بعد سيطرة الجيش على المناجم ..إلى أين يذهب الذهب المصري بعداستخراجه؟

- ‎فيتقارير

 

يثير مسار الذهب المستخرج من المناجم المصرية تساؤلات واسعة، خاصة في ظل اعتماد السوق المحلية على الاستيراد رغم امتلاك مصر أحد أكبر المناجم المكشوفة عالميًا. فهل يبقى الذهب داخل البلاد لدعم المعروض المحلي، أم يُصدَّر للخارج؟ وهل توجد شبهة تهريب لصالح رجال أعمال أو سياسيين، لا سيما بعد انتقال الإشراف الفعلي على قطاع المناجم إلى الجيش المصرى ،وتراجع الدور المدني لوزارة الصناعة؟

 

يبلغ الإنتاج المحلي من الذهب ما بين 14 و15 طنًا سنويًا، يمثل نحو 0.4% من الإنتاج العالمي. ويُعد منجم السكري، الواقع في الصحراء الشرقية جنوب مرسى علم، الركيزة الأساسية لهذا الإنتاج، وهو أحد أكبر المناجم المكشوفة في العالم. وتتولى تشغيله شركة السكري لمناجم الذهب وفق اتفاقية تقاسم أرباح، حيث تبلغ حصة الشريك الأجنبي 60% من الإنتاج. وقد شهد عام 2025 تحولًا مهمًا باستحواذ شركة أنغلو غولد أشانتي على سنتامين، ما اعتُبر دفعة جديدة للاستثمارات في المنجم.

 

ورغم هذا الإنتاج، تشير بيانات الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات إلى أن صادرات الذهب المصري قفزت إلى 7.6 مليارات دولار العام الماضي مقارنة بـ3.2 مليارات دولار في 2024، بزيادة 137.5%. هذه الأرقام تعني أن الجزء الأكبر من الذهب المستخرج يوجَّه إلى التصدير، سواء في إطار نصيب الشريك الأجنبي أو لتعزيز موارد الدولة من النقد الأجنبي.

 

في المقابل، يعتمد المعروض في السوق المحلية بدرجة كبيرة على الذهب المستورد أو المعاد تصنيعه. ويؤكد رئيس شعبة الذهب أن البنك المركزي لا يشتري من السوق المحلية بكثافة، بل يعزز احتياطياته عبر الشراء المباشر من الأسواق الدولية، ما يقلل من تأثيره على المعروض الداخلي.

 

تتحرك أسعار الذهب في مصر بالتوازي مع الأسعار العالمية وسعر الدولار محليًا. وقد تجاوزت الأونصة عالميًا 5160 دولارًا متأثرة بقرارات الرئيس الأميركي **دونالد ترامب** الجمركية، وهو ما انعكس فورًا على السوق المصرية. ويؤكد تجار الذهب أن حرية الاستيراد والتصدير وارتباط السوق المحلية بالعالم جعلت الأسعار تتغير لحظة بلحظة.

 

كما يواجه السوق المحلي عاملًا ضاغطًا يتمثل في خروج سيولة كبيرة من البنوك بعد انتهاء شهادات ادخار بعائد 27%، في وقت تراجعت فيه أسعار الفائدة إلى ما بين 16% و17%. ومع تحقيق الذهب عائدًا قُدّر بنحو 95% خلال عام 2025، اتجهت شريحة واسعة من المدخرين إلى شراء المعدن النفيس، ما أدى أحيانًا إلى نقص المعروض وارتفاع حدة المضاربات.

 

بين التصدير والتهريب

 

رسميًا، يخضع الذهب المستخرج لاتفاقيات واضحة للتقاسم والتصدير، وتُعلن أرقام الصادرات بصورة دورية. ولا توجد بيانات موثقة تثبت وجود تهريب منظم لصالح جهات بعينها، غير أن غياب الشفافية الكاملة حول تفاصيل الإنتاج والتسعير وآليات الرقابة يفتح الباب أمام التساؤلات، خصوصًا في ظل هيمنة جهات سيادية على القطاع وتراجع الدور الرقابي المدني.

 

في المحصلة، يتجه معظم الذهب المصري إلى التصدير لتعزيز الاحتياطي النقدي وتوفير العملة الصعبة، بينما يبقى السوق المحلي معتمدًا على الاستيراد وإعادة التدوير لتلبية الطلب المتزايد. ويبقى الجدل قائمًا حول مدى كفاية الشفافية والإفصاح لضمان توجيه عوائد هذا المورد الاستراتيجي بما يخدم الاقتصاد الوطني بصورة عادلة ومتوازنة.