الثانية خلال 24 ساعة.. استهداف سفينة حاويات بمضيق هرمز بعد ناقلة الغاز بالمتوسط

- ‎فيتقارير

تعرضت سفينة الحاويات صافين برستيج  (SAFEEN PRESTIGE)، المملوكة لشركة ترانسمار (TRANSMAR INTERNATIONAL SHPG) المصرية، وتديرها شركة GFS الإماراتية، وتحمل علم مالطا، للاستهداف بصاروخين إيرانيين دون إنذار مسبق، أمس الأربعاء، ما أدى إلى اندلاع حريق في غرفة المحركات.

 

وقال أحد أفراد الطاقم لشبكة رصد المصرية إن البحرية العُمانية تدخلت فور وقوع الاستهداف، وتم إنقاذ الطاقم بالكامل دون تسجيل أي إصابات، مضيفًا أن الطاقم يضم 21 مصريًا و3 أوكرانيين، وقد نُقلوا جميعًا إلى أحد فنادق سلطنة عُمان. وأكد أن السفينة مملوكة لشركة مصرية وكانت في مضيق هرمز وعلى متنها مصريون من أفراد الطاقم.

 

كما جرى استهداف سفينة الشحن المصرية "سافين برستيج" في المياه الإقليمية العُمانية بعد محاولتها العبور عبر مضيق هرمز، وأصيبت السفينة وهي على بُعد ميلين بحريين شمال سواحل رؤوس الجبال (مسندم)، وكانت قادمة من الشارقة ومتجهة إلى جدة.

 

وفي سبتمبر 2022، استكملت مجموعة موانئ أبوظبي أول صفقة استحواذ دولية لها، إذ استحوذت على حصص الأغلبية في شركتي ترانسمار وترانسكارجو الدولية (TCI) المصريتين، اللتين انضمتا إلى مجموعة سفين التابعة للقطاع البحري. وتوفر صفقة الاستحواذ منصة رائدة في السوق تضمن تحقيق المزيد من النمو في أحجام الحاويات والبضائع وعمليات الموانئ في مصر وشمال أفريقيا ومنطقة الخليج وكامل منطقة البحر الأحمر.

 

انفجار فوق المتوسط

في سابقة خطيرة تعيد رسم خارطة المخاطر في حوض البحر الأبيض المتوسط، جرى استهداف ناقلة الغاز الروسية Arctic Metagaz شمال سواحل سرت الليبية. وقال د. عاصم القاضي إن هذا الحادث ليس مجرد "واقعة بحرية" عابرة، بل هو زلزال جيوسياسي بتبعات قانونية وأمنية تتجاوز حطام السفينة الغارق.

 

أولًا: من الناحية القانونية واللوجستية 

كانت السفينة تحمل شحنة استراتيجية تُقدّر بـ 62,000 طن من الغاز الطبيعي المسال، وكانت في طريقها لتفريغ حمولتها في ميناء بورسعيد بمصر. وبصفتها جزءًا مما يُعرف بـ "أسطول الظل" الخاضع لعقوبات غربية، يطرح استهدافها في المياه الدولية (على بُعد نحو 150 ميلًا بحريًا من الساحل) تساؤلات حول شرعية ضرب الأصول التجارية، وهو ما يعد خرقًا لاتفاقيات سلامة الملاحة البحرية.

 

ثانيًا: قراءة في "صندوق الرسائل" السياسية 

عندما توجه موسكو اتهامًا رسميًا لكييف باستخدام "مسيرات بحرية" انطلقت من العمق الليبي، فنحن أمام رسائل متعددة الاتجاهات:

 

إلى موسكو: محاولة لضرب شرايين الاقتصاد الروسي خارج المسرح الأوروبي، وإثبات أن أمن الطاقة الروسي مخترق حتى في مياه المتوسط.

 

إلى القاهرة: استهداف سفينة متجهة إلى ميناء مصري يمثل تهديدًا غير مباشر لأمن الطاقة الإقليمي، ويضع مصر أمام تحديات إضافية لتأمين خطوط الإمداد.

 

إلى الداخل الليبي والإقليم: استخدام السواحل الليبية كمنصة لعمليات دولية يعكس حالة "السيولة الأمنية" ويحوّل الجغرافيا الليبية إلى ساحة لتصفية حسابات دولية.

 

وأشار القاضي إلى أن نجاة الطاقم المكوّن من 30 روسيًا هو الجانب المضيء الوحيد، لكن غرق السفينة بالكامل يترك خلفه "ألغامًا سياسية" قد تنفجر في أي لحظة. وتبرز تساؤلات حول احتمال "عسكرة" مسارات التجارة في المتوسط، وما إذا كانت القوى الإقليمية—وفي مقدمتها مصر—ستتجه إلى إجراءات حمائية أكثر صرامة لتأمين تدفقات الطاقة.

 

واعتبر أن المشهد معقد ويتطلب حكمة في الإدارة وحزمًا في التأمين، فبينما تبدو الرسالة موجهة لروسيا، إلا أن صداها يتردد بقوة في القاهرة وفي عواصم المتوسط كافة.

 

ترانسمار وترانسكارجو

في يوليو 2022، بدأت شركة موانئ أبوظبي الاستحواذ على شركتي ترانسمار وترانسكارجو بحصة تبلغ 70%، بصفقتين بلغت قيمتهما نحو 140 مليون دولار.

 

تمتلك "ترانسمار" خط نقل بحري مع دول شرق أفريقيا، وخطًا تجاريًا إقليميًا بين مصر والسعودية، ما يجعلها محركًا تجاريًا مهمًا بين البلدين، وفقًا لأحمد الأحول، المدير التجاري للشركة.

 

تبلغ سعة أسطول الحاويات في "ترانسمار" نحو 33 ألف حاوية مكافئة، ولديها أربع سفن تحت إدارتها المباشرة.

 

أما "ترانسكارجو" فهي من أكبر شركات المناولة في العين السخنة، وتمتلك مواقع خدمات لوجستية داخلية تابعة لهيئة قناة السويس.

 

أبوظبي تتوسع في الموانئ عبر الشركات التابعة

 

في 2023، وبعد الاستحواذ على "ترانسكارجو"، وقعت الشركة اتفاقية مع الحكومة المصرية لبناء وتشغيل أول محطة صوامع لتصدير الأسمنت الصب في ميناء العريش، بسعة تخزينية تتجاوز 200 ألف طن سنويًا.

 

في نوفمبر الماضي، دخلت "ترانسكارجو" في اتفاقية جديدة لإنشاء منطقة لوجستية بميناء العين السخنة، وفق ما كشفه رئيس سابق لمجموعة شركات قناة السويس لموقع صحيح مصر، ضمن توسع استثمارات موانئ أبوظبي بأشكال متعددة.