تحركات حكومية متسارعة تثير تساؤلات حول مصير أصول الدولة تتجه الحكومة المصرية إلى نقل ولاية عدد من أبرز الفنادق التاريخية والأصول السياحية من الشركة القابضة للسياحة إلى ، في خطوة يُنظر إليها باعتبارها تمهيداً لإعادة هيكلة تلك الأصول وفتح الباب أمام بيع حصص منها لمستثمرين استراتيجيين. القرار يشمل أصولاً بارزة مثل فندق إنتركونتيننتال سميراميس، وفندق شبرد، وشتيجنبرجر اللسان، ونفرتاري أبو سمبل، إلى جانب مشروعات تطوير فندقية كبرى على رأسها نايل ريتز كارلتون. وبحسب مصادر حكومية، فإن الصندوق سيتولى إدارة عمليات الاستثمار والتطوير وتعظيم القيمة السوقية لهذه الأصول على المدى الطويل، مع إمكانية استخدام آليات مثل مبادلة الديون لتسوية التشابكات المالية بين الجهات الحكومية، لكن خلف هذا المسار الإداري تبدو ملامح تحوّل أوسع في فلسفة إدارة أصول الدولة. من التطوير إلى التخارج سبق للحكومة أن أتمت في ديسمبر 2023 صفقة بيع حصة الدولة في سبعة فنادق تاريخية بقيمة 800 مليون دولار، عبر شراكة ضمت وشركة إيجوث ومجموعة طلعت مصطفى القابضة، ودخل مستثمر استراتيجي عبر شركة "أيكون" للاستثمارات الفندقية بحصة أولية 39% مع حق زيادة الملكية إلى 51% في شركة "ليغاسي للفنادق". هذه السابقة عززت الانطباع بأن نقل الأصول إلى الصندوق لا يقتصر على إعادة الهيكلة، بل يشكل محطة انتقالية نحو التخارج الجزئي أو الكلي، ضمن برنامج الطروحات الحكومية الذي توسع أخيراً ليشمل نحو 60 شركة في قطاعات متنوعة. وتسعى الحكومة من خلال هذه الطروحات إلى توفير سيولة دولارية، في ظل ضغوط تمويلية متزايدة، وتأخر صرف شرائح من برنامج التمويل المتفق عليه مع ، بما يعكس ارتباط برنامج بيع الأصول بالالتزامات الخارجية وإدارة الدين العام. الصندوق السيادي.. صلاحيات واسعة ورقابة محدودة يطرح هذا المسار تساؤلات جوهرية حول طبيعة الدور الذي يلعبه الصندوق السيادي. فبحسب دراسات بحثية مستقلة، يفتقر الصندوق إلى الحد الأدنى من الإفصاح المتعارف عليه عالمياً، مع غياب تقارير أداء تفصيلية، وعدم نشر بيانات دورية واضحة بشأن المخاطر والعوائد أو آليات تسعير الأصول. ويتمتع الصندوق بمرونة قانونية كبيرة في نقل الأصول وتأسيس الشركات التابعة والشراكات، بعيداً عن الأطر التقليدية للرقابة البرلمانية أو المجتمعية التي تخضع لها الجهات الحكومية الأخرى. ومع اتساع نطاق الأصول المنقولة إليه، من فنادق تاريخية إلى شركات في قطاعات الطاقة واللوجستيات والتأمين، يصبح السؤال مطروحاً حول حدود الشفافية والمساءلة. بين تعظيم القيمة وبيع الضرورة تؤكد الحكومة أن الهدف هو "تعظيم قيمة الأصول" وجذب استثمارات أجنبية، وتحسين كفاءة الإدارة بعيداً عن البيروقراطية، غير أن منتقدين يرون أن نقل الأصول إلى الصندوق يمثل آلية لإعادة تصنيفها تمهيداً للتخارج، بما يقلل من القيود الإجرائية ويُسرّع عمليات البيع. وفي ظل ضغوط الدين العام وتراجع موارد النقد الأجنبي، يبدو أن برنامج التخارج لم يعد مجرد خيار إصلاحي، بل أصبح أداة تمويل رئيسية، وهنا تبرز المخاوف من أن تتحول أصول تاريخية واستراتيجية، ظلت لعقود جزءاً من الملكية العامة، إلى أوراق مالية في معادلة إدارة السيولة قصيرة الأجل. دلالات المرحلة نقل الفنادق التاريخية إلى الصندوق السيادي لا يمكن قراءته بمعزل عن سياق أوسع يشمل إعادة هيكلة قطاع الأعمال العام، وإلغاء الوزارة المشرفة عليه، وتسريع برنامج الطروحات، فالمسار يكشف عن انتقال مركز إدارة الأصول من الوزارات التقليدية إلى كيان استثماري يتمتع بصلاحيات واسعة. ويبقى التحدي الأبرز في تحقيق توازن بين جذب الاستثمارات وتعظيم العائد، وبين الحفاظ على الشفافية وضمان ألا تتحول إدارة الأصول العامة إلى ملف مغلق لا يخضع لرقابة كافية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر برموز تاريخية واقتصادية تمثل جزءاً من ذاكرة الدولة وقيمتها الاستراتيجية.
