تظهر في الذكرى الثالثة عشرة لحملة “تمرد” موجة واسعة من المراجعات والانتقادات التي يعبّر عنها مستخدمون مصريون عبر منصات التواصل. الحسابات المشاركة، مثل @Meemmag، تشير إلى أن ما كان يُقدَّم في 2013 كحركة احتجاجية لإنقاذ البلاد تحوّل في نظر كثيرين إلى “كابوس ممتد”، وهو ما دفع بعض النشطاء إلى إطلاق استمارة ساخرة جديدة تحت اسم “تشرد” تعبيرًا عن الحالة الاقتصادية والاجتماعية التي وصل إليها المواطنون. هذا المزاج العام يعكس تحوّلًا كبيرًا في الوعي الجمعي، حيث لم تعد أحداث 30 يونيو تُقرأ بالمنطق نفسه الذي ساد وقتها.
https://x.com/Meemmag/status/2061500524495798752
من بين الأصوات اللافتة حساب @Aserasorat15 الذي يروي تجربته الشخصية مع استمارة تمرد. يقول إنه صادف صورة له وزميله يوقع على الاستمارة، ويتذكر أن أسباب التوقيع كانت مرتبطة بارتفاع سعر الأنبوبة إلى سبعة جنيهات ونصف الجنيه، والدولار إلى سبعة جنيهات، والبنزين إلى جنيه ونصف. يعترف صاحب الحساب بأنه ضحك ساخرًا من نفسه حين استعاد تلك اللحظة، متسائلًا كيف “شرب المقلب”، ويقترح أن يوقع الجميع اليوم على “استمارة تشرد” أو “استمارة بقلّشني” كنوع من الاعتراف بالخطأ.
".. فاكرينها الاستمارة المهببة دى اللى كان مكتوب فيها احتجاج على الأنبوبة اللى وصل سعرها 7.5 جنيه ، وعلى الدولار اللى وصل سعره 7 جنيه وعلشان البنزين والجاز ما يوصلش سعرهم 1.5 جنيه .".
https://x.com/Aserasorat15/status/2060043050890502353
أما حساب ابن مصر @kafsas فقدّم قراءة أكثر قسوة، معتبرًا أن المصريين “لا يحسنون استخدام العقل” وأنهم صدّقوا ما أُملي عليهم بسبب ضعف الثقافة وفساد التعليم. ويقول إنه لم يصدق تمرد ولا الإعلام ولا السيسي، ولم يصفق لمرسي، في محاولة لتقديم نفسه كصوت مستقل لم ينجرّ وراء الخطاب السائد وقتها. هذا النوع من الخطاب يعكس شعورًا بالمرارة تجاه ما يعتبره البعض “خداعًا جماعيًا” شارك فيه الإعلام والسياسة.
ويذهب حساب أحمد محروس @Ahmahrouss إلى مستوى أعلى من السخرية، إذ يرى أن من وقعوا على استمارة تمرد “يحتاجون علاجًا نفسيًا”، ويتساءل كيف يمكن لشخص عاقل أن يتبع رموزًا مثل “حودة بانجو وبرايز” أو “سندس”، في إشارة ساخرة إلى بعض الوجوه الإعلامية والشبابية التي ارتبطت بالحملة. هذا الخطاب يعكس حالة من الغضب الممزوج بالتهكم، حيث يتم تصوير تمرد كحركة ساذجة قادها أشخاص غير مؤهلين.
https://x.com/Ahmahrouss/status/2060295670347468936
ويقدّم حساب تميم الخير @ashrafSaei97832 تفسيرًا سياسيًا أكثر وضوحًا، إذ يرى أن عدم الفهم والحقد على الإخوان والخوف من الأكاذيب التي رُوّجت ضدهم كانت عوامل دفعت الناس إلى التوقيع. ويؤكد أن تمرد كانت “مدعومة إماراتيًا” وأن من وقعوا على الاستمارة منحوا تفويضًا لما يسميه “الفشخ الاستراتيجي الممنهج”، وهو تعبير شعبي قاسٍ يشير إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية. ويضيف أن أحدًا لا يستطيع “فتح فمه” اليوم، "ومفيش حد يقدر يفتح بقه"، في إشارة إلى تراجع مساحة التعبير..
https://x.com/ashrafSaei97832/status/2060047268422525433
وتظهر شهادات أخرى مثل ما كتبه أحد المستخدمين (جيلان) الذي قال إنه انتخب عبد المنعم أبو الفتوح أولًا، ثم اختار محمد مرسي في جولة الإعادة، وأنه كان سعيدًا بفوزه، لكنه اكتشف لاحقًا حجم المؤامرات التي حيكت ضده. ويقول إن بصيرته “أنارت” وإنه وقف في “خندق الحق” منذ اللحظة الأولى. هذا النوع من السرد يعكس تحوّلًا في المواقف الشخصية، حيث يعيد البعض قراءة الأحداث من منظور جديد بعد مرور السنوات.
ويستعيد حساب @FattahFattahh شخصية محمود بدر، أحد أبرز وجوه تمرد، ليقول إنه يعيش اليوم “في تبات ونبات” بينما من وقعوا على الاستمارة “لا عزاء لهم”. ويقدّم هذا الخطاب صورة عن شعور بالخديعة، حيث يرى البعض أن قادة تمرد استفادوا شخصيًا بينما دفع الشعب الثمن.
https://x.com/FattahFattahh/status/1947899483745816749
وتعيد حسابات مثل @7adasBelfe3l نشر تغريدات قديمة من 2013 و2014 تظهر كيف كانت تمرد تطالب الجيش بحل الإخوان، وكيف أعلنت جمع 22 مليون توقيع، وكيف احتفت بترشح السيسي. إعادة نشر هذه المواد القديمة تأتي كنوع من التذكير بأن الحملة كانت جزءًا من مسار سياسي انتهى إلى ما يصفه البعض اليوم بأنه “انهيار شامل”.
أما حساب @egy_technocrats فيقدّم قائمة طويلة من الأزمات التي يعتبرها “إنجازات 30 يونيو”، مستندًا إلى البنود نفسها التي رفعتها تمرد. ويقول إن مصر أصبحت بلا كهرباء ولا غاز ولا مياه، وإن الجنيه انهار من ستة جنيهات إلى ثمانية وأربعين، وإن الفقير أصبح بلا سكن وبلا علاج، وإن الدولة باعت أراضيها وشركاتها ومصانعها لسداد الديون. ويضيف أن التعليم انهار وأن مصر أصبحت الأكثر تلوثًا بسبب قطع الأشجار، وأن البلاد أصبحت تابعة لقوى خارجية متعددة. هذا الخطاب يعكس رؤية شديدة السواد، لكنه يعبر عن قطاع واسع يشعر بأن ما حدث بعد 2013 لم يحقق الوعود التي رُفعت وقتها.
وينقل عن الكاتبة سيلين ساري @celin931 وهم يهنئون السيسي بذكرى يونيو مستعرضة ما أوصلته 30 يونيو وربيبتها حملة تمرد تستدعي التهنئة حقا.. – مصر بلا نهر النيل وتيران وصنافير و راس الحكمة والباقي الساحل الشمالي حتى سيدي براني سعر الدولار من 6 جنيه لـ48 جنيه.. الفقير في مصر ازداد فقرا وقلة حيلة وقهرا اصبح بلا سكن بعد ما تم نزع ملكية منزله مثل ما حدث.. في جزيرة الوراق وضاحية الجميل ورفح والشيخ زويد واماكن كثيرة بطول مصر وعرضها.. لم يعد للفقير حق العلاج بعد تجبر السيسي بفرض قانون لتأجير المستشفيات العامة رغم رفض ومناشدات الاطباء وبرلمانيين.. تم رفع سعر الدواء والطعام والكهرباء والغاز والمحروقات والاتصالات والتعليم..".
وأضافت، "تمرد قالت علشان لسه بنشحت من بره.. واحنا على ايد السيسي من كتر الشحاته اتباعت ارضنا وشركاتنا ومصانعنا واماكن اثرية في مصر لسداد بعض مستحقات الشحاته اللي السيسي فاتح بابها على مصرعيه .. المصريين بقوا شحاتين رسمي الامارات بتبعتلهم بطاطين مستعمله والسعودية بتبعت لهم من لحم الاضاحي.. في استمارة تمرد قالوا… علشان مليش كرامة ليا ولبلدي فالسيسي حول مصر من ام الدنيا.. لدولة عوز ولشبه دولة فأين الكرامة. . قالوا علشان الاقتصاد انهار… ".
وأكدت أن ما وصل اليه اقتصاد مصر بعد 30 يونيو على يد السيسي انهيار لم يسبق له مثيل فهو انهيار مدوي واسألوا الجنيه اللي اتعوم حتى مات غريقا والمصانع والشركات التي أُغلقت او تم نزع ملكيتها او اجبار اصحابها على شراكة الجيش او تم بيع الحكومي منها باقل من سعرها للمستثمر الاستراتيجي.
الانهيار لم يقتصر على الاقتصاد فهناك انهيار اخطر في التعليم حيث تراجعت مصر للمركز الاخير في التعليم ما قبل الجامعي باعتراف المتحدث باسم وزارة التعليم وخرجت من التصنيف العالمي للتعليم الجامعي.
وأضافت "مصر اصبحت الاكثر تلوثًا بسبب مذابح الاشجار التي يهوى السيسي قطعها.. قالو بيتمردوا علشان تابع للامريكان وماذا عنا الان..تابع لـ(امريكا واسرائيل والامارات والسعودية) .. فهل ما وصلت اليه مصر يستحق التهنئة ام التعزية؟ ".