رواتب 1.5 مليون جنيه شهريًا لخمسة مساعدين لوزير الاستثمار .. أجور لا علاقة لها بالحد الأدنى للموظفين في مصر

- ‎فيتقارير

رواتب وما مبررات التعيين.. مراقبون: تكلفة عالية وماذا عن لجان تحدد أجور الكفاءات

أثار تعيين 5 مساعدين لوزير الاستثمار والتجارة الخارجية برواتب شهرية تصل إلى 300 ألف جنيه للمساعد الواحد جدلًا سياسيًا واقتصاديًا، تقدم على أثره "نائب"  ببرلمان العسكر؛ حسام حسن الخشت بطلب إحاطة إلى رئيس حكومة السيسي  مدبولي ووزير استثماره محمد فريد، مطالبًا بالكشف عن حقيقة التعيينات وأسانيدها القانونية والمالية.

وفي 19 أكتوبر 2026، فإن إجمالي الرواتب قد يصل، إذا صحت الأرقام المتداولة، إلى 1.5 مليون جنيه شهريًا، بما يعادل 18 مليون جنيه سنويًا، بخلاف ما قد يرتبط بالوظائف من مكافآت وبدلات ومزايا إضافية.

ووفقًا لما أورده طلب الإحاطة، فإن الاستعانة بالخبرات المتخصصة لتطوير الأداء الحكومي لا تعني إعفاء التعيينات من قواعد الحوكمة والشفافية، بل تستلزم توضيح مبرراتها وتكلفتها ومدى ارتباطها بتحسين كفاءة العمل وجذب الاستثمارات.

الأجور والاختصاصات

يتمحور حديث التواصل حول ضرورة التحقق من الأرقام المتداولة، والكشف عن قرارات التعيين والعقود ومصادر التمويل والأساس القانوني لتحديد الرواتب، إلى جانب بيان اختصاصات المساعدين الخمسة ومدى الحاجة إلى استحداث هذه المناصب.

وتكتسب المطالب أهمية خاصة في ظل الضغوط المالية التي تواجهها الدولة، وما تعلنه الحكومة بشأن ترشيد الإنفاق. فالتقييم لا يتوقف عند قيمة الراتب وحدها، وإنما يمتد إلى المؤهلات والخبرات التي استدعت التعيين، والمهام المحددة لكل مساعد، والنتائج التي يُفترض أن تحققها الوزارة مقابل هذه التكلفة.

ولا يعني تداول الأرقام أو تقديم طلب الإحاطة ثبوتها بصورة نهائية؛ إذ يظل إعلان المستندات الرسمية ورد الحكومة ضروريين لتحديد الرواتب الفعلية وطبيعة التعاقدات ومدى توافقها مع القواعد القانونية المنظمة.

بين التشكيك في الأرقام والمطالبة بتبريرها

امتد النقاش إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث طالبت حسابات بكشف حقيقة الرواتب، فيما شككت حسابات أخرى في دقة المعلومات المتداولة، وذهب آخرون إلى أن المشكلة الأساسية ليست في قيمة الأجر وحدها، بل في كفاءة المعينين والعائد الذي يحققونه للدولة.

وكتبت سوسو الشوادفي (@soso_elshawadfy) تعليقًا مقتضبًا على القضية: «ليه ده سؤال محتاج تردوا عليه»، في إشارة إلى ضرورة تقديم إجابة رسمية عن الأرقام المتداولة ومبرراتها.

وفي المقابل، حذّر صلاح الشيمي (@SalahElShamey) من احتمال تداول معلومات غير دقيقة منسوبة إلى صحف، متسائلًا عن مدى معقولية حصول مستشار أو مساعد وزير على 300 ألف جنيه شهريًا، ومشيرًا إلى ما قال إنه حد أقصى للأجور يبلغ 42 ألف جنيه، وتظل هذه الإشارة إلى الحد الأقصى بحاجة إلى مراجعة قانونية وفق طبيعة التعيين والتعاقد وأي استثناءات تنطبق عليه، بدل التعامل معها باعتبارها حسمًا نهائيًا للمسألة.

المشكلة في قيمة الرواتب والعائد من التعيينات

وقدّم حساب «البروفيسور برجل» (@Islamx) قراءة مختلفة للجدل، معتبرًا أن مبلغ 300 ألف جنيه شهريًا قد لا يكون مرتفعًا مقارنة بأجور أصحاب الخبرات المتخصصة في بعض الأسواق الدولية، إذا كان المعينون يمتلكون بالفعل الكفاءة المطلوبة.

وكتب الحساب أن المشكلة، من وجهة نظره، ليست في الرقم وحده، وإنما في العائد من الأشخاص وطريقة اختيارهم وجودة أدائهم، ويطرح هذا الرأي معيارًا مختلفًا لتقييم القضية، يقوم على قياس النتائج بدل الاكتفاء بالمقارنة بين الرواتب.

https://x.com/Islamx/status/2112413148745548240 

لكن هذا الدفاع المشروط عن الأجور المرتفعة لا يحسم السؤال المتعلق بالمال العام؛ إذ يتطلب تقييمه معرفة طبيعة الخبرات المطلوبة، ومعايير الاختيار، ومصادر التمويل، والنتائج العملية التي سيحققها كل مساعد، كما أن المقارنة بأجور الأسواق الدولية لا تكفي وحدها لتبرير راتب حكومي من دون بيانات عن المهام والعائد المتوقع.

التوسع الإداري

أثارت التعليقات أيضًا تساؤلات عن جدوى التوسع في المناصب الاستشارية والإدارية بينما لا تزال قضايا جذب الاستثمارات وتحسين معيشة المواطنين محل نقاش.

وتساءلت نيفين عز الدين (@neveen_ezzeldin) عن طبيعة الاستثمار الذي تستهدفه الوزارة، منتقدة التركيز على التعيينات في مقابل ما وصفته بالحاجة إلى استثمارات تحقق أثرًا ملموسًا في الاقتصاد، كما شككت في أن يؤدي مشروع استثماري واحد إلى تبرير التوسع في أعداد المستشارين والمساعدين، في إشارة إلى مشروع رأس الحكمة.

وكتبت "يا صلاة النبي، وفين الاستثمار الحقيقي مش رؤوس الأموال الساخنة أو السلع الاستهلاكية، يلا بس أحسن من أبو وزارة ليس لها عمل بحكم الدستور، وكان عاوز يعين ٢٢ مستشارا، معرفش بقى اتعين كام بعد الفضيحة دي".      

وفي تعليق آخر، أشار كريم الفقي (@kafsuccess) إلى أن الاستثمار الذي يوفر فرص عمل للشباب هو ما ينعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين، في سياق تعليقه على الرواتب المتداولة.

https://x.com/neveen_ezzeldin/status/2112511806556004373 

سوابق المستشارين تعيد سؤال الرقابة على الإنفاق الحكومي

واستحضر محمود ناصف (@Mahmoud_Nasef_7) نقاشًا أوسع بشأن التوسع في الاستعانة بالمستشارين داخل الجهاز الإداري، مشيرًا إلى تقرير حكومي سابق قال "إنه تناول أعداد المستشارين في وزارة النقل وتكلفة أجورهم مقارنة ببند رواتب العاملين بالوزارة".

https://x.com/Mahmoud_Nasef_7/status/2112503406266929595 

 

الشفافية هي الفيصل في حسم الجدل

تضع القضية الحكومة أمام اختبار يتعلق بقدرتها على تقديم بيانات واضحة بشأن الأجور والتعيينات، بعيدًا عن الاكتفاء بتبرير الاستعانة بالكفاءات أو رفض الانتقادات باعتبارها تشكيكًا في العمل الحكومي.

فإذا صحت الأرقام المتداولة، فإن التكلفة السنوية المقدرة بنحو 18 مليون جنيه تستدعي توضيحًا تفصيليًا لمصادر التمويل والمقابل المهني لهذه الرواتب، ومدى توافقها مع القواعد المنظمة للأجور، وإذا ثبت عدم دقة المعلومات، فإن نشر البيانات الرسمية من شأنه تصحيحها وإنهاء مساحة واسعة من الجدل.

وفي الحالتين، يبقى المعيار الأساسي هو الإفصاح عن قرارات التعيين ومبرراتها القانونية والإدارية، وربط الإنفاق بنتائج يمكن تقييمها، فالكفاءة لا تُقاس بالألقاب، كما أن الأجر المرتفع لا يثبت وحده وجود مخالفة؛ وإنما تحسم المستندات والشفافية ومدى تحقق المصلحة العامة جوهر القضية.

وبحسب ما نشرته صحيفة «الوفد» في 18 أكتوبر، بلغ الراتب المتداول لأمجد منير 332 ألف جنيه شهريًا، ونحو 299 ألفًا و660 جنيهًا لكل واحد من المساعدين الأربعة الآخرين. وإذا صحت هذه الأرقام واستمر صرفها، فإن التكلفة السنوية تقترب من 18 مليون جنيه، قبل احتساب أي بدلات أو مكافآت إضافية.

وطالب مراقبون بالكشف عن قرارات التعيين والعقود ومصادر التمويل والأساس القانوني للأجور، والتحقق من مدى انطباق قواعد الحد الأقصى للأجور، إلى جانب توضيح اختصاصات المساعدين الجدد ومدى الحاجة إليهم مقارنة بالهياكل الإدارية القائمة.

 

وفي السياق الاقتصادي، حذّر خبراء من أعباء الدين العام وتأثيرها في قدرة الدولة على تمويل الخدمات الأساسية، وشدد آخرون  على ضرورة إخضاع قرارات التعيين والأجور للفحص الرقابي والقانوني. وطالب فريق من التحقق من منح الخبراء مواقع وعضويات لا يضمن بالضرورة مشاركتهم الفعلية في صنع القرار.

وترشيد الإنفاق الحكومي يبدو أنه لافتة عريضة تخفي وراءها كثير من عدم الشفافية وتغيب العدالة في توزيع الأعباء.