تضخم على الورق… وغلاء يلتهم موائد المصريين قبل رمضان

- ‎فيتقارير

 

الحكومة تعلن تراجع المعدلات.. والمواطن يواجه موجة أسعار جديدة

 

في مشهد يتكرر كل عام قبيل شهر رمضان، تعلن  حكومة المنقلب السيسي أرقامًا مطمئنة عن تراجع التضخم، بينما تتحرك الأسواق في الاتجاه المعاكس تمامًا، لترتفع أسعار السلع الأساسية بوتيرة مفاجئة تضغط بقسوة على محدودي الدخل.

 

الجهاز المركزي للإحصاء أعلن انخفاض التضخم السنوي إلى 10.1% في يناير 2026، مقارنة بمستويات قياسية خلال العام الماضي. لكن هذا “التحسن” الإحصائي لم ينعكس على أرض الواقع، إذ شهدت الأسواق خلال الأسبوعين الماضيين موجة ارتفاع حادة في أسعار الخضروات واللحوم والدواجن والأسماك، بالتزامن مع الاستعدادات لشهر رمضان.

 

فجوة بين الأرقام والواقع

 

الارتفاعات جاءت رغم استقرار نسبي في سعر الصرف، وتراجع أسعار الغذاء عالميًا وفق مؤشرات منظمة “فاو”، إضافة إلى انخفاض أسعار الأعلاف والأسمدة عالميًا، ومع ذلك، قفزت أسعار الطماطم بنسبة تصل إلى 50% في الجملة، وارتفعت أسعار البصل والبطاطس بنسب ملحوظة، بينما تخطت أسعار اللحوم 500 جنيه للكيلو في بعض المناطق، ولامست الدواجن 115 جنيهًا.

 

خبراء اقتصاديون يرون أن تراجع التضخم السنوي لا يعني انخفاض الأسعار، بل يعكس مقارنة رقمية مع مستويات كانت مرتفعة العام الماضي، في حين يظل التضخم الشهري مرتفعًا، وهو ما يشعر به المواطن مباشرة في مشترياته اليومية.

 

سياسات اقتصادية تزيد هشاشة الفقراء

 

الانتقادات تتجه إلى طبيعة السياسات الاقتصادية المعتمدة، والتي تميل إلى التوسع في الأنشطة الريعية والجباية، مقابل تراجع الاستثمار الإنتاجي في الزراعة والصناعة، ويرى اقتصاديون أن غياب استراتيجية واضحة لتعزيز الإنتاج المحلي وضبط الأسواق يفتح الباب أمام موجات متكررة من ارتفاع الأسعار، خاصة في المواسم الاستهلاكية الكبرى.

 

ويشير مراقبون إلى أن العديد من الدول في المنطقة تتجه قبيل رمضان إلى ضخ سلع مدعومة وتوسيع معارض التخفيضات لحماية القدرة الشرائية للمواطنين، بينما يواجه المصريون موجات غلاء متكررة مع كل موسم، دون آليات رقابة فعالة تكبح جماح السوق.

 

غياب الانضباط والشفافية

 

تجار تجزئة يؤكدون أن السوق “غير منضبط”، وأن الأسعار تتحرك دون مبررات واضحة تتناسب مع تكاليف الإنتاج الفعلية، خاصة في ظل استقرار تكاليف النقل والطاقة خلال الأشهر الأخيرة، ويرى محللون أن ضعف الرقابة وغياب الشفافية يساهمان في توسيع الفجوة بين التضخم الرسمي والتضخم المحسوس.

 

وفي الوقت الذي يؤكد فيه محافظ البنك المركزي نجاح سياسات “استهداف التضخم” والسيطرة على سعر الصرف، يظل التحدي الحقيقي في انعكاس هذه المؤشرات على حياة المواطنين، لا على التقارير الرسمية فقط.

 

ومع اقتراب رمضان، تتجدد الأسئلة حول قدرة الحكومة على حماية الفئات الأكثر هشاشة من موجات الغلاء الموسمية، وحول جدوى السياسات الاقتصادية الحالية في تحقيق استقرار حقيقي يشعر به المواطن في سوق الخضار قبل أن يراه في بيانات الإحصاء.