ربع مليون شهيد وجريح ضحايا حرب الإبادة الصهيونية

- ‎فيعربي ودولي

أحيت المندوبية الدائمة لدولة فلسطين لدى جامعة الدول العربية، بالتعاون مع الأمانة العامة للجامعة (قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة)، ذكرى ضحايا جريمة الإبادة الجماعية التي ارتكبها الكيان الصهيونى بحق الشعب الفلسطيني، خاصة في قطاع غزة، وذلك تنفيذًا لقرار مجلس الجامعة على المستوى الوزاري في دورته العادية الـ(166)، التي عقدت في سبتمبر الماضي، باعتماد يوم 17 أكتوبر من كل عام لإحياء ذكرى الضحايا وملاحقة مرتكبي الجريمة بكل الوسائل القانونية على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.

تناولت الفعالية حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون جراء حرب الإبادة على قطاع غزة، وما خلفته من آلاف الضحايا والدمار والنزوح والتجويع، وسط مطالبات بمحاسبة المسئولين عن الجرائم وإنهاء الاحتلال.

 

إنصاف الضحايا

في كلمته خلال الفعالية، أكد السفير مهند العكلوك المندوب الدائم لدولة فلسطين بالجامعة العربية أن إحياء الذكرى للمرة الأولى من مقر جامعة الدول العربية يمثل خطوة نحو إنصاف ضحايا الشعب الفلسطيني وضمان عدم إفلات المسئولين عن جريمة الإبادة الجماعية من العقاب، مشددًا على ضرورة الانتقال من الإدانات إلى إجراءات عملية تشمل فرض العقوبات على الكيان الصهيونى ومقاطعته وملاحقة المسئولين عن الجرائم أمام المحاكم الدولية.

واستعرض العكلوك، حجم الجرائم التي تعرض لها الفلسطينيون على مدار 1107 أيام، وما خلفته الحرب من خسائر بشرية ودمار واسع ونزوح قسري وتجويع، متوقفًا عند استهداف الأطفال والنساء والمنشآت الطبية والتعليمية ودور العبادة.

وأشار إلى أن إحياء ذكرى ضحايا جريمة الإبادة الجماعية التي ارتكبتها دولة الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني يضيف صفحة جديدة إلى سجل التاريخ، عنوانها إنصاف الضحايا والعمل على ضمان عدم إفلات المسئولين عن الجرائم من العقاب.

 

جريمة الإبادة

وأوضح العكلوك أن دولة الاحتلال ارتكبت، ولا تزال ترتكب، جريمة الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني على مدار 1107 أيام، مستهدفة، تدمير الشعب الفلسطيني، لا سيما في قطاع غزة، كليًا أو جزئيًا، من خلال قتل وإصابة مئات الآلاف من المدنيين، وإلحاق أضرار جسدية ونفسية خطيرة بهم، وإخضاعهم عمدًا لظروف معيشية تستهدف تدمير الجماعة الفلسطينية ماديًا ومعنويًا، فضلًا عن تبني سياسات تستهدف تقويض مستقبلها، من خلال الاستهداف الممنهج للأطفال والنساء، بمن فيهن الحوامل والمرضعات.

وأشار إلى أن محكمة العدل الدولية أقرت، في تدابيرها المؤقتة الصادرة مطلع عام 2024، بأن الشعب الفلسطيني جماعة محمية بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948.

 

نزوح قسري

وأضاف العكلوك أن دولة الاحتلال أجبرت نحو مليوني فلسطيني على النزوح القسري من منازلهم وأحيائهم ومدنهم، وأخفت قسريًا آلاف المدنيين، واعتقلت وعذبت آلاف الأسرى الفلسطينيين، كما فرضت حصارًا وتجويعًا حرم سكان قطاع غزة من مقومات الحياة الأساسية، بما في ذلك المياه والكهرباء والغذاء والدواء والوقود والمساعدات الإنسانية.

ولفت إلى أن الدمار الذي لحق بالقطاع تجاوز 80% من مقومات الحياة، نتيجة استخدام أكثر من مئة ألف طن من المتفجرات، ما أدى إلى تدمير مئات الآلاف من الأعيان المدنية المحمية بموجب القانون الدولي، وفي مقدمتها المنازل والمستشفيات والمراكز الصحية والمدارس والجامعات والمخابز وآبار المياه والأراضي الزراعية والمساجد والكنائس والمتاحف والمكتبات والمنشآت الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياحية.

كما امتد الدمار، وفقًا للعكلوك، إلى البنية التحتية وشبكات الطرق والمياه والكهرباء والصرف الصحي، في سياق وصفه بالممنهج والمتعمد، تزامنًا مع خطاب من الكراهية والعنصرية والتحريض تبنته حكومة الاحتلال وأعضاؤها وقادة وضباط جيش الاحتلال، معتبرًا أن ذلك يعكس نية ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني.

 

ميثاق الأمم المتحدة

ووجه نداءً إلى دول العالم وشعوبه، داعيًا إلى التحرك دفاعًا عن الأخلاق والقيم الإنسانية والقانون الدولي وحقوق الإنسان وميثاق الأمم المتحدة، مستشهدًا بمطلع الميثاق الذي يؤكد ضرورة إنقاذ الأجيال المقبلة من ويلات الحروب التي جلبت على الإنسانية أحزانًا يعجز الوصف عنها.

وقال العكلوك إن دولة الاحتلال جلبت على الإنسانية، من خلال جريمة الإبادة الجماعية، موجة جديدة من الآلام والجرائم، مشيرًا إلى أن إجمالي الضحايا المباشرين بلغ، وفقًا للأرقام كلمته، ربع مليون فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء وكبار السن، فيما تفوق أعداد الضحايا غير المباشرين هذا الرقم بأضعاف مضاعفة.

وشدد على ضرورة منع إفلات المسئولين عن الجرائم من العقاب، مؤكدًا أن إنصاف الضحايا لا يقتصر على استذكارهم، بل يتطلب العمل الجاد لمحاسبة مرتكبي الجرائم وضمان عدم تكرارها.