءة إدارة الدعم، دون تأثُر المواطن وحصته من الخبز.
وفي المقابل، يرى أصحاب المخابز أن نجاح التجربة لن يُقاس بما تنص عليه القرارات، وإنما بما سيكشفه التطبيق الفعلي على الأرض، ومدى قدرة المنظومة على العمل بكفاءة مع توفر آليات للتعامل مع الأعطال الطارئة، حتى لا يجد أصحاب نحو 30 ألف مخبز أنفسهم أمام اختبار يومي لا يتعلق بإنتاج الخبز بقدر ما يتعلق بتوفير ثمنه قبل أن يصل إلى المواطنين.
منظومة الدعم ومخاوف إيقاف المخابز
وتزامنت هذه التحولات مع تحذيرات واسعة أطلقها خبراء ومعنيون بالشأن الاقتصادي؛ حيث كتب الحساب (@egy_technocrats) عبر منصة "إكس" موضحًا أن شعبة المخابز باتحاد الغرف التجارية حذرت خلال اجتماع مع وزارة التموين من توقف نحو 6 آلاف مخبز تمويني، بما يمثل 20% من المخابز، حال تطبيق منظومة الدعم النقدي، مع توقعات بتراجع استهلاك الخبز المدعم بنسبة تصل إلى 40%.
وعلى الصعيد الميداني، توقف نحو 1500 مخبز عن العمل مع تطبيق وزارة التموين للمنظومة الجديدة، حسب مصدر بمجلس إدارة شعبة المخابز باتحاد الغرف التجارية لموقع "المنصة"، فيما أرجع مساعد الوزير والمتحدث باسم الوزارة أحمد كمال هذا التوقف لمشكلات قانونية وإدارية تخص أصحابها.
وأوضح المصدر بشعبة المخابز أن المخابز المتوقفة تمثل نحو 5.7 من إجمالي 26.5 ألف مخبز تعمل ضمن منظومة الخبز المدعم على مستوى الجمهورية، مؤكدًا أنها تواجه مشكلات في حساباتها البنكية المسجلة لدى الوزارة التي تشترط حتمية سريانها لانتظام العمل، ومن أبرزها وجود حجوزات إدارية على بعض الحسابات ونزاعات خاصة بالميراث تسببت في وقف الحساب.
وفي رد رسمي، أكد أحمد كمال أن المخابز المتوقفة بسبب مشاكل الحسابات البنكية مطالبة بتوفيق أوضاعها القانونية واستكمال المستندات المطلوبة لدى البنوك مثل إعلام الوراثة، مؤكدًا أن المخبز يظل مصنفًا على أنه "نشط" ويمكنه العمل داخل المنظومة، لكن غياب الحساب البنكي المُفعّل يحول دون تحويل المستحقات المالية وتكلفة إنتاج الخبز.
وأضاف كمال أن بعض الحالات تعاني من نزاعات قضائية أو عدم تسوية الموقف المالي نتيجة وجود ورثة لمالك المخبز المتوفى، وأن أصحاب هذه المخابز يعملون حاليًا على توفيق أوضاعهم ويدخلون المنظومة تباعًا.
وفي سياق متصل، ظهرت أزمة أخرى تخص نحو 4 آلاف مخبز واجهت خطر الخروج من منظومة الخبز المدعم لعدم قدرتها على سداد الحد الأدنى من الغرامات المالية المستحقة عليها، وفقًا لما كشفه مصدر بإدارة الرقابة والتوزيع بوزارة التموين، قبل أن يعلن مساعد الوزير لاحقًا عن منح تلك المخابز تيسيرات لسداد مديونياتهم على أقساط، ما ساهم في استمرار عملهم بصورة طبيعية حاليًا.
زيادات أسعار متتالية
وأثارت هذه التطورات موجة من الغضب والاستياء الواسع بين المواطنين على منصات التواصل الاجتماعي؛ حيث كتبت (@tiiba74): "إلى كل المسؤولين رفعتوا الدعم عن الأدوية وعن العيش وعن الكهرباء وعن التعليم وعن الصحة، ونص شباب البلد طفشت على بره من الجوع هي وأهاليها كل ده وبتسموه إنجاز نعمل إيه ما تأخذوا المناصب والكراسي وأعطونا خيرنا وخير بلادنا أعطونا الوطن أعطونا عيشة كريمة الظاهر كريمة ماتت من زمان ".
وفي ذات السياق، عبر الحساب (@ElSammmad) عن استيائه بالقول: "المصريون لو سكتوا على موضوع رغيف العيش، ده يبقى قسماً بالله الشعب دا يستاهل كل اللي بيحصله، بعدين هي الحكومة مش تتعلم من التجارب السابقة السادات لما حاول يلعب في رغيف العيش اللي هو قوت الغلابة الشعب وقتها نزل في انتفاضة الخبز دفاعاً عن اللقمة بس دا كان وقتها معرفش دلوقتي إيه؟".
وكتب عبدُ الرحمـٰن (@ABDOKHCR7) منتقدًا الأوضاع السياسية والاقتصادية، "متشوّق جدًا لليوم اللي أشوف فيه صورة عبيد السيسي وهي بتتهاوى مع أوّل اختبار أمني حقيقي، وتنكشف وتتعرّى على حقيقتها، أكبر صورة رسمها السيسي، وأكبر مقلب باعه لعبيده، إنه يقدر يقنعهم إنهم يستحملوا الجوع، والغلا، وكل أشكال المعاناة، مقابل الأمن وضريبة تدفعها للجيش حامي حمى بلدك… وهمّ بيكتشفوا أن حتى دي كانت مقلب برضو".
الخبز السياحي ورفع الكهرباء
على صعيد متصل بأسعار الخبز الحر، يتوقع رئيس شعبة المخابز خالد فكري ارتفاع أسعار الخبز السياحي خلال شهر سبتمبر المقبل بالتزامن مع تطبيق الزيادة الجديدة في أسعار الكهرباء.
وقد أعلن رئيس شعبة المخابز بغرفة القاهرة التجارية خالد فكري، خلال تصريحات متلفزة، الموافقة على زيادة أسعار الخبز السياحي بنسبة تقدر بنحو 12.5% وذلك على خلفية ارتفاع أسعار الدقيق الفاخر بعد زيادة أسعار القمح، مؤكدًا أن نسب الزيادة ستختلف من مخبز لآخر وفقًا لتكاليف الإنتاج والتشغيل في كل منطقة.
وتقر شعبة المخابز ارتفاعًا في أسعار الخبز السياحي بنفس النسبة بعد زيادة أسعار الدقيق، موضحة أن ما يتردد عن زيادة الأسعار بنسبة 50% غير صحيح، وأن الرغيف الذي كان يباع بسعر 2 جنيه ارتفع إلى نحو 2.25 جنيه، أي بزيادة 25 قرشًا فقط، نتيجة زيادة سعر طن القمح إلى 20 ألف جنيه بدلًا من 18 ألف جنيه.
وأكدت الشعبة أن الزيادة تخص الخبز السياحي فقط ولا تشمل الخبز البلدي المدعم، مع استمرار وزارة التموين في متابعة الالتزام بالأوزان والأسعار المقررة لضمان عدم استغلال المواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.