وصف تقرير مؤسسة "بروجكت كونستتيوشن" الإعلامية الغربية الدبلوماسي المصري وليد محمود عبد الناصر، بـ"الشخصية الغامضة التي تربط كل شيء ببعضه البعض" ملمحا إلى دوره المحتمل في اغتيال الناشط الأمريكي تشارلي كيرك؟!
وربط التحليل اسمه برحلة طائرة مصرية خاصة قيل إنها ساهمت في العملية. هذه القصة تجمع بين السياسة، والاستخبارات، والدبلوماسية، وتفتح الباب أمام فرضيات معقدة عن "الدولة العميقة" وتداخل المصالح الدولية.
هل تورط النظام؟
والتقرير الذي نشرته مؤسسة Project Constitution حول وليد محمود عبد الناصر لا يمكن اعتباره مجرد سرد معلومات، بل هو أقرب إلى سردية اتهامية تحمل إيحاءات سياسية وأمنية.
وربط التقرير اسم دبلوماسي مصري بارز بطائرة عسكرية مصرية وحدث اغتيال في الولايات المتحدة، وهو ربط خطير لأنه يضع النظام المصري في دائرة الشبهة.
ويعتبر الحديث عن "الدولة العميقة"، و"غسيل الأموال"، و"تهريب التكنولوجيا"، و"غطاء دبلوماسي" مصطلحات تُستخدم عادة لتصوير طرف ما كجزء من شبكة سرية دولية فضلا عن رحلة الطائرة يوم الاغتيال، مع غياب سجلات رسمية، يوحي بأن هناك محاولة لإلصاق المسئولية أو على الأقل التواطؤ.
والتقرير لا يقدم أدلة قاطعة، بل يعتمد على فرضيات وتسريبات (من كانديس أوينز وآخرين)، لكنه يضع مصر في موقع حساس أمام الرأي العام الغربي.
وأضاف مراقبون أن مجرد ذكر اسم دبلوماسي مصري بهذا الشكل قد يُستخدم كورقة ضغط سياسية أو إعلامية ضد النظام، خصوصًا إذا تكررت هذه السردية في منصات أخرى، ويمكن اعتباره تهديدًا بالتوريط لأنه يفتح الباب أمام اتهامات مستقبلية، حتى لو لم تُثبت قانونيًا، لكنها قد تُستغل سياسيًا لإحراج النظام المصري أو لتقييد تحركاته الدولية.
طائرة تجسس مصرية
الإعلامية كانديس أوينز تناولت الكشف عن طائرات تجسس مصرية تتعقب فعاليات منظمة TPUSA (نقطة التحول في الولايات المتحدة الأمريكية)، حيث أشارت إلى أكثر من 73 رحلة جوية تتبعت إريكا كيرك وحدها. إحدى هذه الطائرات، من طراز Falcon 7X SU-BTT التابعة للقوات الجوية المصرية، انطلقت من بروفو بولاية يوتا صباح 10 سبتمبر 2025، قبل ساعات من مقتل تشارلي كيرك، وهبطت في ويلمنجتون قرب موقع الجريمة. التقرير أشار إلى أن الرحلة لم تُسجل علنًا، ما يثير الشكوك حول كونها غطاءً دبلوماسيًا لعملية سرية.
وعن صلة الطائرة المصرية SU-BTT التي هبطت في ويلمنجتون يوم 10 سبتمبر، ثم انتقلت إلى ساحة رودني، وهي نقطة اتصال فيدرالية تضم مكتب التحقيقات الفيدرالي بحادث اغتيال كيرك، أشار مبلّغون إلى أن فئة "الدبلوماسيين/الشخصيات المرموقة" تُخفي السجلات، ما يجعل تتبع الرحلة صعبًا كما أن تنقلات وليد بين جنيف وواشنطن والقاهرة مثالية لمثل هذه العمليات.
يُعتقد أنه كان "المسافر" الذي نسق الضربة مع عناصر فرنسية (GIGN) وإسرائيلية (الموساد)، وفقًا لتسريبات أوينز.
واعتبر التقرير أن دوافع اغتيال تشارلي كيرك هو رفضه صفقة إسرائيلية ضخمة بقيمة 150 مليون دولار، ونيته التدقيق في حسابات TPUSA والتصالح مع كانديس أوينز. هذه الخطوات اعتُبرت تهديدًا لمصالح قوى نافذة، فكان التخلص منه ضرورة. بعد 84 ساعة من رفض الصفقة، قُتل كيرك، وبعد أيام اتصل الرئيس التنفيذي الجديد ببيير دوبونت، ما يعزز فرضية وجود مخطط أكبر لإسكات المعارضة.
ووجد التقرير روابط بين عدة محاور أن الطائرات المصرية واجهة لعمليات مراقبة وصفقات أسلحة ودبلوماسي غامض يتمتع بحصانة، حاضر في مواقع استراتيجية تربط مصر، وواشنطن، وجنيف هو وليد عبدالناصر المرتبط أيضا بشبكة شبحية مثل WIPO ومؤسسة كيميت بطرس غالي، التي تعمل كغطاء لتبادل التكنولوجيا والاستخبارات.
ويبدو أن الموقع يحاول أن يجد مساحة للعلاقة بين الأجهزة الأمنية المصرية والصهيونية في محاول اغتيال كيرك باعتبارهم أن "مقتل كيرك ليس حدثًا معزولًا، بل جزء من مخطط لإسكات الأصوات المعارضة للنفوذ الإسرائيلي/الفرنسي في الولايات المتحدة".
توضيح أكثر
خطورة التقرير أنه يصّور وليد محمود عبد الناصر كحلقة وصل بين الدبلوماسية المصرية، والاستخبارات الدولية، والعمليات السرية المرتبطة بالأسلحة والتكنولوجيا وأن وجوده على متن الطائرة المصرية يوم اغتيال تشارلي كيرك يُعتبر دليلًا على تورطه أو على الأقل دوره كغطاء دبلوماسي لعملية أكبر.
وبدأ الدبلوماسي وليد محمود عبد الناصر عمله منذ عام 1984، بمنصب رئيس ديوان وزراء خارجية مصر (عمرو موسى وأحمد ماهر)، ثم سفيرًا في اليابان (2007-2011) ونائبًا لرئيس البعثة المصرية في واشنطن (2002-2006)، حيث كان على اتصال دائم بالمخابرات الأمريكية خلال حرب العراق، ويشغل منصب مدير المكتب الإقليمي للدول العربية في المنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO) بجنيف.
التقرير يزعم أن هذا الموقع مثالي لعمليات غسيل الأموال عبر التكنولوجيا والملكية الفكرية، بما يسمح بتهريب تكنولوجيا الأسلحة الإسرائيلية إلى السعودية والإمارات عبر مصر، لتجنب الشراء المباشر من إسرائيل.
وارتبط "عبدالناصر" بالعمليات السرية من خلال إدارة مركز القاهرة الإقليمي للتدريب على حفظ السلام وتسوية النزاعات في أفريقيا (2006-2007)، حيث يتمتع بحصانة دبلوماسية، ما يجعله قادرًا على المشاركة في عمليات سرية دون مساءلة.
ويعمل ايضا وليد عبد الناصر من خلال كيميت بغطاء استخباراتي يحوّل الرحلات الجوية "الإنسانية" إلى عمليات مراقبة أمنية تعزز فرضية وجود شبكة معقدة لتبادل المعلومات والصفقات.
تشارلي كيرك
وتشارلي كيرك كان معروفًا بمواقفه المسيحية المحافظة، وارتبط اسمه بما يُعرف بـ"القومية المسيحية" في الولايات المتحدة، وهو مؤسس منظمة Turning Point USA. ، كان يربط خطابه السياسي بالقيم المسيحية وكثير من تحليلاته تدعو إلى إنهاء الفصل بين الدين والدولة، ورأى أن المسيحيين المحافظين يجب أن يسيطروا على المؤسسات المجتمعية الرئيسية.
ولم يلتزم بكنيسة أو طائفة واحدة، لكنه أظهر تقديرًا للكاثوليكية، وتواصل مع المورمونية، مع خلفية إنجيلية قوية، وكل ذلك ضمن إطار سياسي يربط الدين بالهوية الوطنية الأمريكية.
وبعد اغتياله في 10 سبتمبر 2025، حتى وزارة العدل الأمريكية ناقشت ما إذا كانت الجريمة يمكن اعتبارها جريمة كراهية ضد المسيحيين، وهو ما يؤكد أن هويته الدينية كانت جزءًا أساسيًا من صورته العامة.
وجاء اغتياله أثناء فعالية في جامعة Utah Valley University بمدينة أورِم، ولاية يوتا. الحادثة صُنفت كـاغتيال سياسي بارز في الولايات المتحدة، وأثارت جدلًا واسعًا حول دوافعها، بين من اعتبرها جريمة كراهية ضد شخصية مسيحية محافظة، ومن ربطها بصراعات سياسية وأمنية أوسع.
وأطلق تايلر جيمس روبنسون (22 عامًا)، النار من بندقية Mauser Model 98 عيار .30-06 مزودة بمنظار على كيرك فقتل على الفور أثناء حديثه أمام جمهور يقدّر بنحو 3,000 شخص.
