المخا بيد الحوثيين.. أبوظبي تهندس الهزائم وصراع نفوذ سعودي -إماراتي جديد في اليمن

- ‎فيعربي ودولي

خسائر لقوات اليمن الحكومية واتهامات مباشرة لأبوظبي .. الإمارات تكايد السعودية وتتحالف ل"انتصار" الحوثي

تقارير متعددة عن تصاعد القتال وسقوط مواقع ومناطق في الساحل الغربي، وصولًا إلى المخا ومينائها  مع اتهامات وجهتها حسابات يمنية وعربية إلى الإمارات والقوى المتحالفة معها، باعتبار أن الانسحابات الأخيرة ليست كلها نتيجة عسكرية مباشرة، وإنما جزء من صراع نفوذ داخل المعسكر المناهض للحوثيين.

والتطور الأبرز في المشهد حتى 10 سبتمبر 2026 هو اقتراب الحوثيين من المجال الجغرافي لباب المندب، بالتزامن مع تصاعد اتهامات سياسية وإعلامية لأطراف مرتبطة بالإمارات بالتسبب في الانسحاب أو تسهيله. أما نسبة ما حدث إلى هندسة إماراتية متعمدة أو إلى صفقة مع الحوثيين، فهي رواية حاضرة بقوة في منشورات المعلقين والحسابات المذكورة.

ونشر الصحفي أنيس منصور @anesmansory سلسلة من المنشورات حول سقوط المخا، تساءل في أحدها: «كيف سقطت أو أسقطت المخا وهندسة أبوظبي؟»، كما قال في منشور آخر إن الحوثيين دخلوا المخا، وإن قوات المقاومة الوطنية أخلت مواقعها وانسحبت باتجاه ذباب، متحدثًا عن عدم اقتراب الحوثيين من الميناء في اللحظة التي كتب فيها منشوره.

 

 وفي منشور آخر، قال الصحفي والناشط اليمني أنيس منصور إن خبر سقوط معسكر خالد بن الوليد بيد الحوثيين ثبت، وذهب إلى اتهام أبوظبي بأنها هندست الانسحاب والتسليم نكاية بالسعودية كما تحدث في منشورات أخرى عن أدوار إماراتية في ملفات عسكرية داخل الشرعية اليمنية. وهذه الاتهامات وردت من خلال عدة نوافذ.

 

 أما الباحث والإعلامي اليمني محمد المزيني — @bpV3FUtOdHDBhm5، فقد عقد مقارنة بين الجبهات التي قال إنها تقاتل الحوثيين دون تحكم خارجي، وبين ما وصفه بوجود اختراقات وأوامر انسحاب عشوائية في بعض جبهات الساحل، متهمًا بصورة مباشرة أطرافًا قال إن الإمارات سلمتها نفوذًا ومواقع.

التسليم  بدل الهزيمة العسكرية

ويذهب الكاتب محمد الكاف @m7mmd_alkaff إلى أبعد من ذلك، إذ طرح رواية تعتبر أن مناطق سبق أن حررتها الإمارات والقوات المتحالفة معها في شمال اليمن والساحل الغربي انتهت إلى سيطرة الحوثيين. وذكر مأرب والجوف والساحل الغربي، وقال إن القوات المدعومة إماراتيًا وصلت في الساحل إلى مناطق قريبة من ميناء الحديدة قبل أن يتوقف التقدم، ثم خلص إلى أن ما يجري في جبهة تعز «مسرحية» ستنتهي، وفق توقعه، بالتسليم للحوثيين.

 

 وفي الاتجاه ذاته، اتهم حساب حسين الخضر — @anjm2211 الإمارات، عبر ما وصفه بـذراعها المطيع طارق عفاش، بتسليم معسكرات ومواقع استراتيجية للحوثيين بما فيها أسلحة وذخائر ومدرعات. وذهب المنشور إلى وصف الأمر بأنه «صفقة» بين أطراف، من دون تقديم أدلة موثقة داخل المنشور نفسه على هذه المزاعم.

أبوظبي واستخدام الحوثيين ضد السعودية

ويربط جزء من الخطاب المتداول التطورات الأخيرة بالصراع السعودي الإماراتي على النفوذ في اليمن. وفي هذا السياق، كتب مساعد بن سعود التمامي @MosaedAltammami أن ما وصفه بـ«مغامرة أبوظبي» في حضرموت والمهرة تزامنت مع تصعيد الحوثيين ضد السعودية، معتبرًا أن فتح جبهة موازية كان يستهدف إرباك السعودية، ثم تحدث عن تحركات لاحقة ضد وزير الدفاع اليمني.

 

 ويظهر هذا التفسير كذلك في منشور Nasser Al Aboud@kabd0n، الذي اتهم عناصر موالية للإمارات، بحسب وصفه، بأنها خففت الضغط عن الحوثيين في الساحل الغربي، وذهب إلى القول إن الإمارات كانت تريد إبقاء الحوثيين "شوكة تشغل السعودية".

 

 في المقابل، لا يخلو الخطاب المتداول من أصوات تدافع عن الدور الإماراتي. فقد كتب عبد الخالق عبد الله مستشار محمد بن زايد السياسي @Abdulkhaleq_UAE أن الحوثيين يتقدمون على امتداد الساحل الغربي الذي قال إن قوات يمنية وطنية والنخبة الإماراتية حررته عام 2018، واعتبر أن تلك القوات قدمت تضحيات كبيرة دفاعًا عن الحكومة اليمنية وبالتنسيق مع التحالف العربي.

 

إعادة ترتيب القوات

ونقلت تقارير يمنية عن طارق صالح (المتهم من يمنيين وسعوديين بمساندته الحوثيين) توجيهه القوات في الساحل الغربي إلى إعادة ترتيب صفوفها، بعد الاختراقات الحوثية. وقال في التصريح المنقول عنه إن القوات في الساحل الغربي تضم المقاومة الوطنية والعمالقة ودرع الوطن ووحدات من محور تعز، وإنها دفعت ثمنًا كبيرًا من القتلى والجرحى، مضيفًا أنه وجّه بتشكيل مركز قيادة بديل في مكان آمن لإعادة تجميع القوات بالتشاور مع قيادة التحالف ومجلس القيادة.  Yemen Window

ويعتبر تصريح طارق عبدالله صالح ضمن توصيف مختلفًا عن رواية «التسليم المتعمد» التي تتداولها بعض الحسابات، إذ يفسر الانسحاب بأنه إعادة تموضع عسكري في مواجهة هجوم حوثي واسع.

 وفي 8 سبتمبر، تحدث عضو مجلس القيادة الرئاسي وقائد ما يسمى "المقاومة الوطنية" طارق صالح عن تمكن قوات الساحل الغربي من مواجهة ما وصفه بالمشروع الإيراني للسيطرة على باب المندب. إلا أن التطورات اللاحقة شهدت تراجع القوات الحكومية من عدد من المواقع، وصولًا إلى إعلان السيطرة الحوثية على المخا في 10 سبتمبر.

المخا وباب المندب
 

 تنبع حساسية التطور من أن المخا ليست مجرد مدينة ساحلية؛ فموقعها يجعلها جزءًا من المعادلة الأمنية لمضيق باب المندب وخطوط الملاحة في البحر الأحمر. وقد وصفت دراسة لمركز أبعاد المخا بأنها ذات أهمية خاصة في معادلة أمن البحر الأحمر، مشيرة إلى تصاعد الهجمات الحوثية على المدينة ومحيط مينائها خلال أغسطس.

 

 ومع سيطرة الحوثيين على المخا، يصبح السؤال المطروح في التقارير والتحليلات هو مدى قدرة الجماعة على توسيع نطاق سيطرتها جنوبًا باتجاه المناطق الأقرب إلى باب المندب. وتفيد المعطيات التي نشرتها وكالة فرانس برس في 10 سبتمبر بأن الحوثيين كانوا قد بدأوا بالفعل تقدمًا باتجاه المضيق عقب السيطرة على المخا وجزيرة في البحر الأحمر.

ولم تبدأ أهمية المخا مع سقوطها، إذ شهدت المنطقة خلال أغسطس وسبتمبر تصعيدًا متدرجًا. وكانت «الجزيرة» قد ذكرت في أغسطس أن هجومًا حوثيًا واسعًا بالصواريخ والطائرات المسيرة استهدف مدينة المخا وميناءها، وأسفر، وفق ما نقلته، عن مقتل سبعة أشخاص وإصابة 30 آخرين، مشيرة إلى أن الميناء يبعد نحو 80 كيلومترًا عن باب المندب.

تزامنًا مع إعلان مصادر يمنية، الخميس 10 سبتمبر 2026، سيطرة جماعة الحوثيين على مدينة المخا ومينائها على الساحل الغربي لليمن، تصاعدت على منصات التواصل اليمنية اتهامات سياسية وعسكرية لأطراف محسوبة على الإمارات، تتحدث عن انسحابات وتسليم مواقع للحوثيين، وتربط بين ما جرى في الساحل الغربي وبين صراع النفوذ السعودي الإماراتي داخل المعسكر المناهض للحوثيين.

خلفية تاريخية

وفي  18 مايو الماضي، وجّه المحامي والناشط اليمني محمد المسوري، عبر حسابه على منصة إكس ‏@Lawmohyemen، اتهامات إلى الإمارات بدعم جماعة الحوثيين بصورة غير مباشرة ومباشرة، وربط بين هذا الدعم وبين إضعاف الحكومة اليمنية والقوات التابعة لها. وقدّم المسوري روايته تحت عنوان «سري للغاية .. الإمارات تدعم الحوثي»، مستندًا إلى ما يقول إنها وقائع عايشها منذ مغادرته صنعاء عقب أحداث ديسمبر 2017، وإلى معلومات حصل عليها خلال اتصالاته بمسؤولين في الشرعية والتحالف.

ويقول المسوري إنه غادر صنعاء في 17 ديسمبر 2017، ووصل الرياض في 21 ديسمبر، وأبلغ أحد مسؤولي التحالف بأن طائرات التحالف، خلال الأيام الأولى من عملية «عاصفة الحزم»، كانت تُسقط صناديق ذخيرة وأموالًا نقدية تصل إلى مناطق الحوثيين، وأن الجماعة كانت تنشر تلك الوقائع عبر قناة «المسيرة» وتقول إن عمليات الإسقاط حدثت عن طريق الخطأ. ويضيف أن المسؤول الذي تحدث إليه أنكر الأمر، لكنه يخلص في روايته إلى أن «الطيران الإماراتي كان يدعم الحوثي منذ بداية عاصفة الحزم». وهذه النقطة يوردها المسوري باعتبارها شهادة ومعلومة حصل عليها، من دون أن يرفق في المنشور المعروض وثائق مستقلة تثبت الواقعة.

وينتقل المسوري إلى اتهام الإمارات بدعم تشكيلات جنوبية، وفي مقدمتها المجلس الانتقالي، على نحو أدى ـ بحسب روايته ـ إلى إضعاف الحكومة اليمنية والجيش الوطني، وإتاحة المجال أمام الحوثيين للاستفادة من الانقسامات داخل المعسكر المناهض لهم. ويقول إن «معركة ميليشيات أبوظبي» أصبحت موجهة ضد الشرعية والجيش الوطني، الأمر الذي منح الحوثيين فرصة للتحرك والاستفادة من الصراع الداخلي. ويعرض المسوري هذه العلاقة باعتبارها أحد العناصر الأساسية في تفسير استمرار قوة الحوثيين وتوسع نفوذهم.

وعند واقعة السفينة الإماراتية «روابي»، يقول المسوري إنها كانت محملة بالأسلحة ووصلت إلى الحوثيين، قبل أن يُعلن أن الجماعة استولت عليها في البحر. ويستخدم المسوري الواقعة ليطرح رواية مفادها أن شحنات من الأسلحة والمعدات وصلت إلى الحوثيين من مناطق خاضعة لقوى جنوبية موالية للإمارات، ويشير في هذا السياق إلى تصريحات ينسبها إلى قيادات في المجلس الانتقالي، ومن بينها أحمد بن بريك، باعتبارها ـ وفق روايته ـ جزءًا من الأدلة التي ينبغي الرجوع إليها.

 

 كما يستند المسوري إلى ما يصفه بتقارير صادرة عن مجلس الأمن الدولي ووزارة الخزانة الأمريكية، ويقول إنها أثبتت وجود شركات تجارية مرتبطة بالحوثيين داخل الإمارات، بينها شركات نفطية وشركات تعمل في مجال التهريب، إضافة إلى وجود شخصيات وقيادات حوثية. ويضيف أن الإمارات، رغم ما يصفه بأنه ورود هذه المعلومات في تقارير دولية وأمريكية، لم تتخذ الإجراءات التي يراها كافية ضد تلك الجهات. وهذه النقطة يعرضها باعتبارها دليلًا ضمن سلسلة اتهاماته، بينما لا يورد في المنشور نفسه أرقام التقارير أو أسماء الشركات أو نصوص العقوبات المشار إليها.

 

 ويخصص المسوري جزءًا من روايته للمجلس الانتقالي الجنوبي، إذ يتهمه منذ تأسيسه بالانشغال بمحاربة الحكومة الشرعية وإضعاف قدراتها العسكرية بما يصب في مصلحة الحوثيين. ويستشهد بما يسميه «معركة آل الحميقاني في البيضاء»، قائلًا إن المجلس الانتقالي منع وصول الدعم إليهم وتحرك بقوته لخدمة الحوثيين، ثم يعمم ذلك على عدد من الجبهات، معتبرًا أن كل مواجهة بين الشرعية والحوثيين كانت تتزامن، وفق وصفه، مع تحركات من المجلس الانتقالي أدت إلى «خلخلة» القوة العسكرية المناهضة للحوثيين.

 

 وفي القسم الأخير من المنشور، يقدم المسوري تفسيرًا تاريخيًا لنشأة العلاقة بين الحوثيين والمجلس الانتقالي، فيقول إن الطرفين بدأ ارتباطهما في «الضاحية الجنوبية» بتمويل ودعم وإدارة وإشراف من إيران وحزب الله، ثم دخلت الإمارات لاحقًا على خط الحراك الجنوبي، الذي يقول إنه تحول بعد ذلك إلى المجلس الانتقالي. ووفق روايته، عملت أبوظبي على إدخال المجلس في مؤسسات الشرعية وتحويله إلى أداة رسمية لمواجهة الدولة اليمنية.

https://x.com/Lawmohyemen/status/2056464920481268201