رسمت التقارير الحقوقية والشهادات الواردة صورة قاتمة عن أوضاع المعتقل السياسي علي عبد العزيز، الذي ما زال محبوسًا احتياطيًا منذ 8 يناير 2024 على ذمة القضية رقم 1739 لسنة 2018 أمن دولة عليا، بتهمة نشر أخبار كاذبة على خلفية منشورات كتبها عام 2020 توقع فيها ارتفاع سعر الدولار وأعلن تضامنه مع أهالي غزة.
واعتقل "عبدالعزيز" في مطار القاهرة الدولي الأول من يناير 2024 أثناء عودته لقضاء إجازته، حيث تم توقيفه واحتجازه تعسفيًا وإخفاؤه قسريًا داخل مقر الأمن الوطني بالعباسية، قبل أن يُعرض على نيابة أمن الدولة العليا ثم يُرحّل إلى سجن ليمان 2 أبو زعبل.
وينتمي علي عبد العزيز إلى جيل شباب ثورة يناير، وكان رئيسًا لحكومة ظل الثورة، كما عمل مدرسًا مساعدًا بكلية التجارة جامعة الأزهر قبل أن يفصله الأمن الوطني من عمله، ليجد نفسه اليوم ضمن عشرات الآلاف من المعتقلين الذين يعانون من سلب حرياتهم وانتهاكات جسيمة، بحسب منصة جوار.
انتهاكات سجن برج العرب
في السياق ذاته، أطلق أهالي ومعتقلو سجن برج العرب السياسيون استغاثة عاجلة بسبب انتهاكات ممنهجة تُمارس بحقهم وبحق ذويهم، في مخالفة صريحة للقانون المصري والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
وتؤكد الشهادات وقوع اعتداءات جسدية واقتحامات ليلية وتنكيل بالمعتقلين، إلى جانب مصادرة مستلزمات المعيشة وسوء أوضاع الاحتجاز، وتقديم غذاء فاسد غير صالح للاستهلاك الآدمي، وحرمان المرضى من الرعاية الصحية والأدوية الأساسية.
وتحدث الأهالي عن انتهاكات خطيرة أثناء الزيارات، شملت التفتيش المهين للنساء وإفساد محتويات الزيارات عمدًا، وسط تكدس غير إنساني داخل الزنازين أدى إلى انتشار الأمراض والحشرات.
واشارت منصات حقوقية إلى أن الاستغاثة جاءت مباشرة بعد تفتيش أجرته النيابة العامة للسجن في 29 ديسمبر 2025، حيث يؤكد الأهالي أن اعتداءات جماعية وقعت على المعتقلين في اليوم نفسه عقب مغادرة الوفد، رغم الإعلان الرسمي عن سلامة الأوضاع.
وحمل الأهالي إدارة السجن والأمن الوطني والنيابة العامة المسئولية الكاملة عن سلامة المعتقلين، محذرين من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع داخل السجن، ومطالبين بتدخل عاجل من المنظمات الحقوقية والإعلامية المحلية والدولية.
معاناة مروة أبوزيد
وقبل عام بالتمام، اعتقلت أجهزة الانقلاب مروة سامي أبو زيد، الناشطة والمدافعة عن حقوق الإنسان، في 19 يناير 2025 أثناء عودتها من العمرة عبر مطار القاهرة.
وبدلًا من العودة إلى أسرتها، وجدت نفسها محتجزة داخل أحد مقار الأمن الوطني، حيث تعرضت لضغوط بدنية ونفسية قبل أن تُعرض على نيابة أمن الدولة العليا وتُحبس احتياطيًا على ذمة القضية رقم 7887 لسنة 2024، بتهم الانضمام إلى جماعة محظورة ونشر أخبار كاذبة وتمويلها.
ونفت مروة هذه الاتهامات مؤكدة أن "جريمتها الوحيدة" هي دفاعها السلمي عن حق زوجها في الحرية، وهو يقضي عقوبة السجن المؤبد منذ 2014 في ظروف بالغة القسوة. منذ ذلك الحين، تم ترحيلها إلى سجن العاشر من رمضان – تأهيل 4، وتجدد حبسها بشكل دوري، لتستمر معاناتها في انتظار الحرية.
واعتبر حقوقيون أن نمط متكرر من الاعتقال التعسفي، والحبس الاحتياطي الممتد، وسوء المعاملة داخل السجون، بما يشمل الحرمان من الرعاية الصحية والحقوق الأساسية، والتنكيل بالعائلات أثناء الزيارات.
وقالت منظمات حقوقية محلية ودولية، إن هذه الانتهاكات تتحمل السلطات المسئولية الكاملة عنها وعن سلامة المعتقلين، مطالبة بالإفراج الفوري عن المحتجزين ووقف كافة أشكال التنكيل، التزامًا بالدستور المصري والمواثيق الدولية التي تضمن الحق في الحرية والكرامة الإنسانية. وهذه الوقائع تؤكد أن ملف حقوق الإنسان في مصر يواجه أزمة عميقة، وأن استمرار هذه الممارسات يهدد بانفجار اجتماعي وسياسي لا يمكن تجاهله.
