“حِراك أكتوبر” يتواصل داخل سجون العسكر… إضراب عن الطعام والامتناع عن الزيارات والتريّض

- ‎فيحريات

هتافات وامتناع عن تسلّم الوجبات في عدة سجون.. ومعلومات عن حملات تفتيش وتغريب معتقلين بالتزامن مع الاحتجاجات

تواصلت التحركات الاحتجاجية داخل عدد من السجون ومقار الاحتجاز في مصر، مع دخول إضراب المعتقلين عن الطعام يومه الثاني، ضمن تحركات أطلق عليها المشاركون اسم «حراك أكتوبر»، احتجاجا على ظروف الاحتجاز وما تصفه جهات حقوقية ومعارضة بالتضييق على حقوق السجناء، بما يشمل الزيارات والتريض والحصول على الاحتياجات الأساسية.

وبحسب معلومات نشرتها جهات معارضة وحقوقية تتابع أوضاع المعتقلين، شملت التحركات ترديد هتافات داخل الزنازين، والامتناع عن تسلّم وجبات الطعام، وسط تقارير عن حملات تفتيش وإجراءات أمنية وقيود على الزيارات في عدد من السجون.

وتأتي هذه الاحتجاجات في ظل شكاوى متكررة بشأن أوضاع السجون، من بينها ما يتعلق بالإهمال الطبي، والتكدس، وارتفاع أسعار السلع داخل منافذ البيع المعروفة باسم «الكانتين»، فضلا عن استمرار حبس بعض المتهمين احتياطيا لفترات طويلة، وفق ما تطرحه جهات حقوقية ومعارضون.

تحركات في بدر ووادي النطرون والمنيا

وقالت مصادرحقوقية : "إن محتجزين في سجن وادي النطرون «تأهيل 2» رددوا هتافات منذ ساعات الفجر، معلنين استمرار مشاركتهم في الإضراب، فيما تحدثت المصادر عن مشاركة معتقلين في سجني بدر 1 وبدر 3".

وأشارت المعلومات المنشورة إلى أن التحركات في بدر 3 شملت، بحسب رواية الجهات المتابعة، معتقلين داخل غرف العزل الانفرادي، بالتزامن مع حملة تفتيش داخل الزنازين، وأضافت أن بعض المعتقلين ردوا على التفتيش بالهتافات وطرق الأبواب، احتجاجا على ما وصفوه بمنع الزيارات والقيود المفروضة على «الكانتين»، إلى جانب ظروف الاحتجاز.

وفي سجن بدر 1، أفادت المصادر بوجود هتافات وامتناع عن تسلّم الوجبات، مع الإشارة إلى تغطية الكاميرات وإغلاق الزيارات، وقدّرت المشاركة بنحو 100 غرفة من إجمالي قرابة 250 غرفة، وفقا للأرقام التي أوردتها الجهات المتابعة.

أما في سجن شديد الحراسة بالمنيا، فتحدثت المعلومات عن هتافات وامتناع عن تسلّم الطعام، مع تقديرات بمشاركة نحو 70 غرفة من أصل 144 غرفة، وفي ليمان المنيا، قُدرت المشاركة بنحو نصف المعتقلين، بينما أشارت المعلومات بشأن سجن الوادي الجديد إلى مشاركة نحو ثلثي المحتجزين في الامتناع عن تسلّم الوجبات، مع عدم مشاركة الثلث الآخر.

وتفاوتت التحركات من سجن إلى آخر؛ ففي «تأهيل 5» بالعاشر من رمضان، تحدثت المصادر عن إغلاق الزنازين ومنع التريض ورفض بعض المعتقلين تسلّم الطعام، فيما وردت معلومات سابقة عن نقل عشرة معتقلين إلى سجون في المنيا وبرج العرب وجمصة.

وفي «تأهيل 2» بالعاشر من رمضان، قالت الجهات المتابعة: "إن المعتقلين رفضوا تسلّم الوجبات، بينما وردت إفادة عن احتجاج داخل «تأهيل 6» تمثل في رش المياه على مساعد الوزير. ولم تتوافر"، بحسب المعلومات المنشورة، تفاصيل مؤكدة عن الوضع داخل السجن يوم الخميس.

وفي «تأهيل 2» بوادي النطرون، قُدرت نسبة المشاركة في الإضراب بنحو 20% من الغرف، مع ورود معلومات غير مؤكدة عن نقل عدد من المعتقلين إلى أماكن أخرى في نهاية اليوم، كما تحدثت الجهات المتابعة عن مشاركة مجموعات من المحتجزين في «تأهيل 9» بوادي النطرون وأبو زعبل، بينما لم تسجل مشاركة في سجن وادي النطرون 440، وفق روايتها.

تقارير عن تغريب معتقلين وإجراءات أمنية

وفي سجن شديد الحراسة بالمنيا، أفادت مصادر متابعة بنقل مجموعة من المعتقلين إلى جهة لم تحددها، مرجحة أن تكون الوجهة سجن الوادي الجديد.

وأضافت المصادر أن التغريب جاء بالتزامن مع الإضراب، مشيرة إلى امتناع أكثر من 40 غرفة عن تسلّم وجبات السجن، ومقاطعة عنابر أخرى الخروج إلى التريض.

وتقول الجهات الداعمة للتحركات إن الإجراءات الأمنية المتزامنة مع الإضراب لم توقف الاحتجاجات، وإن المشاركين يطالبون بتحسين ظروف الاحتجاز، واحترام حقوق الزيارة والتريض، وتخفيف القيود المفروضة داخل أماكن الاحتجاز.

ولم تتضمن المعلومات المتاحة رواية رسمية من مصلحة السجون أو وزارة الداخلية بشأن أعداد المشاركين في الإضراب، أو عمليات نقل المحتجزين، أو تفاصيل الإجراءات التي تحدثت عنها الجهات المتابعة.

الحبس الاحتياطي والتدوير والإهمال الطبي في صدارة الشكاوى

وتربط الجهات الداعمة لـ«حراك أكتوبر» بين الاحتجاجات وما تقول: "إنه نمط من الانتهاكات والممارسات التي تطال المعتقلين، من بينها الإهمال الطبي، والحرمان من الزيارات، والتضييق على التريض، وارتفاع أسعار السلع داخل «كانتين» السجون".

كما تثير هذه الجهات ملف «التدوير»، الذي يُقصد به إعادة إدراج محتجز في قضية جديدة بعد اقتراب انتهاء حبسه أو صدور قرار بإخلاء سبيله، بما قد يؤدي إلى استمرار احتجازه رغم انتهاء مدة سابقة أو صدور قرار قضائي لصالحه، بحسب الحالات التي توثقها منظمات حقوقية.

ويبرز كذلك ملف الحبس الاحتياطي المطول، الذي تقول منظمات حقوقية إنه يُستخدم في بعض الحالات بما يتجاوز غرضه القانوني، فضلا عن شكاوى تتعلق بالتكدس وظروف الإقامة داخل أماكن الاحتجاز.

وتنص القوانين المنظمة للسجون والإجراءات الجنائية على ضمانات وحقوق للمحتجزين، لكن منظمات حقوقية ومعارضين يقولون: "إن الفجوة بين النصوص القانونية والممارسة الفعلية تظل أحد أبرز أسباب الاحتجاجات، وتبقى الوقائع الخاصة بكل سجن بحاجة إلى توثيق مستقل، في ظل صعوبة الوصول إلى معلومات مباشرة من داخل أماكن الاحتجاز".

إضراب ممتد من 7 إلى 9 أكتوبر

وأعلنت جهات متابعة للحراك أن معتقلين في أقسام شرطة ومراكز احتجاز أخرى قرروا المشاركة في الإضراب خلال أيام 7 و8 و9 أكتوبر، احتجاجا على ما وصفوه بالظروف المعيشية الصعبة والتكدس داخل أماكن الاحتجاز.

وتواصل الجهات الداعمة نشر تحديثات بشأن المشاركة في الإضراب والإجراءات الأمنية المصاحبة له، مع اختلاف مستوى المشاركة المعلن من موقع إلى آخر، وعدم توافر تحقق مستقل من جميع الأرقام والتفاصيل المتداولة.

وتحمل التحركات اسم «حراك أكتوبر البداية»، بحسب الجهات المنظمة والداعمة، التي تدعو إلى توسيع المشاركة في الإضراب داخل السجون ومقار الاحتجاز، في وقت تقول فيه إن القيود المفروضة على عمل المدافعين عن حقوق الإنسان تحد من قدرتهم على متابعة أوضاع المحتجزين وتوثيق الشكاوى.

تضامن من خارج مصر

وفي سياق متصل، أعلنت ميليسا ترنر، المديرة التنفيذية لمجلة «بي مجازين»، تضامنها مع المعتقلين السياسيين في مصر ودعمها للإضراب الذي يخوضه عدد منهم احتجاجا على أوضاع احتجازهم.

وأكدت ترنر، في رسالة تضامن، مساندتها لمطالب المعتقلين المتعلقة بالحرية ورفض أوضاع الاحتجاز، معتبرة أن من حقهم التعبير عن موقفهم عبر الإضراب.

ووصفت الجهات الداعمة للحراك الرسالة بأنها أحدث مظاهر التضامن الصادرة من خارج مصر مع المشاركين في التحركات، في حين يظل توثيق أوضاع السجون والتحقق المستقل من الشكاوى المعلنة عاملا أساسيا في تقييم ما يجري داخل أماكن الاحتجاز.