“جعفر” يروي معاناته في معسكرات الاعتقال السرية بالامارات

- ‎فيحريات

يروي أحمد جعفر الكاتب الصحفي تجربته داخل سجون الإمارات بقوله :" كنت في مثل هذا اليوم من العام الماضي في سجن سويحان أحد معسكرات الاعتقال السرية في دولة الإمارات والذي تشرف عليه أجهزة الاستخبارات مباشرة ، في حبس انفرادي، في زنزانة مساحتها ( مترين في ثلاث أمتار ) لا يعرف منها ليلا أو نهارا ، مضاءة باللمبات الفلورست على مدار الساعة فالجدران مصبوغة باللون الأبيض وتحت درجة تبريد أقل من 18 درجة مئوية ولا نعلم أي شيئ عما يجري خارجها أو خارج الإمارات إلا النذ ر اليسير من بعض الحراس النيباليين الذين كانوا يسربون بعض المعلومات عما يجري حولنا في السجن ..   وأضاف خلال تدوينه له عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك": وفي الصباح الباكر من يوم 12 يونيه بالعام الماضي، فوجئت بالحارس يدعوني للتوجه للحلاق لتهذيب لحيتي وشعري ، وعندما سألته : لماذا ؟ فلم يجب ، وكالعادة بعد الحلاقة نذهب للاستحمام وهناك أخبرني بخبر الخروج من السجن ، فسألته : هل أنا بمفردي ؟ فهز رأسه بإيماءة عرفت منها أن شركائي الآخرين في القضية وعددهم ( 13 مصريا ) سيخرجون معي .. فاستبشرت خيرا .   وتابع:" ظننت حينها أن ما قاله المحامي العام ووكيل النيابة لمختص بحضور الزميل الدكتور ضياء رشوان نقيب الصحفيين أثناء زيارته لي في 29 مايو 2013 بأني سأخرج قبل يوم 14 يونيو 2013 وتأكيدا كذلك لما صرح به قاضي التمديد في آخر جلسة لي معه .. بعد قليل فوجئت بالحارس الإمارتي الذي لا أراه ولا أعرفه ـ إذ تقضي قواعد السجن الفردي أن يرتدي قناع لا يرى منه سوى فتحتين للعين وفمه إذا أراد أن يحدثني مباشرة أو يوجه نظري للجدار ويتكلم معي من الخلف أو يوجه الحارس النيبالي بوضع القناع على عيني قبل مباشرة التحدث معه ـ فتح الزنزانة وتحدث معي بلهجة جديدة مفادها طلب المسامحة ولا يكون في خاطري شيئ منه ، فقلت له : ياسيدي مشكلتي ليست معك ولكن مع من وظفك وعينك في هذا المكان ، فقال لي كلمة : كلنا في الهم سواء .. وعرفت حينها أن كثيرا من المواطنين الإماراتيين مقهورين ومغلوب على أمرهم وأن ما يغردونه في ميدان تويتر قليل من كثير وغيض من فيض ..   واستطرد :" كان الحارس النيبالي يقوم بتسليمي ملابس الخروج الخاصة التي كنت أرتديها لحظة اختطافي من قبل شرطة دبي من أحد المقاهي بمركز البستان رزدينس بمنطقة القصيص بدبي وسط جمهور المتسوقين وأمام الجالسين مساء يوم 14 ديسمبر 2012 واقتيادي إلى مكان مجهول في أبوظبي ـ سيأتي ذكر تفاصيله في الوقت المناسب ـ وبعد قليل قام الحارس بتسليمي نظارتي الطبية التي حرموني منها مدة شهور الاعتقال ، و بعد ارتداء الملابس وتلاوة الورد اليومي من القرآن وصلاة عدة ركعات والدعاء إلى الله فتحت الزنزانة مرة أخرى وتم وضع القناع على عيني وتصفيدي من يداي واقتيادي إلى بوابة الخروج من السجن وفوجئت بأني اصعد إلى حافلة ميني باص سعة " 26 راكب " تقريبا وتم جلوسي على مقعد بجوار أحد الأخوة وقاموا بتثبيت الأغلال في سلاسل أخرى مثبتة في المقاعد الأمامية دون نزع للقناع الأسود ، وتحدث أحد الضباط المواطنين بلهجة فيها عجرفة قائلا : ممنوع الحديث مع من يجاورك وإلا سترجع لمحبسك مرة أخرى ..   ويكمل:" بدأت دقات قلبي حينها تنبض بسرعة لاستشعاري بأن الأمر فيه شيئ غير طبيعي واستحالة تكون هذه الطريقة ، وعندما حدث نوع من ارتفاع الأصوات والهمهمات بيننا قال الضابط : كل واحد فيكم سنه من عمر والدي لا تدفعوني للمعاملة السيئة معكم ، مرة أخرى ممنوع التحدث حتى يأتيكم الضابط المسؤول ، بعد قليل وصل الضابط وعرفناه من صوته أثناء التحقيقات التي كان يجريها مع بعضنا فقال بلهجة ممزوجة بالتهنئة قائلا : ألف مبروك ياجماعة ، طالبتم السفير المصري تامر منصور كثيرا بان تلتقوا مع بعضكم وتجلسوا وتتحدثوا بالهاتف مع ذويكم وأهاليكم بحرية والحمد لله استجاب المسؤولين لطلبكم وأتمنى أن المكان الذي ستذهبون إليه تشعرون فيه بالراحة أكثر .. ثم نزل من الحافلة .. عرفت حينها أننا نمضي في حلقة جديدة من مسلسل الخداع والكذب والمراوغة وأن وعود الخروج لا تعني الخروج النهائي والعودة لأهالينا ، فترطب لساننا أثناء مسافة الطريق بقول " حسبنا الله ونعم الوكيل " حتى وصلنا مبتغانا بعد حوالي ساعة ونصف .. مرحبا بكم أنتم في سجن الوثبة ، ونظرا لعدم وجود شاغر فيه تم إيداعنا في سجن الصدر بأبوظبي لكننا ملحقين على سجن الوثبة .. حينها كشف القناع وشاهدنا بعضنا بعضا وكانت بحق لحظة لا تنسى حيث المصافحة والعناق والتباكي والدفء والاطمئنان على بعضنا بعضا فهذه أول مرة نلتقي مع بعضنا ، نسمع أن فلانا معنا ولكن لا أعرفه ، فمعظمنا لا يعرف بعضنا بعضا ..   واشار الي أن المعلومة التي وصلت لنا بسبب الخروج قد يكون بسبب ازدحام السجن الذي كنا فيه حيث المعلومات تفيد باعتقال عدد آخر من المصريين وبحسب ماقاله المصدر نحو 25 مصريا ، بعد أيام تأكد لنا أن عدد المصريين المعتقلين في الإمارات بخلاف المصريين الأربعة عشر بلغ 65 معتقلا من خيرة المصريين ومن مختلف التخصصات بخلاف من قاموا بترحيلهم ، مشيراً إلى أن هذه المعلومة لأول مرة تذكر في اي وسيلة إعلامية ، وجميعهم تم توقيفهم لمدة ثلاث شهور اعتبارا من أول يونيو وحتى نهاية سبتمبر 2013 ـ تقريبا ـ وعندما نجح الانقلاب على الشرعية وإزاحة الرئيس مرسي في مصر بحلول الثالث من يوليو 2013 وتأكدت السلطات الإماراتية بأن مخططات دعمها صارت واقعا على الأرض بدأت رحلة عودتهم لوطنهم بمعدل ثلاث مصريين كل يوم ..   واختتم تدوينته قائلا: لا يزال حتى كتابة هذه السطور خمسة من الأحرار المصريين مرابطين صابرين صامدين ومحتسبين قلوبنا معهم ودعاؤنا لهم ولكل الأحرار في سجون الإمارات لا يفتر .. سطور قليلة لجزء ضئيل جدا في ذاكرة يوم 12 يونيو 2013 تفاصيل كثيرة ستجدونها في كتاب " غوانتاناموا الإمارات " .