آخر مرة دفعت مصر مساهماتها المالية لاتحاد الإذاعات العربية (ومقره تونس) كانت في أكتوبر 2017، (قبل 8 سنوات على الأقل) ومنذ ذلك الحين لم تُسدد اشتراكات جديدة، وهو ما أدى إلى قرار إخراجها من المجلس التنفيذي في ديسمبر 2025، في منظمات عربية مشابهة، رغم وجود تأخيرات، لم تصل الأمور إلى حد الطرد، ما يجعل هذه الواقعة استثنائية لدولة يدعي رئيس الانقلاب أنها رائدة في مجال الإعلام، ويطمح لإنشاء مدينة جديدة للإعلام وينفق سنويا نحو 4 مليارات جنيه على مسلسلات موسم رمضان.
وأعلن "الاتحاد" أن مصر لم تسدد أي مساهمات منذ سنوات، وتراكمت عليها مديونية تُقدَّر بنحو 2 مليون دولار (نحو 95 مليون جنيه) فضلا عن أن
اللوائح الداخلية تنص على إسقاط العضوية التنفيذية عن الدول غير الملتزمة ماليًا.
آخر مرة سددت فيها مصر كامل مديونياتها المالية في 2017، دفعت الهيئة الوطنية للإعلام نحو 30 مليون جنيه مصري تراكمت على مدى عشر سنوات، وذلك بعد تحذير الاتحاد من إسقاط عضوية مصر، منذ ذلك التاريخ لم تُسجل دفعات جديدة منتظمة، وهو ما أدى في ديسمبر 2025 إلى إخراجها من المجلس التنفيذي بسبب عدم السداد.
وفي مايو 2017، وجّه الاتحاد إنذارًا رسميًا لمصر بضرورة سداد المديونية المتراكمة وإلا ستُسقط عضويتها، وأعلنت حكومة السيسي في أكتوبر 2017، أنها وفّرت المبلغ 30 مليون جنيه، عبر وزارة المالية، وتم دفعه بالكامل للاتحاد.
بعد السداد، استمرت مصر عضوًا فاعلًا حتى عام 2025، لكن لم تُسجل مساهمات جديدة لاحقة، ما أدى إلى قرار الطرد الأخير.
وقال مراقبون: إن "حالة اتحاد الإذاعات العربية تُعد استثنائية لأنها وصلت إلى حد إسقاط مصر من المجلس التنفيذي، وهو ما لم يحدث في منظمات عربية أخرى بنفس الحدة رغم أن مصر كانت من الدول المؤسسة للاتحاد عام 1969، وخروجها من المجلس التنفيذي يُظهر تراجعًا في الدور الإعلامي العربي التقليدي لمصر".
أطر مشابهة عربية
أما في أطر عربية مشابهة (مثل جامعة الدول العربية أو منظمات مهنية أخرى)، فمصر عادة ما تواجه تأخيرات في دفع الاشتراكات، لكن لم تُعلن حالات إسقاط عضوية مماثلة مؤخرًا.
وفي جامعة الدول العربية، تعتبر مصر من الدول المؤسسة، ورغم وجود تأخيرات في دفع الاشتراكات، لم تُسجل حالات إسقاط عضوية أو طرد رسمي. عادة يتم تسوية المتأخرات عبر تفاهمات سياسية.
وتواجه مصر في منظمات مهنية عربية أخرى (مثل اتحاد المنتجين العرب أو اتحادات إعلامية فرعية) غالبًا ما تواجه نفس المشكلة المتعلقة بالتأخير في السداد، لكن يتم التعامل معها عبر تمديد المهل أو تسويات مالية، نظرًا لمكانتها التاريخية.
واعتبر مراقبون أن عدم القدرة على سداد الاشتراكات يعكس ضغوطًا مالية على المؤسسات الإعلامية الرسمية المصرية.
وأشار المراقبون إلى تحول في موازين القيادة فالسعودية والكويت والعراق برزت كقوى جديدة داخل الاتحاد بعد انتخابهم في القيادة التنفيذية، ما يعكس انتقال مركز الثقل الإعلامي العربي نحو الخليج.
تعليق سعودي
وأثار قرار طرد مصر من المجلس التنفيذي لاتحاد الإذاعة العربية تعليقات سعودية ومنها لحساب أبو فيصل @alshagiri الذي اعتبر أن القرار يعكس أزمة تتعلق بطبيعة الدور الإعلامي الذي تمارسه القاهرة في الفضاء العربي، ومدى التزامها بميثاق العمل الإعلامي المشترك.
ورأى أن عدم سداد مصر للمستحقات المالية المتراكمة عليها لصالح اتحاد الإذاعة العربية، وهو أمر اعتُبر خرقًا صريحًا لالتزامات الدولة العضو، خاصة أن الاتحاد يعتمد في تمويل أنشطته وبرامجه على مساهمات الأعضاء.
وأضاف أبو فيصل (ينطق من جهاز هاتف في الأجهزة السعودية) سببا ثانيًا وهو النهج الإعلامي المصري وتصادمه مع سياسة الاتحاد.
وقال: "السبب الأهم والأكثر حساسية يتمثل في السياسة الإعلامية المصرية خلال السنوات الأخيرة، والتي وُصفت داخل الاتحاد بأنها تتعارض بشكل واضح مع المبادئ التي أُسس عليها، وفي مقدمتها: احترام سيادة الدول العربية، الامتناع عن التحريض الإعلامي ، عدم استخدام المنصات الإعلامية الرسمية في تصفية الخلافات السياسية".
وأشار إلى أنه سُجّل على وسائل إعلام رسمية وشبه رسمية مصرية تورطها في هجوم إعلامي ممنهج على دول عربية بعينها، مستخدمة خطابًا تصعيديًا يتجاوز النقد السياسي إلى التشويه والتحريض، الأمر الذي اعتبره الاتحاد إخلالًا مباشرًا بميثاق الشرف الإعلامي العربي
https://x.com/alshagiri/status/2000878574782361768
واتفق معه محمد الوليد وعبر @Mohamed395012 قال ".. طرد مصر من المجلس التنفيذي لاتحاد الإذاعات العربية؛ بسبب سياسة التحريض وعدم احترام سيادة الدول فضلا عن عدم سدادها الديون المتراكمة عليها لصالح الاتحاد .".
وأضاف "بعد عام من تطاولهم على الثورة السورية وعلى الشعب السوري وعلى الرئيس السوري تم تلقينهم درس قاسي في ضرورة احترام الدول وإرادة السوريين"
https://x.com/ghassanyasin/status/2000948033346048465
وعلى سبيل الدفاع، كتب الشريف محمد بن طلحة @alshref_talha "وما هو دور مجلس الإذاعات العربية وما حقق في القضايا العربية أنا شخصيا لم أسمع به من قبل، خيرا فعل المسؤول المصري ونرجوا الانسحاب من كل هذه المجالس الجوفاء، دور الإذاعة والتلفزيون المصري مشهود له حتى قبل أن يكون هناك إذاعات عربية كانت مصر ومازالت هي حجر الأساس للإذاعة العربية".
أرض العبث الإعلامي
وكتب السوري @Gh__a6 "تم وبحمد الله اليوم طرد ما يمسى بدويلة 56 مصر من المجلس التنفيذي لاتحاد الإذاعات العربية، ولكن ليس بسبب عدم سداد أي من المهمات، بل بسبب تمردهم على أشقائهم في الدول المجاورة والإساءات المتكررة من الإعلام الترعاوي المصري الذي يديره مجموعة من اللجان العفطية على رأسهم أحمد موسى ونشأت الديهي وسامح عسكر وقنديل وشلة القذارة التي طفحت على الإعلام العربي من المجاري أكرم الله القراء ".
وأضاف "أتمنى أن يتم طردهم من كل ما يخص الاتحادات العربية في جميع المجالات وعلى جميع الأصعدة أو تبديل طقم القنادر إللي يقال عنهم إعلاميين مصريين بطقم جديد وأتمنى أن يتم تدخيل جنسيات عربية ذات كفاءات عالية للمساهمة في إنتاج إعلام مصري نزيه يحث على الإخوّة وتبادل مصالح الحكومات وتقارب الشعوب العربية".
https://x.com/Gh__a6/status/2000970870076879105
وقال خالد جمال @khaled147 : "المسلماني يتسبب في خروج مصر لأول مرة من المجلس التنفيذي لاتحاد الإذاعات العربية. ASBU بسبب عدم التزام الهيئة الوطنية للإعلام بسداد التزاماتها المادية، خبر محزن لدولة كبيرة مثل مصر…".
https://x.com/khaled147/status/2000927185012666764
وعلق حامد زيادة @HamedZiadah "ما لي أشعر أن خروج مصر من المجلس التنفيذي لاتحاد الإذاعات العربية له علاقة بما أعلنه فخامة (..) السيسي عن إنتاج مدينة إعلامية كبرى لا يوجد مثلها في العالم .. ".
إلا أنه أخيرا شغل الإعلامي عمرو الليثي منصب رئيس اتحاد إذاعات وتلفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي، وهو اتحاد إعلامي آخر يضم دول المنظمة ومقره جدة، وهو اتحاد إذاعات مختلف تمامًا عن اتحاد الإذاعات العربية (ASBU)، ولا يتداخل معه تنظيميًا أو ماليًا.
وترقيته لهذا المنصب لا علاقة لها بقرار إخراج مصر من المجلس التنفيذي لاتحاد الإذاعات العربية، إذ أن القرار كان إداريًا وماليًا بحتًا.
أشهر الإذاعات العربية تشمل: إذاعة صوت العرب (مصر)، بي بي سي عربي، إذاعة مونت كارلو الدولية، إذاعة القاهرة، إذاعة السعودية، وإذاعة الجزائر الدولية، والأقدم إذاعة القاهرة (مصر)، أنشئت في 31 مايو 1934.
والمجلس التنفيذي لاتحاد الإذاعات العربية (ASBU) هو الهيئة الإدارية للاتحاد، الذي أسس عام 1969 لتعزيز التعاون بين الإذاعات والتلفزيونات العربية.
