تصاعد احتجاجات سجن بدر 3 وعزل 23 محتجزًا ومحاولة انتحار وسط مخاوف على سلامة المعتقلين

- ‎فيحريات

 استمرارا" لحراك أكتوبر" تصاعدت حدة التوتر داخل سجن بدر 3، عقب محاولة أحد المحتجزين إيذاء نفسه باستخدام آلة حادة احتجاجًا على أوضاع احتجازه، بالتزامن مع احتجاجات داخل عدد من القطاعات، وحملات تفتيش وتجريد للزنازين، وإيداع 23 محتجزًا في العزل الانفرادي، بينهم مسنون، وسط مخاوف حقوقية جدية على سلامتهم.

وقال مركز الشهاب لحقوق الإنسان إن التطورات الأخيرة تعكس تصعيدًا خطيرًا في التعامل مع احتجاجات المحتجزين، مشيرًا إلى تأخر الاستجابة لطلب إسعاف المعتقل الذي حاول إيذاء نفسه، وتصاعد الإجراءات الأمنية بحق نزلاء في قطاعات مختلفة من السجن.

وطالب المركز بالتدخل العاجل لضمان سلامة المحتجزين، وتوفير الرعاية الطبية اللازمة، ووقف إجراءات التنكيل والعقاب الجماعي، والكشف عن أوضاع المعزولين، وفتح تحقيق مستقل في ملابسات الأحداث.

 

محاولة إيذاء النفس وتأخر الاستجابة الطبية

بحسب المعلومات التي أوردها مركز الشهاب، شهد قطاع 4، في الدور الثالث، حملة تفتيش ظهر يوم الإثنين، أعقبتها محاولة أحد المحتجزين، يُدعى أنه كان يحتج على الأوضاع القاسية داخل محبسه، إيذاء نفسه بجرح جسده باستخدام آلة حادة.

وأشار المركز إلى أن طلب إسعاف المحتجز ونقله إلى العيادة استغرق نحو ساعتين دون استجابة، وهو ما يثير تساؤلات بشأن سرعة التعامل مع الحالات الطبية الطارئة داخل السجن، ومدى توافر الرعاية اللازمة للمحتجزين في مثل هذه الظروف.

وتكتسب الواقعة خطورة خاصة في ظل ما أورده المركز عن تدهور الأوضاع داخل العنابر وتصاعد الاحتجاجات، إذ تستدعي حالات إيذاء النفس تدخلًا طبيًا عاجلًا وتقييمًا للأسباب التي دفعت المحتجز إلى الوصول إلى هذه المرحلة، بدلًا من الاكتفاء بالإجراءات الأمنية.

 

إشعال البطاطين وامتداد الاحتجاجات إلى قطاعات أخرى

وفي تطور لاحق، أفاد المركز بأن احتجاجات اندلعت داخل السجن عقب اقتياد محتجزين اثنين إلى التأديب، حيث أشعل نزلاء النيران في البطاطين أمام الزنازين اعتراضًا على ما وصفوه بتعنت إدارة السجن.

وامتدت الاحتجاجات، وفق المعلومات ذاتها، إلى قطاعي 1 و3، مع استمرار الهتافات والطرق على أبواب الزنازين، في تحرك تضامني بين المحتجزين احتجاجًا على الإجراءات المتخذة بحق زملائهم.

وتكشف هذه التطورات عن تصاعد التوتر بين إدارة السجن والمحتجزين، في ظل مطالب تتعلق بأوضاع الاحتجاز وتطبيق لائحة السجون، وفقًا لما أورده المركز.

ويثير إشعال البطاطين مخاوف إضافية تتعلق بسلامة المحتجزين، واحتمالات تعرضهم للاختناق أو الإصابة، خصوصًا إذا اقترنت الواقعة بإجراءات أمنية مشددة أو تأخر في التدخل للتعامل مع المخاطر داخل العنابر.

 

تجريد الزنازين وإغراق الغرف بالمياه

وذكر مركز الشهاب أن قوة أمنية، بقيادة رئيس مباحث بدر 1 محمد فرحات ومعاون مباحث بدر 3 محمد الشاعر، نفذت حملة لتجريد الزنازين في قطاع 1، واقتادت محتجزين آخرين إلى التأديب.

وأضاف المركز أن قوات الأمن أغرقت غرفًا بالمياه عبر "النظارات"، بحسب وصفه، بما شمل غرفًا قال إنها لم تشارك في الاحتجاجات، إلى جانب توجيه السباب والشتائم للمحتجزين.

وأشار كذلك إلى استمرار التوتر داخل السجن، بالتزامن مع هتافات المحتجزين وطرقهم على الأبواب، في ظل مطالب بوقف الإجراءات العقابية وتطبيق القواعد المنظمة للاحتجاز.

وإذا صحت هذه الوقائع، فإن إغراق الغرف بالمياه، بما قد يترتب عليه من حرمان المحتجزين من بيئة آمنة أو إتلاف متعلقاتهم، يثير مخاوف بشأن استخدام إجراءات جماعية تطال أشخاصًا لم يشاركوا في الاحتجاجات، ومدى تناسب التدابير المتخذة مع الأوضاع داخل السجن.

 

عزل 23 محتجزًا دون أغطية أو متعلقات شخصية

ومن بين أكثر التطورات إثارة للقلق، أفاد مركز الشهاب بتأكيد إيداع 23 محتجزًا في العزل الانفرادي، بينهم مسنون، في ظروف وصفها بالقاسية، مع حرمانهم من الأغطية والملابس والمتعلقات الشخصية.

وتثير هذه المعلومات مخاوف بشأن أوضاع المحتجزين المعزولين، ولا سيما كبار السن والمرضى، ومدى توافر احتياجاتهم الأساسية وإمكانية حصولهم على الرعاية الطبية اللازمة.

كما يطرح نقل هذا العدد من المحتجزين إلى العزل، في سياق الاحتجاجات الأخيرة، تساؤلات بشأن أسباب اتخاذ القرار، والضمانات المطبقة، ومدى الالتزام بالقواعد المنظمة للعزل والتأديب داخل أماكن الاحتجاز.

وطالب المركز بالكشف الفوري عن أوضاع المحتجزين الـ 23، وإعادتهم إلى عنابرهم، وتوفير الملابس والأغطية والاحتياجات الأساسية لهم، مع مراعاة أوضاع المسنين والمرضى.

 

تهديدات أمنية وحجب كاميرات المراقبة

وبحسب المركز، تتواصل حالة التوتر في ظل احتجاجات المحتجزين للمطالبة بتطبيق لائحة السجون، مشيرًا إلى تهديدات من ضابط الأمن الوطني أحمد فكري باتخاذ مزيد من الإجراءات بحقهم.

كما ذكر المركز استمرار حجب كاميرات المراقبة عن عدد كبير من الزنازين، وهو ما يثير تساؤلات بشأن إمكانات توثيق ما يجري داخل العنابر والتحقق المستقل من الشكاوى المتعلقة بالتعامل الأمني مع المحتجزين.

وتكتسب هذه المسألة أهمية في ظل تعدد الوقائع التي أوردها المركز، بدءًا من تأخر الاستجابة للحالة الطبية، مرورًا بالاحتجاجات وحملات التفتيش، وصولًا إلى إيداع محتجزين في العزل.

ويظل التحقق المستقل من هذه الوقائع ضروريًا لتحديد المسؤوليات، وضمان سلامة المحتجزين، ومنع تكرار أي ممارسات قد تعرض حياتهم أو صحتهم للخطر.

 

مطالب حقوقية بتدخل عاجل وتحقيق مستقل

في مواجهة التصعيد، دعا مركز الشهاب لحقوق الإنسان إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المحتجزين في سجن بدر 3، محددًا مجموعة من المطالب، أبرزها:

ضمان السلامة والرعاية الطبية:

توفير الرعاية الفورية للمحتجز الذي حاول إيذاء نفسه، وضمان حصول جميع المحتجزين على الخدمات الطبية اللازمة.

وقف التنكيل والعقاب الجماعي:

إنهاء الإجراءات التعسفية، ووقف اقتياد المحتجزين إلى التأديب بسبب احتجاجهم على أوضاع احتجازهم.

الكشف عن أوضاع المعزولين:

الإفصاح عن الحالة الصحية والمعيشية للمحتجزين الـ 23، والعمل على إعادتهم إلى عنابرهم وتوفير احتياجاتهم الأساسية.

وقف الممارسات التي تهدد السلامة: منع إغراق الزنازين بالمياه، وضمان عدم تعريض المحتجزين لمخاطر إضافية أثناء التفتيش أو التعامل مع الاحتجاجات.

فتح تحقيق مستقل: التحقيق في ملابسات محاولة إيذاء النفس، وأسباب تأخر الاستجابة الطبية، والتهديدات والاعتداءات المنسوبة إلى أفراد الأمن، ومحاسبة المسؤولين إذا ثبتت المخالفات.

تمكين الرقابة المستقلة: السماح للجهات الحقوقية والرقابية بمتابعة أوضاع السجن والتحقق من مدى الالتزام بالقواعد المنظمة للاحتجاز.

 

سلامة المحتجزين مسئولية لا تحتمل التأجيل

تعيد التطورات الواردة من سجن بدر 3 ملف أوضاع الاحتجاز إلى الواجهة، في ظل مخاوف من تحول الاحتجاجات داخل العنابر إلى مواجهة أوسع، خصوصًا مع الحديث عن إجراءات تأديبية وعزل جماعي وحرمان محتجزين من احتياجات أساسية.

وتبقى الأولوية العاجلة هي التأكد من سلامة جميع المحتجزين، وتوفير الرعاية الطبية اللازمة، والكشف عن أوضاع المعزولين، وضمان عدم استخدام إجراءات جماعية تعرض أشخاصًا لم يشاركوا في الاحتجاجات للخطر.

كما أن التحقيق المستقل في الوقائع المنسوبة إلى إدارة السجن والقوات الأمنية يمثل خطوة أساسية لتحديد المسئوليات، وتوضيح حقيقة ما جرى، ومنع تكرار الانتهاكات المزعومة.

وبين محاولة إيذاء النفس، واحتجاجات العنابر، وإيداع 23 محتجزًا في العزل، تتزايد المخاوف على سلامة نزلاء بدر 3، فيما تبقى الاستجابة الطبية العاجلة والرقابة المستقلة والمساءلة القانونية مطالب لا تحتمل التأجيل.