رغم عدم إعلان وزارة التجارة والصناعة بحكومة الانقلاب عن مدى زمني لقرار وقف حظر استيراد الأجزاء المفككة للمنتجات التي تملك علامة تجارية، الصادر في 30 يونيو، إلا أن تصريحات رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية، إبراهيم العربي، يوم إصدار القرار، أوضح" أنه محدد بستة أشهر، لحين انتهاء اللجنة الفنية المُشكّلة من وضع تصورها حول آثار القرار على الأسواق، ووضع آليات تنفيذه".
كان قرار حظر الاستيراد أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار قطع الغيار، فضلا عما أدى إليه من شكاوى رسمية من جهات مختلفة، قبل أن توقفه الوزيرة، نيفين جامع، بعد 10 أيام من صدوره.
وأوقفت نيفين جامع، يوم 30 يونيو الماضي العمل بقرار كانت قد أصدرته قبل نحو عشرة أيام، بحظر استيراد اﻷجزاء المفككة "تستخدم كقطع غيار" للمنتجات التي تملك علامة تجارية، إلا للمصانع المُرخّص لها، أو لمراكز الصيانة والخدمة المسجلة لدى هيئة الرقابة على الصادرات والواردات، وهو القرار الذي شمل عددا كبيرا من السلع المُدرجة بقرارات وزارية سابقة من بينها، وعلى سبيل المثال: اﻷجهزة المنزلية "غسالات، ثلاجات، تكييفات.. إلخ"، والدراجات النارية، والموبايلات.
أسباب التراجع
وبحسب بيان الوزارة، "أتى التراجع عن القرار استجابة لشكاوى مجتمع الأعمال من قرار منع الاستيراد، على أن يتم تشكيل لجنة فنية من أجهزة الوزارة المعنية، وبالتنسيق مع الاتحاد العام للغرف التجارية واتحاد الصناعات، تراجع وتدرس الآثار الناتجة عن القرار المُلْغَى، وبصفة خاصة على المستهلك، وذلك لتقييم الموقف واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة للحفاظ على مصلحة الصناعة الوطنية دون الإضرار بأي طرف من الأطراف المعنية بالقرار".
الآثار التي ستراجعها وتدرسها اللجنة كانت قد بدأت في الإعلان عن نفسها خلال اﻷيام العشرة بين إصدار قرار منع الاستيراد، ووقفه، متمثلة في حالة سخط في أوساط صغار المستوردين، وكذلك في أسواق خدمات الصيانة غير التابعة للوكلاء الرسميين، والتي شهدت زيادات لافتة في أسعار قطع الغيار، وهو رد الفعل الذي انعكس برلمانيا في تقدم أمين سر لجنة الخطة والموازنة، عبدالمنعم إمام، بطلب إحاطة بشأن القرار لتهديده مئات الآلاف من العمال في الصيانة بوقف عملهم.
اللافت أنه في حين أعلنت الوزارة أسباب التراجع عن قرار منع الاستيراد، فإنها لم تكن قد أعلنت أسباب اتخاذ القرار من اﻷساس، ما سمح للمتضررين من القرار بتداول أسباب مثل: محاولة الحكومة توفير العملة الصعبة، وتشجيع الصناعة المحلية «غير الموجودة باﻷساس» كما قال بعضهم، أو لتخوف الحكومة من تجميع تلك اﻷجزاء المستوردة لتكوين أجهزة مكتملة وبيعها بعيدا عن الوكلاء، فيما تداول البعض أن وراء القرار شركة محلية تهيمن على سوق اﻷجهزة المنزلية، تريد إعادة تقسيم سوق خدمات ما بعد البيع.
خراب بيوت
فيما قال رئيس شعبة المستوردين بالغرفة التجارية بالقاهرة، أحمد شيحة، إنه: "يستحيل تطبيق قرار منع الاستيراد لغير الوكلاء المعتمدين، لعدة اعتبارات، أولها أن هذا النوع من الاستيراد يمثل قرابة 80% من إجمالي قطع الغيار المستوردة، وذلك بخلاف احتمالية أن يؤدي القرار لإيقاف عمل نحو خمسة ملايين فرد في مجال الصيانة خارج التوكيلات".
كانت أسعار قطع الغيار شهدت ارتفاعا لافتا منذ إصدار قرار منع الاستيراد، وصولا إلى ضعف أسعار ما قبل القرار في محيط منطقة العتبة التي تعتبر المقر الرئيسي لبيع قطع الغيار، والتي يقدم بعضها خدمات الصيانة في نفس الوقت.
فيما وصف تجار ومسئولو صيانة في غير التوكيلات الكبيرة، القرار بأنه «خراب بيوت» للجميع.
وطالب أحد التجار بسرعة وقفه قائلا: «أنا النهاردة مضطر أرفع الأسعار لحد 50٪ عشان مش عارف كمان شوية إيه اللي هيحصل، وشغلي هيقف لحد متى»، مضيفا أنه لا يوجد أي بديل محلي لقطع الغيار تلك، «لا يتم تصنيع مثل تلك السلع في مصر حتى يكون أمامي فرصة شرائها من هنا بدلا من استيرادها».
بينما قال عامل صيانة الموبايلات خارج التوكيلات الرسمية: "بعض قطع الغيار للموبايلات مثل الشاشات تتطلب تقنيات تكنولوجية عالية غير متوفرة الآن محليا، وقد يتطلب توفيرها سنوات، إلى جانب إنفاق مليارات الدولارات لأنها تقنية مرتفعة التكلفة".
من جانبه، أوضح رئيس شعبة تجار المحمول بغرفة القاهرة التجارية، محمد طلعت، أن" الوكيل الرسمي يستورد قطع الغيار من الشركة صاحبة العلامة التجارية بتكلفة مرتفعة، ويستخدمها في الصيانة التي تتم في مراكزه، بينما يستورد المستورد العادي من مصانع غالبا ما تكون في الصين، تعمل على تقليد قطع الغيار بتكلفة منخفضة تصل إلى 10٪ من قيمتها لدى الشركة الأصلية، ثم يبيع المستورد إلى كل ورش الصيانة التي تقدم خدمات بتكلفة أقل يُقبل عليها المستهلك في ظل ارتفاع تكاليف الوكيل الرسمي".
وأضاف طلعت أن" المستهلك يكون على علم بمدى جودة قطعة الغيار التي يشتريها لكنها تظل اختياره؛ لأنها في كل الأحوال تُنهي العُطل وتطيل عُمر الجهاز الأصلي، كما تُغنيه عن تكاليف الصيانة لدى الوكيل".
كلٌ من شيحة وطلعت اتفقا على أنه" لا مفر من إلغاء قرار منع الاستيراد، خاصة وأن المُضي قدما في تطبيقه كان سيحول الوكلاء إلى محتكرين ما سيرفع الأسعار، فضلا عن أن ورش الصيانة الصغيرة لم تكن لتشتري من هؤلاء الوكلاء؛ لارتفاع التكلفة، ما يؤدي لخسارة الورش، التي كانت ستخسر ميزتها التنافسية في توفير خدمة صيانة منخفضة التكلفة".
