أخيرا دخلت النيابة الإدارية على خط التحقيق في واقعة سرقة لوحة أثرية حجرية من مقبرة "خنتي كا" بمنطقة سقارة، بعد أربعة أشهر من تداول الخبر في أكتوبر 2025، أمس، الأربعاء الماضى ،11 فبراير 2026، وعاين مستشار النيابة الادارية وائل عزت التوني المقبرة بحضور لجنة فنية وقوة أمنية من شرطة السياحة، وهو ما يثبت أن ما تداوله الصحفيون والنشطاء على مواقع التواصل ليس ادعاءات سرقة في سقارة، لاسيما وأن المتاحف مدعومة بحوادث حقيقية حديثة، مثل اختفاء لوحة حجرية من مقبرة خنتي كا في أكتوبر 2025 وسوار ذهبي من معمل الترميم بالمتحف المصري.
وهذه الحوادث تكشف ثغرات أمنية وربما فساداً إدارياً يتطلب تحقيقاً مستقلًا وتعزيز الرقابة الإلكترونية، فالتراث المصري ثروة عالمية تستحق حماية شفافة، ويجب عدم قمع الصحفيين الذين يسلطون الضوء على المشكلات.
والمقبرة التي تعود إلى الأسرة الخامسة، اكتُشفت في خمسينيات القرن الماضي، وتُستخدم كمخزن للآثار منذ ذلك الحي،. اللوحة المسروقة كانت مثبتة على أحد جدران المقبرة، وأفادت تقارير إعلامية أن الواقعة أثارت جدلًا واسعًا بسبب ضعف الإجراءات الأمنية في المنطقة، خاصة أن سقارة تضم عددًا من أهم الاكتشافات الأثرية في مصر.
حوادث خلال عام
حادثة الأسورة الذهبية المذابة
وفي منتصف سبتمبر 2025، اختفت أسورة ذهبية نادرة تعود لأحد ملوك الأسرة الحادية والعشرين من المتحف المصري بالتحرير، التحقيقات كشفت أن إحدى أخصائيات الترميم استغلت وجودها في معمل الترميم وسرقت الأسورة من خزينة حديدية، ثم باعتها في سوق الصاغة حيث جرى صهرها لإخفاء معالمها، وزارة السياحة والآثار أحالت الواقعة للنيابة العامة، وشكلت لجنة لمراجعة المقتنيات، فيما عممت صورة القطعة على المنافذ والمطارات المصرية .
اختفاء قطع أثرية من متحف الإسكندرية
وفي منتصف سبتمبر الماضي، انتشرت أنباء عن اختفاء خمس قطع أثرية وتحطم أخرى من المتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية، وزارة السياحة والآثار أصدرت بيانًا عاجلًا نفت فيه الواقعة، مؤكدة أن جميع القطع سواء المعروضة أو المخزنة موجودة بحالة جيدة، لكن الجدل ظل قائمًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر البعض أن النفي الرسمي لا ينفي وجود ثغرات أمنية في المتحف .
سرقة تمثال أثري من الفيوم
وفي أغسطس الماضي، ضبطت الأجهزة الأمنية أحد أكبر تجار الآثار في الفيوم وبحوزته تمثال أثري ضخم وسبعة تماثيل أخرى بأحجام مختلفة، إضافة إلى بندقية خرطوش. التحقيقات أوضحت أن المتهم كان يستعد لبيع هذه القطع، التي تعود لعصور مختلفة بينها العصر الروماني، القضية أثارت مخاوف من وجود شبكات منظمة تتاجر بالآثار وتستغل ضعف الرقابة على المخازن والمواقع الأثرية .
اختفاء اللوحة الجدارية من مقبرة خنتي كا
في أكتوبر الماضي، أعلنت وزارة السياحة والآثار عن اختفاء لوحة أثرية نادرة من مقبرة خنتي كا بسقارة، تعود لعصر الدولة القديمة، التحقيقات أوضحت أن اللصوص استخدموا منشارًا لقطع اللوحة من جدار المقبرة، في حادثة وصفها الخبراء بأنها "جريئة وغير مسبوقة"، المقبرة كانت مغلقة منذ 2019 وتستخدم كمخزن للآثار، ما أثار تساؤلات حول كيفية وصول اللصوص إليها. النيابة العامة أجرت معاينة شاملة في فبراير 2026 بحضور لجنة فنية وقوة من شرطة السياحة .
تفاصيل المعاينة
وشملت المعاينة فحص الموقع، جرد المحتويات، والتحقق من إجراءات الحماية، وسط حضور ممثلين عن وزارة السياحة والآثار والمجلس الأعلى للآثار، النيابة الإدارية أكدت أنها تتحقق من مدى التزام الجهات المسؤولة عن تأمين المقبرة بالمعايير المطلوبة، وأنها ستصدر قرارات عاجلة لمعالجة أوجه القصور.
ويرى متخصصون أن تكرار هذه الحوادث خلال عام واحد يعكس أزمة هيكلية في منظومة حماية التراث، الدكتور محمد إسماعيل خالد، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أكد أن المقبرة كانت مغلقة منذ 2019 وتستخدم كمخزن للآثار، وهو ما يطرح تساؤلات حول كيفية وصول اللصوص إليها.
الباحثون في شؤون التراث يشيرون إلى أن الاعتماد على المقابر والمخازن القديمة لتخزين القطع الأثرية دون تحديث أنظمة الحماية يجعلها عرضة للسرقة، خاصة في ظل ضعف الرقابة البشرية وغياب التكنولوجيا الحديثة.
وأشار الدكتور أحمد سعيد، أستاذ الآثار بجامعة القاهرة، يرى أن فقدان لوحة جدارية عمرها 4000 عام لا يمثل مجرد خسارة مادية، بل ضياع جزء من السجل التاريخي الذي يوثق الحياة اليومية في مصر القديمة.
حيث أوضح الدكتور أحمد سعيد، أستاذ الآثار بجامعة القاهرة، أن الاعتماد على المقابر كمخازن للقطع الأثرية يزيد من مخاطر السرقة، خاصة إذا لم تكن هناك أنظمة مراقبة حديثة. وأضاف أن فقدان لوحة جدارية من مقبرة خنتي كا لا يمثل مجرد خسارة مادية، بل ضياع جزء من السجل التاريخي الذي يوثق الحياة اليومية في مصر القديمة.
ورأى خبراء الآثار أن الواقعة تكشف عن ثغرات مزمنة في منظومة حماية المواقع الأثرية، وأكد الباحث د.محمد عبد الحليم أن الحوادث المتكررة تشير إلى وجود شبكات تهريب منظمة تستغل الثغرات الأمنية، وأن السوق السوداء العالمية للآثار تغذي هذه الجرائم.
واعتبر الباحث في شؤون التراث محمد عبد الحليم أن الحادثة تعكس ضعف التنسيق بين وزارة السياحة والآثار والأجهزة الأمنية، مشيرًا إلى أن حماية المواقع الأثرية تحتاج إلى استراتيجية وطنية متكاملة تشمل التكنولوجيا الحديثة، مثل أنظمة المراقبة الذكية وأجهزة الاستشعار.
وأشارت السرقة إلى مخاوف من أن تكون جزءًا من شبكة تهريب دولية تستهدف الآثار المصرية، خاصة أن السوق السوداء للقطع الأثرية نشطة عالميًا. بعض المراقبين اعتبروا أن تأخر النيابة في التدخل أربعة أشهر يعكس بطء الاستجابة المؤسسية، وهو ما قد يضعف ثقة المجتمع الدولي في قدرة مصر على حماية تراثها.
حادث مقبرة (خنتي كا) هو الرابع خلال عام واحد، بعد الأسورة الذهبية المذابة وحوادث أخرى في الفيوم والإسكندرية، ما يعكس أزمة متكررة في حماية الآثار المصرية، النيابة العامة تدخلت بالمعاينة، لكن المتخصصين يرون أن الحل لا يكمن في التحقيقات وحدها، بل في إصلاح شامل لمنظومة الحماية، وتوظيف التكنولوجيا الحديثة، وتفعيل الرقابة المؤسسية، حتى لا تتحول مصر إلى ساحة مفتوحة لنهب تراثها التاريخي.
