بدأت دولة الانقلاب فى اختراع جديد بالنسبة لمصر، حيث ادّعى وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، الدكتور طارق شوقي، خلال فعاليات المنتدى الفنلندي المصري للتعليم، أمس السبت، أن الوزارة لديها خطة للقضاء على الكثافات الطلابية، مثل "الفصول المتحركة"، والتي سيفتتح بها العام الدراسي الجديد 2019/2020، وستكون مجهزة على أعلى مستوى، وبها شاشات ذكية وأيضا مكيفة يتم بناؤها خلال 48 ساعة من خلال وزارة الإنتاج الحربي.
يأتي ذلك قى الوقت الذى استقبل فيه "شوقى" رئيسة فنلندا السابقة ووفدا من رجال التعليم، للاطلاع على التجربة المصرية في التحول للاختبارات الإلكترونية "التابلت" في الصف الأول الثانوي.
مدعيًا أن الخطوات التي بذلتها البلاد في عملية إصلاح التعليم تلاقي تقديرًا دوليًّا، وأن الخطوات المبذولة في عملية إصلاح التعليم، أو ما يتم تسميته بالنظام التعليمي المعدل، تستهدف قياس قدرة الطلاب على الفهم والتعلم.
كوارث الفصول المتحركة
من جانبهم، عبّر خبراء تعليم ومتخصصون عن فشل منظومة "الفصول المتحركة" قبل أن تبدأ، مؤكدين أنها ناقوس خطر يهدد حياة ونفسية التلاميذ ويساعدهم على التفكك.
وقال أحمد مصطفى، الباحث التربوي: إنَّ تطبيق مشروع الفصول المتحركة فكرة فاشلة، فالوقت لا يسمح بتطبيقها، وتحرك الطالبات من فصل إلى آخر محسوب من وقت الحصة الأساسي، ما يجعل وقتها أقل من المفروض، في الوقت الذي دخلت فيه المقررات المطورة التي تحتاج لوقت أطول مما هي عليه الحصة الآن.
التسرب الفصلي
ويرى مصطفى أنَّ خروج التلاميذ من فصل لآخر يسهّل عليهم الهروب من الحصص وعدم حضورها أو التأخر عنها، فيسبب مشكلة للمعلمة وللتلميذ.
بدورها قالت دعاء النشرتي، من أعضاء جروب "أمهات مصر": إن الفصول المتحركة تساعد على الهروب.
وأضافت أن "هذه الفكرة جميلة لأنَّها تُسهل لنا الهروب من الحصص غير المرغوب فيها، أو التأخير عن الحصة قدر المستطاع والاعتذار للمعلمة بأي عذر".
وأضافت أنها "ضد تطبيق هذه الفكرة إذا لم يتم تخصيص أماكن يضع فيها التلميذ كتبه ويأخذ ما يحتاجه للفصل، خاصة أنَّ حمل الأشياء الثقيلة له تأثير سلبي على الطالب، خاصة في هذا العمر؛ لأنَّه يمر بمرحلة نمو ما يتوجب علينا تخفيف العبء عليه بدلا من زيادته.
صعوبة التطبيق
الدكتورة بثينة عبد الرؤوف، الخبيرة التربوية، قالت إن "الفكرة التي تسعى الوزارة إلى تطبيقها جيدة، في حال تطبيقها بشكل صحيح وليس بشكل عشوائي، كما يحدث مع بعض الأفكار التي تكون رائعة، لكن بفضل تنفيذها تتحول إلى سيئة".
وتساءلت، في تصريح لها، عن الآليات والخطط التي وضعتها الدولة لتنفيذ تلك الفكرة، خاصة أنها تحتاج إلى أرض وأموال، إضافة إلى مكان أيضًا، متابعًة: "لا توجد أماكن وتم بناء الأحواش لتزويد المدارس بفصول فكيف ستُنفذ؟".
وبرأي عبد الرؤوف، فإنه "من الصعب تطبيق الفكرة على أرض الواقع"، غير أنها أكدت أنها مع أي فكرة تحل أزمة الكثافة الطلابية لكن بصورة صحيحة.
كارثة طبية
فى حين يرى الدكتور خالد عبد الفتاح، أخصائي العلاج الطبيعي، أنَّ أبرز الإصابات التي قد تحدث نتيجة حمل المراهق حقيبة ظهر ثقيلة، هي تقوس الظهر والانحناء للأمام والالتواء أو الميل إلى أحد الجانبين، وأنَّ هذه التغيرات في وضع الجسم يمكن أن تتسبب في حدوث خلل في العمود الفقري، كما تتسبب حقيبة الظهر حين تكون ثقيلة للغاية أيضا في جعل العضلات تعمل بشكل أكثر قسوة، ما يؤدى لإصابتها بالتوتر والإجهاد، وجعل العنق والكتفين والظهر أكثر عرضة للإصابة.
130 مليار جنيه
جدير بالذكر أن أزمة كثافة الفصول في المدارس المصرية، أشار إليها المنقلب عبد الفتاح السيسي من قبل في إحدى جلسات النسخة الثانية من منتدى شباب العالم بمدينة شرم الشيخ، لافتا إلى أن احتياجات الدولة المصرية من الفصول تصل إلى 250 ألف فصل، بتكلفة 130 مليار جنيه، للوصول بالكثافة إلى 40 طالبا في الفصل الواحد.